⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم.
أما بعد، فإن الجواب على هذا السؤال هو أن الدين يقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذه القضايا؛ حيث ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا خَطَبَ إليكم الكفءُ فلا تردوه»، فنعوذ بالله من بوار البنات، وقال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».
وقد كان هديه العملي عليه الصلاة والسلام أنه يختار الأكفاء دينا وخلقا، ويزوج من اتسم بالصلاح والخلق وحسن الاستقامة والتدين، دون ما تردد عليه الصلاة والسلام. وهذا الهدي النبوي هو الذي ينبغي أن يحرص عليه الأولياء اليوم.
أما الإيغال في تتبع اعتبارات لا وزن لها شرعا، فإنه يمكن أن يورث ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفساد في الأرض، ومن بوار البنات؛ فالمقياس الذي ينبغي أن يمحِّص الأولياء هو مقياس الدين والخلق أولا.
نعم، لم يُمنَع الأولياءُ الالتفاتَ إلى الكفاءة في النسب، وفي المنزلة الاجتماعية، بل حتى في المستوى المعيشي أي المالي والقدرة المالية، لكن الذي يُعوَّل عليه إنما هو الدين والخلق، لأن ما سوى ذلك إنما هو زائل وهو متحصل؛ فمن هو اليوم فقير يمكن أن يكون غدا غنيا، والشرف إنما يُكتسب بحسن الأعمال وبالسيرة الحسنة بين الناس وصنائع المعروف، وكذا الحال بالنسبة لسائر الاعتبارات؛ لأنها اعتبارات زائدة متحصَّلة ومفقودة.
أما الدين والخلق فهو الذي عليه قوام حياة أسرة هانئة سعيدة يمكن أن تنشأ فيها الذرية على خير وهدى ورشد؛ فينبغي للأولياء أن يوجهوا أنظارهم نحو فحص الخلق والدين، فإذا ثبت عندهم أن المتقدم الخاطب هو من أهل الخلق والدين، فلا ينبغي لهم بعد ذلك –وقد ثبت عندهم أيضا أنه من نسب طيب كريم– فلا ينبغي لهم بعد ذلك الإيغال والتقصي والمبالغة في البحث، لأنه قلَّما يخلو أحدٌ مما يمكن أن يعدَّه الآخرون خللا أو نقصا أو عيبا أيَّ الرجال المهذَّب.
فإذا أخذوا يتتبعون ذلك فلا يكاد يسلم أحد من مثل هذه الهنات، لكن العبرة –كما تقدم– بعد الدين والخلق، إنما هو في تحقُّق عند من يرى أيضا اشتراط الكفاءة النسبية: في تحقق ظاهر الكفاءة النسبية إن اشترطها الأولياء، لكن المعوَّل إليه هو الدين والخلق.