مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

اطلاع الأب على عورات البنات

ما هي حدود اطلاع الأب على عورات بناته الصغار وكيف يتصرف في تنظيفهن عند غياب الأم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، أيضا ما يتعلَّق بعورات الصبيان هي من المسائل التي ناقشها الفقهاء؛ نظرا لأن للصبيان أحكاما فيما يتعلَّق بمسِّ العورات والنظر إلى العورات في الفقه الإسلامي، ودعنا نؤصِّل للمسألة أولا. الأقوال الواردة في عورات الصبيان بالمس أو النظر، وهل ينقض ذلك الوضوء، هل يُباح المسُّ والنظر أو هناك تَفاوُت بين المس والنظر، وما هي الحدود؛ كل هذه الأقوال إنما هي مبنية على الاجتهاد والنظر، ومعنى ذلك أنه لا نصَّ في الموضوع حتى يُحتكَم إليه ويُصار، لا نصَّ خاص في الموضوع فيما يتعلَّق بعورات الأطفال، وبناء على ذلك اختلفت أنظار الفقهاء؛ فمن قائلٍ بأنه لا فرْق بين عورات الأطفال وعورات البالغين، ولذلك فإنه يمنع مطلقا المسَّ والنظر إلى عورات الصبيان؛ لأنه لا فرق ولا دليل يُفرِّق بين عورات الصبيان وعورات غيرهم، وهذا قالت به طائفة قليلة من الفقهاء لكنه موجود من مختلف المذاهب الإسلامية. وقولٍ بإجازة المس والنظر إلى عورات الأطفال أيضا بالإطلاق، وقالوا بأن فُروج الصبيان –فروج الأطفال– إنما هي كفروج البهائم أو كَبُضْعةٍ من أجسادهم. وكل الأقوال الواردة بالإباحة تشترط عدم الشهوة، فهذا شرط في كل الأقوال، هذا قيد لا بد منه، وإنما نتحدث عن الأحوال العادية، أما من يرى المنع مطلقا فهو لا حاجة إلى هذا القيد، لكن كل الأقوال –كل ما سوى هذا القول– فإنها تشترط امتناع التشهِّي –والعياذ بالله تعالى–. إذا تقدَّم قولان إلى الآن: المنع مطلقا، والإجازة مطلقا، مع بيان منشأ هذين القولين. وقيل بالتفريق بين باطن الفروج وظاهرها، وهو قول منسوب إلى الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه؛ فإنه يرى الإباحة إلا إلى باطن فرج الصبية، فإنه حينئذٍ يرى المنع، فإذا رأى الفرج المنفرِج –كما هو التعبير– فإذا مسَّ أو نظر فإن ذلك ناقضٌ لوضوئه، وإلا فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك، إذًا هذا تفريق مبنيٌّ على التفريق بين ظاهر الفروج وباطنها، وهذا يتحقَّق في الصبية دون الصبي. وقولٌ يفرِّق بين الذكر والأنثى، وهذا القول يوجد في كتب الفقه، وأُغلِظ في شأن فرج الصبية ما لم يُغلَّظ في شأن فرج الصبي الذكر، والحقيقة أنه لا دليل على التفريق، حتى ما ذكروه من أن العورة أشد في البنت دون الذكر، وأن الاشتهاء فيها أكثر فإنه غير مُضطَّرِد؛ لأن هذا يمكن أن يُنظَر إليه بالنسبة للرجال، أما بالنسبة للنساء فإن الحالة كذلك مع عورة الصبي الذكر، ولذلك التفريقُ على هذا الأساس فيه نظر، مع أنه قولٌ رائج. وقولٌ رابع بالتفريق بين الرضيع وغيره؛ فإن كان لا يزال رضيعا فلا إشكال، وهو قول أبي زياد من أصحابنا، وأما إن بدأ بأكل الطعام فإنهم يشدِّدون، ولم يرَ الشيخ السالمي رحمه الله تعالى وجها إلا الضرورة، وهي التي يشير إليها الجزء الثاني من السؤال، وهو أن الرضيع لا يستطيع، لا يقوى على القيام بشأن نفسه، ولذلك فهو بحاجة إلى من يقوم بشأنه، ولذلك فإنه يُرخَّص فيهم، ورأى نور الدين السالمي رحمه الله تعالى أن هذا الاعتبار إنما هو لأجل الضرورة لا لذات الموضوع، لكن هذا القول موجود وهو منسوب إلى أبي زياد. والقول الذي رجَّحه الشيخ السالمي –وهو الذي يقتضيه النظر– هو الإباحة في حق عورات الصبيان، إلا إذا كانوا ممن يَشْتَهي أو يُشْتَهى، أو يُستحيا أو يُستحيا منه، فإنه حينئذ يُشدَّد. هذا هو –يعني– القول الذي رجَّحه الشيخ السالمي، وله حظٌّ من النظر، وهو قول وسط بين هذه الأقوال جميعا، ولذلك سار عليه أيضا كثير من الفقهاء، مع ما تقدم من قيد منع التشهي مطلقا. وإن كان السؤال عن السِّن التي يمكن أن يقال بأنها هي السن التي دونها فإنه لا يُستحيا من الصبيان ولا يستحي الصبيان أنفسُهم أو لا يَشتهون ولا يُشتهَون، فإن هذا أيضا داخل في الأعراف وفي البنية الجسمانية ونمو الأطفال، ولذلك فإن الضابط إنما هو –أو ما يمكن أن يكون ضابطا– إنما هو: ألا يُشتهى مثلُهم، وألا يشتهي مثلُهم، وأن يكون يعني الاستحياء والستر هو الضابط الأقرب. ولا يعني هذا أيضا أنه يُرخَّص للأولياء ألا يغرسوا في نفوس ناشِئَتهم حبَّ الستر والعفاف والاستحياء وستْر العورات، بل هم مأمورون بذلك. لكن فيما يتعلَّق –وهذا أيضا سندخُل إلى الجزء الثاني من السؤال– وهو مما تقتضيه الضرورة أو تقتضيه حاجة التربية والعناية بالأطفال؛ إذ لا يتيسَّر أن تقوم الأمُّ بذلك دائما، أو أن يكون في البيت من يمكن أن يقوم بشأن البنات –من الأطفال– للتنظيف والتطهير والتلبيس وغير ذلك، فحينئذ يباح للأب –مع تعفُّفٍ قدر المستطاع، ابتعادا عن الريبة، وأيضا تنشئةً للطفلة نفسها على الاستحياء– وهذا مَلحَظ فقهي تربوي معتبر شرعا. لكن مع ذلك ينبغي الاحتياط –وأعذرني على الإطالة– لكن أقصد بالاحتياط في مثل هذه القضايا أن التورُّع فيها أسلم، والاحتياط ألزم، لا سيما إذا ما ثبت لدى التربويين وعلماء النفس أن هناك بعض الآثار التربوية النفسية التي يمكن أن يرثها الأطفال من جرَّاء التساهل في أمر العورات بالنظر أو بالمس؛ فحينئذ لا بد من الحزم، ولا بد من الاحتياط، لكن لا يمكن أن ننفي الخلاف الموجود في المسألة، ومع ذلك الضرورة تُقدَّر بقدرها، وإلا فالاحتياط أسلم، وينبغي الأخذ بما هو أحزم. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٢‏/٢٠١٦👁 9 مشاهدة
🎬

