⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بالنسبة إلى الأهل، فإن الله تعالى خاطب المؤمنين جميعًا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]، خاطب جميع المؤمنين بهذا، فعلى كل أحد أن يُجنِّب أهله، أن يُجنِّب أولاده، أن يُجنِّب كل من هو مسؤول عنهم أي شرٍّ.
إذا كانت محبة الوالد لأولاده تجعله يُشفِق على أولاده حتى من هبوب الريح، فكيف لا يُشفِق عليهم من نار جهنم والعياذ بالله؟ يقول الشاعر:
وَإِنَّمَا أَوْلَادُنَا بَيْنَنَا
أَكْبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلَى بَعْضِهِمْ
لا امْتَنَعَتْ عَيْنِي مِنَ الغَمْضِ
فإذا كان هبوب الريح يؤدِّي به إلى أن تمتنع عينه عن الغمض، فكيف لا يُشفِق على هؤلاء الأولاد، أفئدة كبده، وثمرات فؤاده، لا يُشفِق عليهم من نار جهنم؟ كيف يعرِّضهم للنار بإهماله إياهم، وعدم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وعدم تربيتهم على الدين، وتبصيرهم بواجباته، وتربيتهم على إحياء شعائره؟
فهم مطالبون بأن يُربُّوا أولادهم على إقامة الصلاة، وعلى إيتاء الزكاة، وعلى أداء الواجبات كلها، وعلى اتقاء جميع محارم الله سبحانه وتعالى. الله تعالى يقول: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]، نعم، العاقبة للتقوى، ليست العاقبة للفجور، العاقبة للتقوى، وللمتقين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، ويمضون بأوامر الله ويأمرون بها، ويمضون بأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمرون بها، وينتهون عن مناهي الله وينهون عنها، وكذلك منهي الرسول صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء هم الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى العاقبة الحسنة. الذين يُضيِّعون الصلاة، الله تعالى يقول: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].
وما هذا الإشفاق من هذه الوالدة أو من هذا الوالد على بنتِهما أو على ابنِهما وهما لا يأمرانِهما بالصلاة ولا يدعوانهما إلى الصلاة؟ أيُّ إشفاق هذا، هل هذه هي الشفقة؟ إنما هذا تعريض لأنفسهم، وتعريض لأولادهم إلى النار والعياذ بالله سبحانه وتعالى.
فعليهم أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتقوا الله في أولادهم، وأن يتقوا الله في أهلهم، وأن يأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، ويعلموهم شعائر الدين، ويُربوهم على أداء واجباته، والحرص على اجتناب منهياته.
وبالنسبة إلى المرشدات، بل أيضًا إلى المرشدين، إلى المرشدين والمرشدات، الجميع عليهم أن يُبصِّروا أول ما يُبصِّرون الناس بالصلاة، وبالنسبة إلى الناشئة عليهم أن يُربُّوا هذه الناشئة على إقامة الصلاة، وعلى اجتناب محارم الله تعالى، وعلى الطاعات على اختلاف أنواعها، على أداء العبادات بحسب ما فرضها الله سبحانه، على أداء الصيام كما فرضه الله، وعلى أداء الزكاة كما فرضها الله، حتى لا يُفرِّطوا في أي شيء من واجبات الدين، مع تعليمهم لبقية الواجبات تباعًا بحسب ما تدعو الحاجة إلى ذلك.