مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكمة صلة الأرحام

كيف نفهم أن وراء زيارة الأرحام وصلة الرحم حكمة معينة مع ما يراه الناس من تعارضها مع مصالحهم وأوقاتهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله و سلم علي نبينا محمد و علي آله و صحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك و انشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإننا نفهم أهمية صلة الأرحام حينما ننبعث من إيماننا بالله تبارك وتعالى، فندرك أنه جل و علا لم يخلقنا في هذه الحياة عبثا، وأن هذا العمر الذي أنعم الله تبارك و تعالى به علينا يجب أن نستغله فيما يرضي ربنا سبحانه و تعالى و يعود علينا بالنفع في عاجل أمرنا و في آجله. فحينما ننبعث من عقيدة أن الله تبارك و تعالى المعبود بحق وحده سبحانه قد حد لنا حدودا وأوجب علينا فرائض وأمرنا بكل ما فيه صلاحنا في الحال و في المآل، ونهانا عن كل ما يمكن أن يفضي بنا إلى فساد في الحال أو إلى خسران في المآل، فإننا سندرك أن صلة الأرحام ليست مضيعة للأوقات، و أنها من أفضل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه جل و علا، وأنه حينما يصل رحمه ويؤت ذوي قرباه ويبرهم و يحسن إليهم فإنما في الحقيقة يشكر الله تبارك و تعالى على نعمه، و يحسن إلى نفسه، و يقدم لآخرته. هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المجتمع فإن جملة من المعاني لا يمكن لها أن تتحقق إلا بصلة الأرحام، فإن معاني الإخاء و الموالاة بين المؤمنين الموصوفة في قول الله تبارك و تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، و في قوله سبحانه ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، لا يمكن أن تتأتى للمسلمين إلا إذا بنوا علاقاتهم على صلة متينة من ابتغاء ما عند الله تبارك وتعالى، ومن أداء الحقوق اللازمة عليهم نحو بعضهم البعض. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفا جماعة المؤمنين: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه، وقوله الآخر: «ترى المؤمنين في توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر»، لا يمكن أصلا أن يبلغ إليه إلا بصلة الأرحام. وصلة الأرحام في ضوء هذا الفهم المنبعث من الإيمان بالله تبارك و تعالى، و من ابتغاء ما عنده في الدار الآخرة، و من إدراك أن فيما أمرنا به ربنا جل و علا مصالح لنا في دنيانا و أسبابا للنجاة و السعادة في العقبى، في ضوء هذه المعاني و المقاصد يمكن لنا أن نفهم هذه المنزلة التي تتبوؤها صلة الأرحام في دين الله تبارك و تعالى السمح الحنيف، الذي ورد من جملة ما ورد فيه أن الله عز وجل وصانا بذي القربى في سياق أمرنا بعبادته، قال: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: 36]. نعم، وقال: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 19-22]. وفي مقابل هؤلاء ذكر أولئك الذين يقطعون أرحامهم فلا يصلونها، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]. وقال في سورة محمد: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]. فنجد أن ربنا جل وعلا في كتابه الكريم يأتي مباشرة بعد إقامة الميثاق الذي بين العباد وبين خالقهم سبحانه وتعالى، وهو ميثاق الإيمان به وتوحيده جل وعلا، يأتي مباشرة بصلة الرحم، بوصل ما أمر به جل وعلا أن يوصل، ويأتي في سياق بيان عواقب ما وقع فيه أهل الكفران أنهم بعد كفرهم بالله تبارك وتعالى فإنهم يقطعون الأرحام ويفسدون في الأرض كما في الآيات المتقدمة. ولذلك ورد في أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيان فضل أهمية صلة الأرحام وعاقبة ذلك وآثاره على الفرد في رزقه وفي عمره، فقد ورد أن الرحمة تعلقت بعرش الرحمن نعم واستعاذت به، فقال لها: ألا يكفيك أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟ وهذا الحديث ورد بروايات عديده عنه صلى الله عليه وآله وسلم، مما يؤكد أن للرحم منزلة بالغة لا يصح للمسلمين اليوم أن يتهاونوا فيها وفي إقامتها؛ لأن كل المعاني و المقاصد التي توختها هذه الشريعة الغراء من التأكيد على أهمية صلة الرحم، وبيان فضل البر و الإحسان إلى ذوي القرابات، لا يمكن أن تتحصل لهم حينما يفرطون في صلة الرحم، و يهملون ويقطعون أرحامهم ولا يصلون، أو لا يحسنون إلى ذوي قراباتهم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | صلة الأرحام .. أهمية وأحكام | الأحد 9 أبريل 2017م

المسائل المتنوعة في الصلاةحقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

حكمة صلة الأرحام

0 👁

كيف نفهم أن وراء زيارة الأرحام وصلة الرحم حكمة شرعية وليست مضيعة للوقت في ظل انشغال الناس بحياتهم الخاصة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠١٧

حقيقة صلة الرحم وحقوقها

2 👁

هل صلة الأرحام مقتصرة على الزيارة والتواصل، أم أن هناك حقوقًا أخرى تجب لهم من المنظور الإسلامي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠١٧

حد الأرحام وكيفية الصلة

6 👁

هل دائرة الأرحام تقتصر على الجد والجدة وكيف ينظم الإنسان وقته وما القدر اللازم من زيارة الأرحام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم صلة الأرحام

8 👁

ما حكم صلة الأرحام وما هي المدة التي يُعد فيها الشخص قاطعاً للرحم ومن هم الأرحام الذين تجب صلتهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٨‏/٢٠٢٣

أدنى صلة الرحم

13 👁

هل يلزم في صلة الأرحام زيارتهم في أماكنهم أم تكفي الاتصالات والدعاء، وما أقل ما يتحقق به وصل الرحم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٧‏/٢٠٢٣

حدود الأرحام وكيفية صلتهم

4 👁

هل تقتصر دائرة الأرحام على الوالدين والجد والجدة، وما القدر اللازم من زيارتهم في الأسبوع أو الشهر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠١٧