مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أحاديث الفتن والملاحم

هل الأحاديث الواردة في الفتن والملاحم التي تصف منعطفات سياسية ومشكلات ستقع للأمة الإسلامية أحاديث ثابتة تصف مستقبل الأمة بعلم خص الله به نبيه أم أنها طرح سياسي محض لا علاقة له بالنبي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، لنبدأ من هذه القضية حتى نفهم المسألة، وهي مسألة سهلة واضحة. الأصل الأول هو أن نفهم الأساس، وهو أن الله تبارك وتعالى استأثر بعلم الغيب عنده، وعلمه جل وعلا بالغيب علم مطلق، وهو علم ذاتي. ومعنى أنه علم ذاتي: أي أنه غير حاصل بالتكسب، بالتحصيل والمعالجة، وإنما هو علم ذاتي تنكشف هذه المعلومات لذات الله تبارك وتعالى، لأن من صفاته أنه العليم بكل شيء. هذا الذي يمكن أن ندخل منه إلى فهم ما يظهره الله عز وجل لبعض عباده، بنص كتاب الله عز وجل، حينما قال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. فنصُّ كتاب الله عز وجل على أنه سبحانه وتعالى يظهر بعض من يصطفيهم من رسله ببعض الغيب، وحينئذ فإن هذا الغيب يكون غيباً إضافياً؛ لأن الله تبارك وتعالى أظهره، أطلع عليه بعض من اصطفاهم من رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام. والنبوة ذاتها ليست كَسْبية، النبوة نفسها إنما هي اصطفاء من الله تبارك وتعالى لبعض عباده المصطفين الأخيار الذين تهيأت نفوسهم، وأظهروا من الاستعداد ما يؤهلهم لهذا الاصطفاء من الله تبارك وتعالى، فلا غرابة في أن يطلعهم الله عز وجل على بعض عالم الغيب الذي لم يطلعه على أحد من خلقه، لأن ذات النبوة التي أيدهم بالمعجزات لها، لدعوة الناس إليها مبشرين ومنذرين، وجعلها حُججاً على العباد لتصديق هؤلاء الأنبياء والمرسلين، هي في ذاتها اصطفاء واختيار من الله تبارك وتعالى، وإلا فهي من عالم الغيب، لكن الله عز وجل يقيم عليها من الأدلة والشواهد، ويؤيد رسله وأنبياءه هؤلاء بالحجج والبراهين ما يقيمون به الحجة على الناس الذين بعثوا فيهم. ثم ننتقل من هذا التأصيل – ولا ينبغي أن يكون هناك أي إشكال – إلى نقطة أخرى، وهي أن هذا الذي يُظهره الله عز وجل لبعض أنبيائه مما كان مخفياً محجوباً عنهم، لا يقتصر حاله على أن يكون مما يتعلق بأمور السياسة كما أشرتم في السؤال، كما يظنه كثير من الناس للأسف الشديد، بل قد يشمل مجالات ومواضيع شتى؛ قد يتناول ما يتعلق بالحكم والسياسة، أو بالأخبار والحوادث التي تحصل للناس، أو بعلامات الساعة وأشراطها، أو بما يمكن أن يحصل من سائر المواضيع في مختلف المجالات، لا يقتصر. إلا أن عناية الناس بما يتصل بالحوادث السياسية، أو بالحكم وتَداولِه بين الناس، تجعلهم ينصرفون أكثر إلى تغليب هذا الجانب على ما سواه. وإذن لي في هذه القضية، فإن من أظهر ما نجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو موافق لكتاب الله عز وجل، ما يتعلق بفطرة هذا الإنسان؛ فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – وحسَّن الحديثَ وصححه جملةٌ من علماء الحديث – قوله: «كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصِّرانه، أو يمَجِّسانه». وهذا موافق لما في كتاب الله عز وجل في قوله جل وعلا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وفي قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. اليوم من أحدث ما توصل إليه علماء المخ والدماغ – علماء الأعصاب – أن التدين مكوِّن أصيل في تركيب دماغ هذا الإنسان، وسمَّوا هذا العلم المعنيَّ بهذا النوع: علم الأعصاب المتعلق بالإلهيات أو بالدين، ومن أشهر العلماء المعاصرين علماءِ الأعصاب – وهو يعد من الرواد في تشريح الدماغ، وفي أرقى الجامعات الغربية – عالمُ أعصاب، طبيب أعصاب كبير يسمى: أندرو نيوبرج، أمريكي، بالإضافة إلى فريق كبير من العلماء، فيهم من حاز جائزة نوبل، وهم يقولون: هذا العلم يسمى باللُّغة الإنجليزية: (Neurotheology). وعنوان مقال نُشر في عدة مجلات علمية: "هل دماغ البشر موصول بالخالق توصيلاً وثيقاً؟". هذا العالم يقول: إن في دماغ الإنسان – لما تم تشريحه – وُجدت مناطق متعلقة بالدين، متعلقة بالجانب الروحاني كما يقولون هم، والممارسات التعبدية كما نسميها نحن، أو الممارسات الروحية كما يقولون من خلوات وذكر وتبتل وغير ذلك من الأنواع، وأنها تُحفَّز وتَنشَط، وهي موجودة أساساً في دماغ هذا الإنسان، وإذا ابتعد عن أنواع هذه العبادات، أو هذه الأنواع من الذكر والخلوات والتبتل والصلة بالخالق – بالإله، هكذا يقول: بالخالق، بالإله – فإنها تَضْمُر تدريجياً، وإذا نُشِّطت وحُفِّزت فإنها تنشط وتتفاعل، ويتجاوب معها هذا الإنسان. الآن: من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة؟ إنما هو وحي من عند الله تبارك وتعالى، وكشفه صلى الله عليه وسلم بلَّغه لأمته، وإذا بنا اليوم – وهذا فرع جديد – وكم نتمنى أن يقوم علماؤنا، أطباؤنا المشتغلون بعلوم الأحياء وعلوم تشريح الدماغ وعلوم الأعصاب، أن يكشفوا أمثال هذه الأبحاث للناس؛ لأنها من المجالات الحديثة التي تُنشر في الدوريات العلمية المعاصرة، فينبغي أيضاً أن تُنقل للناس. وهم يقولون في هذه المقالات العلمية: إن هناك انحساراً بدأ ينحسر، المدُّ الإلحاديُّ في علم البيولوجيا وعلم وظائف الإنسان بسبب هذه الاكتشافات المعاصرة، ويقولون: يُعَدّ هذا الاكتشاف كما كان اكتشاف (DNA) في الخمسينات أو الستينات من القرن الميلادي الماضي. هذا مثال فقط لنوع مما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يُعَدُّ من الغيبيات، وهناك أمثلة أخرى كثيرة. ثم ننتقل إلى القضية الثالثة في الموضوع: لا بد من التثبت من صحة الروايات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فلا يصح أن يُنسب إليه ما كان ضعيفاً أو موضوعاً، لأن في هذا المجال نجد الكثير مما أدخله الوضَّاع والكذَّابون والقصَّاص، وذلك لشدة تعلُّق الناس بمعرفة ما يمكن أن يحصل في المستقبل، أو ما يُعرف بالمستقبليات، وتطلُّعهم للكشف عن شيء من أمور الغيب. فما كان ضعيفاً – فضلاً عما كان موضوعاً، أو كذباً مُدلَّساً مُختلَقاً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – فلا يصح أبداً أن يُنسب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن يُستشهد به في هذا السياق؛ لأن الرسول صلى الله عليه لم يقلْه. وليس هذا – حتى عند من يتوسَّعون فيما يتعلق بالحديث الضعيف خفيفِ الضعف – ليس هذا من فضائل الأعمال حتى يُقال: إن هناك أدلة عامة تشهد له؛ لا، هذا مما يتصل بالغيبيات التي لا يصح إلا أن يكون الحديث فيها صحيحاً. إذن من حيث التأصيل: يمكن أن يكون، وإنما تبقى المسألة تتعلق بعلم الحديث وتمحيص هذه الأحاديث.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/١‏/٢٠١٦👁 2 مشاهدة
🎬

