⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، يوم العيد هو يوم الجائزة؛ أي جائزة إعطاء الصائمين أجرهم وقبولهم عند الله سبحانه وتعالى، والعيد في ذاته هو أيضًا مِنّة امتنَّ الله عز وجل بها على عباده، فما تقدَّم العيد هو أيام واجب صيامها، أما يوم العيد فإنه يوم يَحرُم صيامه، وفي هذا دليل على أن المقصود من العيد هو أن يُعبَد الله سبحانه وتعالى، وعبادته جل وعلا تكون بصنوف ما افترض علينا وما سنَّ لنا من سُنن الهدى.
وابتهاج المسلم بالعيد في ذاته إنما يبدأ بصلاة العيد، وفي هذا تأكيد على معنى العبودية لله تبارك وتعالى، وما يسبق ذلك من مشروعية التكبير عندما يخرج الناس إلى المصليات، ورفع شعار التكبير هو أيضًا –كما تقدم– يشتمل على معنى عميق من معاني إدراك حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى.
ثم ما يتصل بصدقة الفطر أيضًا في يوم العيد، ثم ما يتصل باستلِّ ما في النفوس من أحقاد وحسد وعداوات، وما يؤمر به المسلم من أن يصالح إخوانه وأن يتآلف هو، وأن يبسط خُلُقه للناس جميعًا، لأهل بيته، لأسرته، لولده ولسائر الناس، وأن يسعى إلى إصلاح ذات البين، كل هذه المعاني الإيمانية مما نعدّه نحن اليوم من بهجة العيد، هي في حقيقتها معانٍ إيمانية تكمل لهذا الإنسان جوانب فطرته؛ لأن هذا الدين جاء لتلبية مطالب هذه الفطرة الإنسانية، ومن مطالب الفطرة أن تأنس هذه النفس وأن يُوسَّع لها وأن تبتهج، لكن وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى دون مجاوزة للحدود.
فما يظنه بعض الناس من أن يوم العيد يعني التفلّت من حدود الله تبارك وتعالى هذا خطأ، وهذا قد يهدم لهم ما تقدّم منهم من صيام وقيام وصالحات، فلينتبهوا، وليعلموا أن يوم العيد هو يوم تتجلّى فيه أخلاقهم، هو يوم أيضًا تسمو فيه نفوسهم، هو يوم يتقرّبون فيه إلى الله تبارك وتعالى، وهي أيام أكل وشرب وذكرٍ لله تبارك وتعالى، فلا يصح أيضًا أن يغفل المسلمون أيام العيد عن ذكر الله تعالى، وعن المحافظة على الجماعات، وعن أداء ما افترض الله سبحانه وتعالى عليهم من صلة الرحم، ومن البر بالوالدين، ومن الإحسان إلى الأولاد، ومن حسن الخلق؛ فهذه هي كلها من التجليات الإيمانية، ومن المعاني التي لا بد أن يستحضرها المسلم ليوم العيد.