⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لنبدأ من هذه القضية، حتى نفهم المسألة، وهي مسألة سهلة.
… ولذلك تجد أن علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلامية، من مفسّرين، ومن شُرّاح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن فقهاء، ما عَدُّوها من عويص المسائل، بل عدوها من المسائل الواضحة، وذلك لوضوح أدلتها في كتاب الله عز وجل.
أما الأصل الأول –والآن سنشرع في الجواب– هو أن نفهم الأساس، وهو أن الله تبارك وتعالى استأثر بعلم الغيب عنده، وعلمه جل وعلا بالغيب علم مطلق، وهو علم ذاتي، ومعنى أنه علم ذاتي: أي أنه غير حاصل بالتكسب، بالتحصيل والمعالجة، وإنما هو علم ذاتي تنكشف هذه المعلومات لذات الله تبارك وتعالى، لأن من صفاته أنه العليم بكل شيء.
وهذا الذي يمكن أن ندخل منه إلى فهم ما يُظهِره الله عز وجل لبعض عباده، بنص كتاب الله عز وجل، حينما قال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، فنصَّ كتاب الله عز وجل على أنه سبحانه وتعالى يُظهِر بعض مَن يصطفي من رسله ببعض الغيب، وحينئذ فإن هذا الغيب يكون غيبًا إضافيًّا؛ لأن الله تبارك وتعالى أظهره، أطلع عليه بعض مَن اصطفاهم من رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام.
والنبوة ذاتها هي ليست كسبية، النبوة نفسها إنما هي اصطفاء من الله تبارك وتعالى لبعض عباده المصطفين الأخيار الذين تهيّأت نفوسهم، وأظهروا من الاستعداد ما يؤهلهم لهذا الاصطفاء من الله تبارك وتعالى، فلا غرابة في أن يطلعهم الله عز وجل على بعض عالم الغيب الذي لم يطلِعه على أحد من خلقه؛ لأن ذات النبوة التي أيّدهم بالمعجزات لها، لدعوة الناس إليها مبشرين ومنذرين، وجعلها حُججًا على العباد لتصديق هؤلاء الأنبياء والمرسلين، هي في ذاتها اصطفاء واختيار من الله تبارك وتعالى، وإلا فهي من عالم الغيب، لكن الله عز وجل يقيم عليها من الأدلة والشواهد، ويؤيد رسله وأنبياءه هؤلاء بالحجج والبراهين، ما يقيمون به الحجة على الناس الذين بُعثوا فيهم.
… وهذا مثال فقط لنوعٍ مما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يُعدُّ من الغيبيات، وهناك أمثلة أخرى كثيرة.
لكن –وسننتقل إلى القضية الثالثة في الموضوع– لا بد من التثبّت من صحة الروايات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يصح أن يُنسَب إليه ما كان ضعيفًا أو موضوعًا؛ لأن في هذا المجال نجد الكثير مما أدخله الوضّاع والكذّاب والقصّاص، وذلك لتعلّق الناس، أو لشدة تعلق الناس بمعرفة ما يمكن أن يحصل في المستقبل، أو ما يُعرَف بالمستقبل، وتطلّعهم للكشف عن شيء من أمور الغيب.
فما كان ضعيفًا، فضلًا عما كان موضوعًا أو كذبًا مُدلَّسًا مُختلَقًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يصح أبدًا أن يُنسَب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن يُستشهد به في هذا السياق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقله. وليس هذا –حتى عند من يتوسعون فيما يتعلق بالحديث الضعيف خفيف الضعف– ليس هذا من فضائل الأعمال حتى يقال بأن هناك أدلة عامة تشهد له، لا، هذا مما يتصل بالغيبيات التي لا يصح إلا أن يكون الحديث فيها صحيحًا.
إذًا من حيث التأصيل يمكن أن يكون، وإنما تبقى المسألة تتعلق بعلم الحديث وتمحيص هذه الأحاديث.