✓ تم نسخ الرابط
مكانة يوم عاشوراء
ما المكانة التي يمثلها اليوم العاشر من محرم وهل اكتسب منزلته من أحداث تاريخية أم أنه أمر تعبدي محض؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن من المعلوم أن شهر الله المحرم هو من الأشهر الحرم، فهو من جملة الأشهر الثلاثة السرد مع شهر الله تعالى رجب التي يتم بها عدد الأشهر الحرم، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36]، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، فالأربعة الحرم لها منزلة ومكانة بينها هذه الآية الكريمة، وبيّنتها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القولية والفعلية، فهي أشهر يُمنع فيها القتال، وتضاعف فيها أجور الأعمال، ويزيد الله سبحانه وتعالى فيها من أجور الحسنات، كما أنه جل وعلا –كما اقتضت حكمته– حينما يضاعف الأجور في موسم من المواسم أو في مكان من الأمكنة التي يضفي عليها جل وعلا قدسية أو طهارة أو بركة، فإن ذلك في المقابل يقتضي أيضًا أن يكون ظلم الأنفس فيها وِزره مضاعفًا، وأن تكون مؤاخذة الله عز وجل لعباده في أمثال هذه المواسم متناسبة متوافقة مع منزلتها ومكانتها.
وشهر المحرم هو من ضمن هذه الأشهر التي اكتسبت هذه المنزلة الخاصة مع أشهر ذي القعدة وذي الحجة وشهر الله تعالى رجب.
ثم إنه اكتسب ميزة أخرى بما ورد صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من استحباب الصيام فيه، فقد ورد أيضًا أنه يستحب أن يُصام في شهر الله تعالى المحرم مطلقًا عمومًا، ثم ورد أيضًا استحباب صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم على الصحيح، وهو قول جماهير أهل العلم من مختلف المذاهب الإسلامية، وهو الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو تشريع رباني.
فلم يكتسب هذه الميزة لأحداث تاريخية كانت قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا –من باب أولى– بعد وفاته عليه الصلاة والسلام؛ ذلك أنه ثبت عند الإمام الربيع، كما ثبت أيضًا في الصحيحين عند الإمام البخاري وعند الإمام مسلم من طريق السيدة عائشة، أن أهل الجاهلية، أن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، أي قبل أن يوحى إليه كان يصومه، وبعد أن أوحي إليه في مكة المكرمة كان أيضًا يصومه صلى الله عليه وآله وسلم– ثم لما هاجر إلى المدينة المنورة فإنه ترك صيامه، وذلك لأن الله تعالى فرض صيام شهر رمضان عليه وعلى أمته.
فنعم، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء، أي ترك ما كان واجبًا عليه أو عليه وعلى أمته من لزوم صوم يوم عاشوراء، واكتفى بما فرضه الله تعالى عليه من أمر صوم شهر رمضان، وورد في الرواية: «فمن شاء صامه ومن شاء تركه».
إذًا فلا يظن ظان أن صوم يوم عاشوراء إنما مرتبط بما وجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة المنورة من أنها كانت قد اتخذت هذا اليوم يوم عيد، وكانوا يصومون فيه، فلما سألهم قالوا: يوم نجّى الله تعالى فيه بني إسرائيل، فصامه موسى شكرًا لله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه؛ نعم، فإن صيامه هذا ليس صيام ابتداء، لم يأخذ التشريع مما كان عليه اليهود، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه حينما كان في مكة، بل كان يصومه قبل إكرامه بالوحي، قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام.
وكذلك كان أهل قريش، كانت قريش تصوم هذا اليوم، وكانت قريش قد اتخذته –كما في رواية السيدة عائشة– يومًا تُستر فيه الكعبة، أي تُلْبَس الكعبة المشرفة الستار، ولذلك فعند جماهير أهل العلم أن هذا المنسك هو من المناسك التي أكرم الله سبحانه وتعالى بها نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام، وبقيت منها بقايا لدى العرب في جاهليتهم، التي هي من ميراث أبي الأنبياء إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام.
ولهذا فإنه لا صلة بما وجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة؛ لأنه ترك الصيام في المدينة المنورة بفرض صيام رمضان، وترك الوجوب، وكان يصومه ويتركه أحيانًا، وكان يحث أصحابه في جملة من الأحاديث الصحيحة أيضًا على الصيام على سبيل الاستحباب والندب لا على سبيل الوجوب.
ثم لما أُخبر بعد الفتح –نعم بعد فتح مكة– بأن هذا اليوم هو من الأيام التي تعظمها اليهود والنصارى، هكذا ورد في الروايات الصحيحة: أن هذا اليوم يوم تعظمه اليهود والنصارى، وكان قد فُتح للمسلمين، وعلمت أقطار الأرض بما عليه حال هذه الدولة وبما آل إليه حالهم من العزة والمناعة والقوة؛ فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يغرس –كما كان شأنه في سائر التشريعات وفي سائر ما وجّه إليه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم– أن يغرس فيهم العزة والاستقلال، فهم صلى الله عليه وسلم أن يصوم التاسع في العام القابل، ولكن المنية أدركته عليه الصلاة والسلام.
إذًا القضية بمنتهى الوضوح: أن هذا اليوم ثبت صيامه استقلالًا، لم يُؤخذ من اليهود والنصارى، إلا أن يكونوا هم قد أخذوه مما كان من بقايا شريعة إبراهيم الخليل عليه السلام، وتأكد ذلك عندهم بأنه يوم نجّى الله سبحانه وتعالى فيه موسى عليه السلام، وإلا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل هجرته، وكان يصومه قبل مبعثه، وحث أصحابه بعد إيجاب صيام شهر رمضان على صيامه ندبًا واستحبابًا، وعلى هذا جماهير العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢/١١/٢٠١٤👁 20 مشاهدة
🎬
فتاوى متنوعة - د. - كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 10 محرم 1436 هـ HD
صيام النفل
✦ فتاوى مشابهة
صوم عاشوراء
78 👁ما حكم صوم اليوم العاشر من شهر محرم؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣/٦/٢٠٢٦معنى الأشهر الحرم
5 👁ما معنى الأشهر الحرم وما خصائصها وفضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨/٩/٢٠١٩استحباب صيام شهر المحرم
26 👁هل يسن صيام شهر الله المحرم عموماً، وما حكم صيام التاسع والعاشر والحادي عشر منه؟
👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١/٥/٢٠١١معنى الأشهر الحرم
3 👁ما معنى الأشهر الحرم وما خصائصها وفضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠فضائل عشر ذي الحجة
19 👁ما الذي تكتنزه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة من الفضائل والميزات الشرعية؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٧/١٠/٢٠١٣صيام عاشوراء إذا وافق الجمعة
33 👁هل يصح صيام يوم الجمعة منفردا إذا وافق يوم عاشوراء؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩/٧/٢٠٢٣