التكهن علم من الغيوب أم قراءة للعيوب - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

الحديث الشريفالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

أحاديث الفتن والملاحم

2 👁

هل أحاديث الفتن والملاحم التي تصف مستقبل الأمة، كأحاديث تغير الملك والرايات السود، أحاديث ثابتة تصف المستقبل بعلم خص الله به نبيه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ثبوت أحاديث الفتن والملاحم

2 👁

هل ثبت شيء من أحاديث الفتن والملاحم في آخر الزمان مثل الصراع بين المسلمين والروم واليهود وغيرها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠٢٥

سبب الفتن وضعف الأمة

2 👁

هل ما يحدث من أحداث وفتن سببه ضعف الأمة الإسلامية وابتعادها عن أصول الدين؟ وهل من بارقة أمل لزوال هذا الذل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٧

التعامل مع الحروب والفتن

0 👁

كيف يتعامل المسلم مع ما يحدث في العالم من حروب وفتن وقتل دون أن يخوض فيها بباطل؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

دور العلماء في الفتن

2 👁

ما الواجب على علماء المسلمين في ظل الصراعات والفتن الحالية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

ثبوت أحاديث الدجال

2 👁

هل الأحاديث الواردة في فتنة المسيح الدجال ثابتة، وما درجتها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/١‏/٢٠١٨