مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

اعتزال الإعلام زمن الفتن

هل ينطبق حديث اعتزال الفتن على الإعلام اليوم بحيث يُطلب من الإعلامي اعتزال العمل الإعلامي عندما يؤدي إلى تأجيج الفتن بين المسلمين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل أن يقوم الإعلام بمناصرة العادلة، وبتوجيه الرأي العام –رأي المسلمين الذين يصل إليهم هذا الإعلام، ورأي سائر الناس– إلى الحق والصواب، وأن يرتقي بمستوى الناس، بمستوى المخاطَبين الذين يصل إليهم صوت الإعلام، فيما يتصل بأخلاقهم، وفيما يتصل بنظرتهم إلى الحياة وإلى القضايا التي تعنّ في الحياة؛ هذه هي مسؤولية الإعلام. فإن لم يتمكن الإعلامي من أداء هذه الرسالة، ووجد نفسه أنه قد اتُّخذ وسيلة وسببًا لمناصرة الظلم، وإرساء البغي والعدوان، ولتبرير الفساد والظلم، ولتوجيه الرأي العام وتشكيله بما يخالف الحق والصواب، وبما يخالف مبادئ العدالة والإنسانية والمساواة؛ فإن عليه أن يعتزل في مثل هذه الحالة. وقد رأينا أيضا بعض الإعلاميين الأحرار الذين يتجنبون أن يُتَّخَذوا وسيلة وذِرْيَة ومركوبا للوصول إلى الباطل، ولكننا في المقابل أيضا نجد أن هناك من رضي لنفسه بهذه المنزلة، وهو حاله حال غيره من الناس، يعني في كل مجال من مجالات هذه الحياة، إلا أنه خُصَّ الإعلام بمزيد من التركيز لعِظَم دوره. وهذا يشهد له في كتاب الله عز وجل ما يمكن أن يُحدِثه –أي ما يُحدِثه الإعلام من أثر سلبي بالغ في المجتمعات– يستشهد له بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. ففي هذا دلالة واضحة على أن إذاعة الأكاذيب، أو نشر الشائعات، أو الإعلام بالباطل، في كل ذلك أثر بالغ، وإلا لما استحق أن يتناول القرآن الكريم هذه الظاهرة، وتناوله لم يقتصر على حالة الحرب فقط، وإنما تناول أيضا حالة الأمن: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾؛ فهذا يعني يؤكد أن للإعلام دورا بالغا لابد أن يكون موافقا لما يحقق الغايات التي جُعل من أجلها، أو التي كانت لأجلها، وهي مناصرة الحق، وصياغة الرأي العام لما يوافق القضايا العادلة، والارتقاء بمستوى الناس خلقيا وفكريا وثقافيا، وإضافة المعلومة النافعة. فمتى ما كان –لا سيما في أوقات الفتن– لا مؤدِّيًا لهذا الدور، وإنما يُتَّخَذ وسيلة لنشر الأكاذيب، ولمناصرة الظلم والعدوان والبغي، ومجانبة الصواب، وهضم حقوق المستضعفين في الأرض؛ فإن على الإعلامي –أيًّا كان– أن يعتزل مثل هذه الفتنة، وهذا هو الذي يعني يوافق ما يتصل بالدعاة والوعاظ والعلماء أيضا من نفس هذا الحال.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الروابط الإجتماعية - د. كهلان بن نبهان الخروصي 26 رمضان 1435 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حرية الإعلام ودور الدولة

4 👁

في ثنائية الإعلام والدولة، ما المطلوب لكي يتحقق لكل منهما دور في تمتين علاقة الناس بعضهم ببعض، وخاصة مع الدعوات إلى حرية الإعلام وعدم ارتباطه برقابة الدولة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

العزلة زمن الفتن

2 👁

هل تدعو النصوص التي تحث على اعتزال الفتن إلى أن يعيش المسلم في عزلة عن واقعه الاجتماعي بعيدًا عن المشاركة في تعديل مساره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

واجب المسلم زمن الفتن

5 👁

ما واجب المسلم تجاه ما يحصل من فتن وحروب في هذا الزمان، وهل يكفي تغيير المنكر بالقلب، وكيف يستغل التقدم العلمي الحالي في نشر الفضيلة والإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٥‏/٢٠١٣

دور الإعلام في بث اليأس

2 👁

عندما تنقل القنوات صور معاناة المسلمين أو تخفيها، هل يؤدي الإعلام دوراً صحيحاً في قضية اليأس والإحباط أم لا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حدود تلقي أخبار الصراعات

2 👁

ما هي حدود المسلم في تقبل الأخبار المتكاثرة في الصراع بين المسلمين وتداولها في ظل الحروب الإعلامية والتضليل؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٧‏/٢٠١٣

التعامل مع الإشاعات

2 👁

كيف يتعامل المسلم مع وسائل التواصل الحديثة حتى لا يقع في نشر الأكاذيب والإشاعات؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١١‏/٦‏/٢٠١٧