⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالجواب: إنه مع إتاحة فرصة التعلّم وشمول هذه النعمة، فإنه لا ينبغي لكل مستطيع قادر من ذوي الإعاقة السمعية أن يتأخر عن طلب العلم، لا سيما طلب العلوم الشرعية؛ لأنه بها يتعرّف كيفية عبادته لله تبارك وتعالى، ويقوي صلته إيمانًا وتصديقًا بالله تبارك وتعالى، ويعدّ العدة للحياة الآخرة التي ينتقل إليها.
فلا يمكن لمسلم أن يستغني عن تعلّم ما يحتاج إليه من أمور دينه عقيدةً وشريعةً وخُلُقًا، وإذا كانوا معذورين فيما مضى لعدم إتاحة الوسائل والسبل التي تعينهم على ذلك، فمع انتشار هذه الوسائل، ومع تنوّعها وتعدّدها وانتشارها، فإنهم لا يسوغ لهم أن يتكاسلوا وأن يتراخوا.
نحن إذا نظرنا في كتاب الله عز وجل فإننا نجد أن الله تبارك وتعالى يدعو عباده المؤمنين إلى العلم، يقول: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ويبيّن ربّنا جل وعلا أن الفارق بين أولئك الذين أوتوا العلم وبين غيرهم فارق كبير: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ويقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، ويبيّن أثر هذا العلم في صياغة سلوك هذا المسلم في هذه الحياة فيقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «طلب العلم فريضة»، ويقول: «اطلبوا العلم ولو بالصين».
فلا ينبغي للمسلم مع إتاحة فرصة التعلّم أن يتكاسل ويتهاون ويتراخى، عليه أن يغتنم هذه النعمة التي أنعم الله تبارك وتعالى بها عليه، وأن يعلم أنه مسؤول عنها؛ فإذا ما فرّط أو قصّر فإنه محاسب عند الله تبارك وتعالى يوم يقف بين يديه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ثم إنه ينبغي له أيضًا أن يدرك أن جهله سيوقعه في الخطأ، وأن هذا الخطأ يمكن أن يكون بارتكاب موبقة من الموبقات أو كبيرة من الكبائر التي حرّم الله تبارك وتعالى، أو أن يقصّر في حقوق الله عز وجل أو في حقوق العباد، في حقوق بني البشر، وبعض الأخطاء التي يقع فيها الإنسان من جراء جهله يصعب كثيرًا أن يتلافاها وأن يصححها وأن يتدارك آثارها وأن يزيل عواقبها، نعم يمكن ذلك لكنه بمشقة بالغة، فما أغناه عن الجهل، كان الواجب أن يبذل ما يستطيع في سبيل طلب العلم النافع لينفي عن نفسه الجهالة، ويخرج نفسه من الظلمات إلى النور، ويعبد الله تبارك وتعالى على بصيرة وبيّنة، بل حتى ينفع غيره أيضًا من إخوانه وأخواته من بني جنسه وممّن هم مبتلون مثله، فيكون داعية إلى الخير فيحوز بذلك الدرجات العلا.
وأضيف هنا: إذا كان خطابي السابق موجهًا إلى الإخوة الذين ابتُلوا بهذه الآفة لكن تقاصرت همّتهم وتراخوا، فإن الخطاب أيضًا إلى المؤسسات التعليمية وإلى أصحاب القرار...