⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على المسلم ألا ينسى آلام إخوانه المسلمين، عليه ألا ينسى المحن التي تمرّ بها هذه الأمة، وهو حينما يبتهج بالعيد فإنه يبتهج ليستلهم الهِمّة والنشاط، وليبعث في نفسه ما يمكن أن يعينه على عون هؤلاء وإسعافهم بما يستطيع، وعلى إيصال صوت الحق إلى هذا العالم الذي يُعرِض عن هؤلاء المستضعفين.
فهو حينما يبتهج، يبتهج وهو متذكِّر لإخوانه، ساعٍ إلى مدّ يد العون إليهم قدر ما يستطيع، وإلى إيصال حقوقهم ورسالتهم إلى العالم أجمع؛ لذلك لا يسوغ للمسلمين أن يبالغوا، وأن ينصرفوا عن قضاياهم، وعن همومهم، وعن آلامهم، وعن آمالهم وتطلّعاتهم، وإنما عليهم أن يأخذوا من أعيادهم العِبرة والعِظة، وأن تكون بهجتهم بقدر ما يحقّق لهم هذه المعاني، لا سيما في أمثال هذه النكبات.
وأن يلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى، ليس لهم أن يَيْأَسوا أبدًا، لأن الله سبحانه وتعالى قد وعد عباده المستضعفين بأن ينصرهم، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، فنصر الله عز وجل إنما يُستجلَب بأن ننصره جل وعلا، ونصرُ العباد لله تعالى إنما يكون بامتثال أمره وبطاعته وبالانتماء إلى هذا الدين والقيام بأمر الله سبحانه وتعالى، فإنها يمكن حينئذ أن تَستمطِر نصر الله سبحانه وتعالى عليها.
هذه المعاني هي التي ينبغي أن يُلتفَت إليها، وأما مجاوزة الحدود، والإعراض عن قضايانا وعن همومنا وآلامنا، وعن حقوق إخواننا المستضعفين المظلومين علينا، فلا يصح أبدًا، ولا يشفع لنا أن نكون في أعياد، بل إن الأعياد لا بد أن تكون محطات نتذكّر فيها حقوق إخواننا، نتذكّر فيها المحرومين، نتذكّر فيها المستضعفين المظلومين، وأن نسعى –قدر استطاعتنا– إلى أن نعينهم وأن نَسعَفَهم، وأن نؤدّي حقوقهم علينا ولو بكلمة طيبة ترفع معنوياتهم، ولو بمواساتهم والضراعة إلى الله تبارك وتعالى، فضلًا عن السعي في إيجاد السبل والوسائل التي تحقق لهم عونًا وتعينهم على ما هم فيه.
ويعني هنا نتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القدسي الذي يقول فيه الله سبحانه –يقول فيه الله تعالى– للمظلوم: «لأنصرنّك ولو بعد حين»، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: 36-37].
نسأل الله تعالى أن يكشف عنهم الكروب.