مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم القوانين الوضعية

هل القوانين والأنظمة المعمول بها قوانين وضعية بشرية لا علاقة لها بالإرادة الإلهية، وهل لهذه القوانين علاقة بالحساب في الآخرة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم. أما بعد: فالجواب: أن هذه التشريعات التي وُجدت في كثير من مجتمعات المسلمين مما نجد فيها أن هذه الأنواع من الوساطات والمحسوبيات إنما هي من الشفاعات السيئة التي تترتب عليها عقوبات، أو التي تقضي هذه التشريعات أنها داخلة فيما يستوجب العقوبة أو التعزير بوجه من الوجوه. وهي مستمدة في حقيقتها أو موافقة –إن لم تكن مستمدة من حيث الأصل– إلا أنها تندرج في أصول التشريع الإسلامي، فهي مستوحاة أو موافقة لكتاب الله عز وجل ولسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأقل ما يقال فيها –في بعض صورها المسكوت عنها أصلاً في الأدلة التشريعية– أنها تندرج في باب المصالح المرسلة؛ لأنها مما شهد له الشرع بالاعتبار، نعم، فهي –الأصل فيها– أنها داعية إلى حفظ حقوق الناس، ورفع وجوه الظلم والبغي والعدوان، والموازنة بين الحقوق والواجبات، وإرساء القسطاس المستقيم، ومنع وجوه الفساد، وسد الباب عنها، ووقاية المجتمع مما يمكن أن يورثه ضعفاً وذلّة وخللاً في بنيانه وفي أركانه. هذا أقل ما يمكن أن توصف به: إنها مندرجة في المصالح المعتبرة شرعاً، نعم. ومع ذلك فإن أغلبها –أي أغلب هذه النظم– هو موافق لما في كتاب الله عز وجل ولسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما تقدّم في بيان بعض الأدلة الشرعية. فلو أخذنا موضوع بعض صور الرشا أو الشفاعة السيئة، أو المحسوبية والواسطة، فإنها لا تخلو من أن تندرج: إما أن تكون شفاعة سيئة، والله تبارك وتعالى يقول عن الشفاعة السيئة بعدما بيّن حكم الشفاعة الحسنة، فقال: ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]. فإن كثيراً من علماء الإسلام يرون أن أمثال هذه الشفاعات السيئة يمكن أن تكون مما يُعزَّر عليه، نعم، والتعازير هي عقوبات دون الحدود المنصوص عليها نصاً، نعم، وهذه التعازير تكون بحسب الفعل والأثر المترتب عليه. وقد تكون من الغلول، والله تبارك وتعالى توعّد على الغلول في كتابه، قال: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وقد نص أيضاً علماء الإسلام على أن الغلول مما يستوجب التعزير والعقوبة. ويمكن أن تكون من السرقة، والسرقة منصوص على حكمها في كتاب الله عز وجل، ويمكن أن تكون من الاختلاس أو الرشا التي حرّمها ديننا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديثه: «لعن الله الراشي والمرتشي»، نعم، وفي رواية –وإن كان للمحدثين فيها نظر–: «والرائش بينهما»، أي الذي يسعى بينهما في أمر الرشوة. فهذه نصوص تدل على عِظَم خطورة هذه الأفعال جميعاً، ونحن لو نظرنا حتى إلى الأصول العامة –كقوله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]– لرأينا أن هذه من وجوه الإثم والعدوان؛ لأنها اعتداء على حقوق الآخرين، نعم. مع ملاحظة أن هذه الصور التي ذكرتموها إنما هي مشروطة مقيّدة بمحلها، نعم، ومحل الشفاعة السيئة –والتي تندرج فيه الواسطة والمحسوبيات التي تقدمت– هي ما كان على خلاف الشفاعة الحسنة، نعم، والشفاعة الحسنة تكون لمستحق في جلب خير له، أو دفع ضُرٍّ عنه، أو إيصالِه إلى ما يستحقه، نعم، دون اعتداء على من هم أولى منه بذلك، فكل ما كان على خلاف ذلك فهو من الشفاعة السيئة، وكما تقدّم فإنه لا يخلو أن يكون من هذه الأبواب المذكورة، نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/٢‏/٢٠١٦👁 2 مشاهدة
🎬

#الواسطة #مساعدة أم اعتداء 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

العقيدةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حكم القوانين الوضعية

2 👁

هل القوانين التي تنظم منع الواسطة والرشوة في الدول المسلمة قوانين وضعية بشرية لا صلة لها بالتشريع الإلهي، وهل لها أثر أخروي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

التعامل مع القوانين الوضعية

5 👁

كيف نتعامل كمسلمين مع القوانين الوضعية الدولية التي قد تخالف التشريعات الإسلامية وهي مسلطة على كثير من الشعوب؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

القوانين المعاصرة والقواعد

2 👁

هل القوانين والتشريعات المعاصرة في عالمنا الإسلامي مبنية على القواعد الفقهية أو مرتبطة بها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١١‏/٢٠١٦

التعامل مع القوانين المخالفة للإسلام

0 👁

إذا وجد الإنسان مجموعة من القوانين وُضعت على غير منهج الإسلام، فكيف يتعامل معها من حيث الالتزام بما يُفرض عليه أو ما يُعطى له بغير حق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

القوانين المعاصرة والقواعد

0 👁

هل القوانين والتشريعات المعاصرة في عالمنا الإسلامي مأخوذة من القواعد الفقهية وتعتمد عليها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الفرق عن القوانين الوضعية

2 👁

ما الفرق بين المصالح في الشريعة الإسلامية والمصالح في التشريعات الوضعية الأخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٩