⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: ليس كل أمر مطلوب من المسلم أن يتعرّف على حكمه، إلا إذا كان يتفقّه، يريد أن يتعلّم؛ فإنه في هذه الحالة هذا يعني طالب علم، وطالب العلم يتزوّد، يزداد من العلوم قدر استطاعته، ويَبذل مهجته، ويسعى إلى أن يتحصّل ما يمكنه من العلوم والمعارف، فهذا يتفقّه، والحديث: «من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين».
والله سبحانه وتعالى أمر عبده ونبيّه الخاتم محمدًا صلى الله عليه وسلم بأن يتضرّع إليه بقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، وخاطب عباده بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، وفي هذه الآية الكريمة دليل آخر على أن على المسلم أن يسعى إلى أن يزداد من هذا العلم، وأن يتزوّد منه قدر استطاعته، هذا جانب.
أمّا الجانب الآخر: فإن احتاج إلى العمل، إن كان محتاجًا إلى العمل ولا يعرف الحكم الشرعي فإنه يسأل في هذه الحالة.
وأمّا ما هو مسكوت عنه فهو: إما أن يكون ممّا تأنس إليه نفس المؤمن التقي الصالح ولا يجد في نفسه حرجًا، لا يحيك في نفسه شيء؛ فالبرّ ما اطمأنّت إليه النفس كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أن يكون مما يحيك في الصدر ويجد المسلم الصالح المتحرّي لمرضاة الله سبحانه وتعالى في نفسه أن هناك ريبة في قلبه تمنعه من إتيان ذلك الأمر، فهنا لا بد عليه أن يسأل؛ لأنّه أيضًا كما ورد في الحديث: «والإثم ما حاك في النفس»، فهذا في حديث «استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك».
لكننا نجد أن الناس تسأل عن مسائل لا علاقة لها بعمل ولا تضيف شيئًا إلى معلوماتهم، وهي من المسكوت عنه الذي قصد الشارع أن يسكت عنه؛ رأيت محاضرةً لأحد أهل العلم يذكر أن من نوع المسائل التي يتلقّاها: من الذي زوّج آدم وحوّاء عليهما السلام؟ من الذي عقد لهما عقد الزواج؟ ومنهم من يسأل عن نوع كلب أصحاب الكهف، ما نوع كلبه؟ ويقول – يذكر المحاضر – بأن أهل القرية قد اختلفوا في هذه المسائل وانقسموا إلى فريقين! هذه ليست ممّا تُعبّدنا بمعرفته.
والله سبحانه وتعالى حينما سكت عن هذه الأمور ولم يُطلعْنا عليها في كتابه الكريم وهو قادر على كل شيء فإنما ذلك لحكمة؛ لأنه لا علاقة لها لا بعلم ولا بمعتقد ولا بفكر ولا بخُلُق، لا علاقة لها، لا تُضيف شيئًا، وبالتالي فإن الاشتغال بمثل هذه القضايا هو من النوع الذي يصرف جهد الإنسان إلى ما لا طائل من ورائه، وهذا مما يُسأل عنه العبد بين يدي الله سبحانه وتعالى، والحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن قيل وقال، وعن كثرة السؤال، وعن إضاعة المال».