#الطفولة نظرة في #العبادة والأحكام 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

اطلاع الأب على عورات بناته

0 👁

ما حدود اطلاع الأب على عورات بناته الصغار وكيف يتصرف في تنظيفهن عند غياب الأم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

غسل الأم العاجزة للولد

2 👁

هل يجوز للولد أن يغسل أمه العاجزة ويضع لها الحفاظات في حال عدم وجود نساء أو بنات يقمن بذلك؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٧‏/٤‏/٢٠٢٦

تنظيف الأب لطفلته الرضيعة

54 👁

امرأة تعمل في المجال الطبي ولها طفلة ستة أشهر، فهل يجوز للأب تنظيفها وتغيير ملابسها إذا لم توجد أنثى أخرى؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٥‏/١٠‏/٢٠٢٥

عورة الوالدين أمام الأطفال

7 👁

ما ضوابط التخفف من الملابس للوالدين أمام أطفالهم في البيت وعند الاستحمام وتغيير الملابس، وما الأثر التربوي لذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٥‏/٢٠١٩

لباس المرأة في غرفتها

11 👁

ما حدود لباس المرأة بمفردها في غرفتها من جهة التعري وكشف العورة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣٠‏/١١‏/٢٠٢٤

حكم كشف العورة لخدمة الأم

0 👁

هل تكشف البنت على أمها المقعدة في الفراش في نهار رمضان ينقص من صيامها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٥