⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فان قضايا الميراث في هذه الشريعه الغراء هي من القضايا التي وردت نصا في كتاب الله عز وجل وفي سنه رسوله محمد صلى الله عليه واله وسلم عليه الصلاه والسلام، فقد اغنتنا هذه الشريعه مؤنه الاجتهاد والبحث في تحديد الوراث وانصبتهم وكيفيه تقسيم التركه عليهم، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى.
ولهذا فاننا نجد في ايات المواريث التي حددت الانصبه ومستحقيها نجد ان الله سبحانه وتعالى يبين انها حدود من عنده؛ فقد قال في معرض بيان ما يستحقه الوراث: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 11]، ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 12]، وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: 13]. وفي كل هذه المؤكدات انما يراد ان تجعل هذه الانصبه احكاما شرعيه ثابته منصوصا عليها لا مجال للاجتهاد فيها.
وهذه هي القضيه المنهجيه التي ينبغي لنا ان ننطلق منها؛ ذلك ان الله عز وجل قد اعطى احكاما تفصيليه في شريعته الحنيفيه السمحاء لعباده وامرهم ان يستجيبوا له وان يمتثلوا امره، فهذا النوع من الاحكام المنصوص عليها نصا يندرج في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا.
وتندرج ايضا في قوله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
فهو نظام عادل، وعدالته شامله مطلقه غامره تشمل الجنسين: الذكور والاناث، وتعطي كل ذي حق حقه؛ لانها من عند الخالق الحكيم العليم الخبير.
ولهذا فان على المسلم ان يؤسس فهمه وفكره ووعيه في هذه القضيه على هذا المبدا المتين، وان يكون على يقين ان الله عز وجل ما اراد له الا الخير والهدى واليسر ورفع الضيق والحرج؛ لانه سبحانه يقول، وهذا هو المبدا الثاني: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: 8]، ويقول: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: 2]، نعم ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: 3].
فالواجب على المسلم ايضا ان يحتكم الى هذا المبدا، وان يكون على يقين وثقه ان ما نص عليه شرع الله تبارك وتعالى نصا ان فيه اليسر ورفع الحرج والبعد عن المشقه، وفيه ما يكفل له العداله ويجلب له الامن والسلم والسلام، وانه حينما ينحرف عن هدي الله تبارك وتعالى فانه يدخل نفسه ومجتمعه وبني جنسه في مضائق العسر والشده والحرج، وهذا ايضا نفهمه من قول الله تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].
فحينئذ نفهم سر امر الله تبارك وتعالى لعباده في مثل هذه المواضع ان يعضوا بالنواجذ على الاحكام الشرعيه المنصوص عليها تفصيلا في كتاب الله عز وجل، مما نفهمه من مثل قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43].
اذا هذا هو الاساس الذي يمكن ان يفهم منه المسلم تفاصيل احكام الميراث، كما يفهم ايضا الاحكام الشرعيه التفصيليه التي وردت نصا في كتاب الله عز وجل، مما صاغه اهل العلم من علماء اصول الفقه بقولهم في القاعده المجمع عليها: لا اجتهاد في مورد النص.
لكن ذلك بعد هذا التسليم لامر الله سبحانه وتعالى، وبعد الامتثال له، وبعد هذه العقيده الراسخه وهذا اليقين التام، فانه لا غضا للمسلم في ان يبحث عن الحكم من وراء بعض هذه التشريعات؛ قد تبدو له هذه الحكم اليوم وقد لا تبدو؛ لان الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، ولان الانسان نفسه اليوم مع ما وصل اليه من علوم ومعارف واكتشافات فانه لا يزال يعترف ويؤكد ان ما يعلمه الى ما يجهله لا يعدو نسبه الواحد في المائه، ولهذا فان مدارك الانسان وقدرات هذا الانسان لم تسعفه الى ان يحيط بكل شيء علما.
فحينئذ ما عليه سوى التسليم حينما لا تظهر له حكمه تشريع ما.
لكن خلاصه القول فيما يتصل بانصبه الوراث ومنها نصيب المراه، وهي متنوعه كما اشرتم، ففي بعض الحالات نجد ان المراه ترث نصف الرجل، وفي بعضها نجد انها ترث مساويه له، وفي بعض الحالات نجد انها ترث اكثر منه، وفي بعض الحالات ترث ولا يرث الرجل، فالخلاصه ان لا اعتبار للجنس في قسمه الميراث؛ لا حينما تكون المراه قد اعطيت نصيبا انقص من الرجل، ولا حينما يكون نصيبها مساويا او اكثر من الرجل؛ فلا اعتبار للذكوره ولا للانوثه، وانما هي اعتبارات خارجيه، وغالبا ما تدور هذه الاعتبارات حول حجم المسؤوليه، لا سيما المسؤوليات الماليه منها.
فمتى ما كانت مسؤوليه الرجل اكبر وكان الانفاق عليه وكان الانفاق في حقه الزم فان نصيبه في الغالب يكون اكبر من نصيب المراه.
فنحن نعلم ان الرجل عليه ان ينفق على اهل بيته حتى ولو كانت امراته موسره؛ لو كانت امراته غنيه فان عليه ان ينفق على بيته، ان ينفق على امراته وعلى ولده، كما ان عليه ايضا ان يشارك في العاقله في حاله القتل الخطا، وعليه تترتب مسؤوليات ايضا فيما يتصل بانفاقه على ارحامه من والدين ان لم يكونا قادرين على الانفاق، هناك جمله من المسؤوليات الماليه يتحملها الرجل ولا تتحملها المراه؛ فما تتملكه المراه يكون ملكا خالصا لها، اما ما يتملكه الرجل ففي مثل هذه الحالات يكون لها نصيب مما اخذه الرجل.