مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الشريعة والتنوع المجتمعي

عندما تكون للمسلمين دولة ويتعاملون مع غيرهم، هل تتجه هذه الدولة لقطع الروابط مع غير المسلمين وعدم قبول التنوع الطائفي والعرقي، وهل هذه الشريعة خاصة بالمسلمين فقط؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، أمثال هذه الدعاوى لا تمثل الإسلام ولا حقيقة الإسلام، وقد تبرأ منها المسلمون من علماء ومفكرين ومن دعاة، فهي لا تمثل الإسلام، وبالتالي لا يمكن أن يُقاس ما أتى به هذا الدين من تشريعات ونظم، أو ما هو عليه حال المسلمين في عموم أحوالهم. بل في تاريخهم –يعني– يقتصر المسلمون للأسف الشديد حينما ينظرون إلى ما جاءت به هذه الشريعة وإمكانية تطبيقه، يقصرون أنظارهم على واقعهم الذي هم فيه، وينسون أو يتناسون أن الغلبة والسيادة والكلمة كانت للمسلمين، كانوا هم سادة العالم، كانوا هم رواد الحضارة الإنسانية، وحينما كانوا كذلك فإنهم قد بسطوا العدل للناس جميعا، وأقاموا المساواة أمام القضاء، وإتاحة الفرص لذوي الكفاءات، وحصَّنوا المجتمع بألفته ووحدته على تنوعه وتعدده. نجد أنه في عهد أبي بكر الصديق رضوان الله تعالى عليه لما كان خالد بن الوليد في الحروب والفتوحات، فإنه على أهل الحيرة في العراق امتنع عن أخذ الجزية حينما صالحهم، حينما وقع معهم، فإنه رفع الجزية عن الضعفة، وعن الأطفال، وعن النساء، وعن كل محتاج، إلى حد قيل إنه لم يكن أحد يدفع الجزية؛ لأنه ما وُجد من تنطبق عليه الشروط التي تؤخذ منهم الجزية. وهذا نتحدث عن صدر هذا الدين. كذا الحال بالنسبة إلى ما كان عليه الحال في عهد عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه؛ فإنه حينما وجد يهوديا يعني يتسوّل قال: ما أنصفنا إذ أخذنا منك الجزية وأنت شاب، وتركناك وأنت كهل، وأمر أن يُجرى له، ولمثل من كان في مثل حالته، أن يُجرى لهم من بيت مال المسلمين. فهناك تطبيقات رائعة، وبالتالي لا يمكن أن يُعد أو أن يُنظر إلى الدين من هذا المنظور الضيق، بل على المسلمين اليوم أن يُصححوا أوضاعهم، وأن يُوصلوا الرسالة الصحيحة الناصعة بالقول والعمل؛ لا يكفي القول وحده لأجل إيصال حقيقة هذا النظام الاجتماعي المتين الرائع الذي يحقق الألفة والمحبة. يعني أين نجد، في أي نظام من النظم نجد مثل هذا الوصف: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». الأُصرة التي وُصفت بها العلاقة بين هؤلاء ليست هي علاقة المصالح، وليست هي علاقة القوة، ولا علاقة التسلط، ولا علاقة الحقوق، هي علاقة العاطفة الجياشة بالمحبة والعطف والرحمة: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم»، ثم إن التشبيه أيضا «كمثل الجسد الواحد»، ليسوا أسرة واحدة وإنما جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو اشتكت سائر الأعضاء بالحمى والسهر. هذه الصورة هي التي يدعو إليها الإسلام، ولم يدعُ إليها شعارا براقا، وإنما دعا إليها عقيدة أولا، ثم حقوقا، ثم عبادات، ثم خُلُقا ساميا رفيعا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الروابط الإجتماعية - د. كهلان بن نبهان الخروصي 26 رمضان 1435 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

تقييم روابط غير المسلمين

2 👁

كيف ينظر المسلمون إلى الروابط الاجتماعية التي قامت بين شعوب غير مسلمة على أسس بشرية مع انقطاع صلتها بالشريعة والإسلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

اختلاف المذاهب أمام غير المسلمين

2 👁

كيف يتعامل المسلم مع غير المسلمين الذين يبدون رغبة في التعرف على الإسلام لكنهم يتأثرون برؤية اختلاف المذاهب الإسلامية وتناقض تصرفات المسلمين في بلاد الدراسة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٧‏/٢٠١٣

شمول الحقوق لغير المسلمين

2 👁

إذا كان مصدر حق الإنسان في الإسلام هو الله تعالى فهل تسري هذه الحقوق على غير الملتزمين بشرع الله من غير المسلمين أم تختص بالمسلمين فقط؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حقوق غير المسلمين

2 👁

ما المساحة التي تركها الإسلام لغير المسلمين في حقوق الإنسان، وهل حقوقهم مثل حقوق المسلمين تماماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٤‏/٢٠١٤

الإسلام والحقوق والحريات

0 👁

ما الذي يجب أن يفهم عن الإسلام في تعامله مع حريات الناس وحقوقهم عندما يُمكّن الإسلام أو المنتسبون إليه من الحكم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

الاحكام للمسلمين بالغرب

2 👁

هل تختلف الأحكام الشرعية للمسلمين المقيمين في البلاد الغربية عن الأحكام في بلادنا لاختلاف الأوضاع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٧‏/٢٠١٤