⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، الشورى مبدأ، هي ليست مجرد حق يمكن للإنسان أن يتنازل عنه، ولهذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الدين النصيحة»، فقالوا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم».
فمشورة، أو الشورى، هي من النصيحة لله تبارك وتعالى، هي من النصح لأئمة المسلمين ولعامّة المسلمين، نعم، هي من رعاية المسؤولية التي قال عنها أيضًا رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة والسلام: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، ألا كلكم راعٍ».
وهي أيضًا مبدأ أصيل بدليل ما تقدم من الآيات القرآنية التي وصفت جماعة المسلمين بأن أمرهم كلَّه إنما أُسنِد إلى الشورى، وكان جميع أمورهم وأحوالهم إنما هي مبنية على هذا الأساس المتين.
ثم إننا نجد أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى فيما يتعلق بالطرف الآخر حينما يُطلب الفردُ رأيَ غيره، فيقول: «المستشار مؤتمن»، فيجعل هذه الاستشارة أمانة على صاحبها ذلك الذي طُلبت منه الاستشارة، أن يبذلها بكل نصح وصدق وإخلاص وأمانة.
وكذلك أيضًا نجد في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا استشار أحدُكم صاحبَه فليشر عليه»، فهنا توجيه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد أنه لا يصح للمسلم أن يَضِنَّ بمشورته على أخيه المسلم حينما يطلبها منه.
ثم إنها تندرج في أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو قِوام بناء مجتمعات المسلمين، هكذا وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110]، فوصفهم الله تبارك وتعالى بأن قِوام خيريّتهم إنما هو محافظتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال في موضع آخر: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71].