⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن ننصحه ألا يلتفت إلى هذه الدعوات؛ لأنها –كما هو واضح– مبنية على تعصّب وهوى، طالما أن هذه الأنشطة التي يحدّثنا عنها الإخوة مبنية على التسامح وغرس الألفة والمحبة، وعلى التركيز على المشتركات بين المذاهب الإسلامية، وترك الخلافات الفرعية الجانبية، وتزكية النفوس، وتفقِيه الناس بما يحتاجون إليه دون تعرّض لخصوصياتهم المذهبية، يكون ذلك في جوٍّ من احترام الخصوصيات المذهبية ودون مساس بها، وإنما يكون التركيز على المشتركات، يكون التركيز فيما يذكّرهم بالله تبارك وتعالى، فيما يرفع من معنويّاتهم، فيما يبعث فيهم الهمّة، فيما يحقّق بينهم التعاطف والتراحم واللُّحمة والألفة والمحبة.
هذه الأنشطة والفعاليات جديرة بأن يتعاونوا جميعًا عليها، وأن يشتركوا فيها، وأن ينبذوا هذه الدعاوى العصبية؛ لأنها موجودة، ليست على مستوى الصم فقط، هذه موجودة تسعى دائمًا إلى النيل من دعوات الخير والصلاح، وتتستر بستار من المذهبيات، لكنها مُنْتِنَة، داعية إلى عصبية جاهلية، وإلى تفريق وحدة المسلمين، وإلى تضخيم الخلافات الفرعية وإظهارها على أنها هي التي تقسّم المسلمين، هي التي ينبغي للمسلمين أن يقفوا عندها، وتنبذ القدر الكبير من المشتركات بين المذاهب الإسلامية.
فما كان من هذه الدعاوى فإنه يجب أن تُترك هي، وأن يُلتفت إلى دعاوى الخير والإصلاح وجمع الكلمة ورأب الصدع ونبذ هذه العصبيات وتحقيق معنى الأخوّة الإيمانية.
الآن إذا نظرنا في كتاب الله عز وجل حينما يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، هل وصف المؤمنين يصدق على أتباع مذهب واحد فقط، وهذا يرتّب أن تكون الأخوّة بينهم، وحينئذ أيُّ مذهب هذا؟ لأننا نجد أن أتباع المذهب الواحد أيضًا بينهم من الخلافات إن لم تكن فقهية فهي فيما يتعلّق بشعائر العبادات والذكر والدعاء، أو يمكن أن تكون سياسية أو مالية أو اجتماعية أو ما سوى ذلك مما يفرّق الناس، بينما الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم جعل العُصْرَة التي تجمع الناس جميعًا عُصْرَة الإيمان: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «ترى المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر».
وكتاب ربّنا قبل ذلك يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
وهؤلاء أصحاب هذه الدعاوى، هذا دليل ضعف، وهو صفة من صفات النفاق؛ لأن أهل النفاق ومرضى القلوب هم الذين يسوءهم التقاء المؤمنين من مختلف المذاهب الإسلامية، هم الذين يستشعرون بالخطر إذا ما تألّفت قلوب المؤمنين من مختلف المذاهب ومن مختلف البقاع؛ ولذلك فهذه العلامة التي يبدونها، هذا الذي يظهرونه من دعاوى إنما هو علامة نفاق ومرض في القلوب، فيجب أن يُجتنب أمثال هؤلاء، وأن يوجّه إليهم النصح أيضًا، مع إعطاء الصورة، هذا كله لا يعني أن يُعتدى على حقوق كل مسلم فيما يدين به من مذهب إسلامي أصيل يعتمد على أدلة شرعية صحيحة، تأخذ بكتاب الله عز وجل وبسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما أجمع عليه المسلمون، وبالأصول التي يستقي منها المسلمون؛ قبلتهم واحدة، كتابهم واحد، نبيهم الخاتم واحد صلى الله عليه وآله وسلم، وشريعتهم التي يحتكمون إليها واحدة، وكتابهم ودستورهم واحد، فلا ينبغي لهم أن يستمعوا لدعوى مرضى القلوب وأهل النفاق الذين يسوءهم ما فيه عزّ المسلمين واجتماع كلمتهم.