مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

فرصة الأمة لقيادة العالم

هل لا يزال لدى الأمة فرصة لتطور نفسها وتحل مشكلات العالم، وماذا تنصحونها وهي اليوم تستدعي العالم الآخر لحل مشكلاتها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقال: فاقد الشيء لا يعطيه. الأمة هي بحاجة إلى أن تبني نفسها قبل أن تسعى إلى بناء خراب غيرها، الأمة بحاجة إلى أن ترجع إلى هذا الخراب العظيم الذي وقع فيها وتقوم ببنائه من جديد، قبل أن تفكر في بناء خراب العالم الآخر. صحيح، الأمة بحاجة إلى أن تراجع نفسها من حيث الإيمان: هل هي حقا مؤمنة بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟ الإيمان ليس دعوى تُقال، وإنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وصدقه الواقع، لا بد من أن يكون الواقع يجسد هذا الإيمان، كما كان ذلك في عهود السلف الصالح، في عهد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. لننظر إلى ما وصف الله سبحانه وتعالى به المؤمنين في كتابه الكريم، بماذا وصفهم؟ قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 2-4]. فهل نحن الآن مؤمنون حقا؟ هل وصلنا إلى هذه المرتبة، أنه عندما يذكر الله سبحانه وتعالى توجل قلوبنا، ونشعر بهيبة لله سبحانه وتعالى تتغلغل في أعماق نفوسنا حتى ترجِعَنا عن الباطل؟ لننظر إلى أحوالنا، يجب على الأمة أن تفكر في هذا. كذلك لننظر فيما وصف الله تعالى به المؤمنين في سورة التوبة عندما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111]، وصفهم بتسع صفات، هل هذه الصفات توجد الآن فينا مجتمعة؟ ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 112]. أولا ننظر إلى الصفة الأولى، هي كافية لو تحققت بحيث نكون توابين، سريعين إلى التوبة، الجنة بُشِّر بها كل أوَّاب، كل من كان سريع الأوْب إلى الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء هم الذين بُشِّروا بالمغفرة، بل حُصِرَت المغفرة في هذا الصنف من الناس: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]… ﴿إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25]، والأوابون هم جمع أوَّاب، والأوَّاب من كان كثير الأوبة، وزن "فعّال" يدل على الكثرة، يعني سرعان ما يعود الإنسان عندما يقع في هفوة أو زلة أو يجنح جنحة، سرعان ما يعود إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار، والاعتصام بحبله المتين، والتمسك بما أنزل من الذكر الحكيم، واتباع صراطه المستقيم. هذه الحالة وصف الله تعالى هؤلاء أولا بقوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾، والحفظ لحدود الله: ألا يفرط الإنسان في أي شيء من أوامر الله تعالى أو نواهيه، بحيث لا يقدم على ما نهى عنه، ولا يحجم عما أمر به. هكذا يجب علينا أن نكون، فهل الأمة الآن هي كذلك؟ لننظر إلى واقع الأمة: كيف يسفك بعضها دم بعض، كيف يكترث بعضها على أكل مال بعض، كيف يستخف بعضها ببعض. المسلم أخو المسلم، لا يحقره، ولا يقتله، ولا يخذله، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه». أين هذا الواقع؟ أين هذه الأدبيات من واقع الأمة الإسلامية؟ ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الأمة الإسلامية كيف يكون حالها فيما بينها في تراحمها وتعاضدها وتكاتفها وتعاونها، «ترى المؤمنين، وفي رواية: مثل المؤمنين، في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، فهل المؤمنون الآن كذلك؟ نحن بحاجة إلى أن نراجع حياتنا كلها، أن نراجع فكرنا، وأن نراجع عبادتنا لله سبحانه وتعالى، وأن نراجع أحوالنا، وأن نراجع أيضا كيف علاقاتنا بعضنا مع البعض، كيف تكون صلة المسلم بالمسلم؛ هل الآن العلاقة بين المسلم والمسلم علاقة خصام، علاقة تنافس غير شريف، تنافس في مجالات الشر والعياذ بالله؟ فلذلك نحن بحاجة إلى دورة جديدة تكون امتدادا لتلك الدورة التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن التشتت إلى الاجتماع، ومن البغضاء إلى المودة، ومن التقاتل والتخاذل إلى التعاون على البر والتقوى، بحاجة إلى ما يردم الهوة بين الناس، كما ردمت هذه الهوة بين الأنصار طرفيها، بين الأوس والخزرج، فكانوا جميعا متعاونين على الخير، واندمجوا مع إخوانهم المهاجرين، فالتقت قلوبهم على حب الله تعالى ورسوله، وعلى التضحية من أجل هذا الدين الحنيف ورفع مناره بين العالمين.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢١‏/١٢‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

#المولد_النبوي تعانق القلب والعقل - #الشيخ_أحمد_الخليلي HD

السيرة النبويةالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

فرصة الأمة لحل مشكلات العالم

2 👁

هل لا تزال لدى الأمة الإسلامية فرصة لتطور نفسها وتحل مشكلات العالم، وما الذي تُنصح به الأمة في هذا الشأن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

قيام الأمة بوظيفتها

2 👁

هل ترون أن الأمة الإسلامية تقوم الآن بوظيفتها في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تنازعتها الأفكار والاتجاهات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مستقبل الأمة مع الأحداث

2 👁

كيف ترون مستقبل الأمة الإسلامية في ضوء ما شهده العام الماضي من مشكلات ودماء وبشارات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

من المسؤول عن إصلاح الأمة؟

2 👁

ما الذي تنصحون به الأمة، وعلى من يكون الدور القادم في الإصلاح: على العلماء أم الحكام أم الشعوب المسلمة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٢‏/٢٠١٥

أزمة الأمة الحديثة

2 👁

هل ما وصلت إليه الأمة الإسلامية من تراجع سببه تذبذبها العقدي والفكري بين إفرازات النهضة الحديثة وتعاليم الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

دور العلماء في إنقاذ الأمة

2 👁

ما هي كلمتكم وتوجيهكم للعلماء حول ضرورة تدارك هذه الأمة وإنقاذها من المصير الذي تتجه إليه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/٦‏/٢٠١٧