⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فهذه المساله لا يقتصر بيان الحكم فيها على حكم المدود، وانما كلام اهل العلم يدور في حكم الالتزام باحكام التجويد عند قراءه كتاب الله عز وجل، هل حكمه الوجوب او ان له حكما اخر، مع اتفاق الجميع على علو منزله علم التجويد وانه من العلوم التي يجب تعلمها فرضا كفائياً.
لكن البحث في هذا السؤال هو في حكم الاتيان باحكام التجويد في التلاوه لا في التعلم ولا في الفضل. فهذا امر تقدمت الاشاره اليه ولا ينبغي ان يختلف حوله بقطع النظر عن القول الراجح في مساله حكم الالتزام او التقيد باحكام التجويد في القراءه.
واشهر الاقوال في هذه المساله قولان: قول عند علماء التجويد انفسهم، فهم ينتصرون لعلمهم ويرون الوجوب، ويقصدون بذلك الوجوب الشرعي، لانهم يرون انه الكيفيه التي تلقي بها كتاب الله عز وجل عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وهي الكيفيه التي امر ان يقرا بها، وهي التي علمها اصحابه رضوان الله تعالى عليهم، وهي تحسين للصوت باعطاء كلمات القران الكريم وحروف هذه الكلمات حقها ومستحقها. ولذلك فان اكثر علماء التجويد ان لم يكونوا جميعا يرون وجوب تقيد باحكام التجويد عند تلاوه كتاب الله عز وجل وترتيله كلها وليس المدود فقط.
ولكن اكثر الفقهاء لا يتفقون معهم في هذا، ويرون انه مع علو منزله علم التجويد الا ان القول بالوجوب الشرعي للاتيان باحكام التجويد لا يستند الى دليل، وان المقصود من التجويد تحسين الصوت والاتيان بحقوق حروف كلمات القران الكريم واعطاء هذه الحروف حقها ومستحقها، لكن لا يبلغ الحال الى تاثيم من خالف في امر من احكام التجويد.
والقول الاعدل دي ما هو واجب شرعا، وهو ما تعلق به اقامه المبنى بما لا يخل بالمعنى؛ هذا القدر واجب شرعا لانه يضي الى لحن فاحش، واللحن الفاحش يفضي الى ابطال الصلاه لان المعنى تغير. فالقدر الذي يخل بالمبنى فيفسد المعنى يجب الاتيان به، يجب اتقانه وضبطه بناء على قواعد علم التجويد. واما ما هو دون ذلك مما لا يفضي الى اخلال بالمعنى، يمكن ان يؤدي الى لحن خفي لا الى لحن فاحش، اي لا يتغير به المعنى ولا يخل بالاعراب، فانه سنه مرغب فيها لكن لا يبلغ حد الوجوب الشرعي.
ومما يستانس له كما تقدم هو ما تواط عليه عمل المسلمين جماهير المسلمين عبر عصورهم وعلى اختلاف مشاربهم واعراقهم من التاكيد على هذه المواضع التي يمكن ان تؤدي الى لحن فاحش، وان الخطا فيها يمكن ان ياثم به صاحبه، ومما سوى ذلك مما يندب تعلمه والتقيد به والاتيان به دون تكلف او مبالغه، والله تعالى اعلم.