مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حرية الإعلام ودور الدولة

في ثنائية الإعلام والدولة، ما المطلوب لكي يتحقق لكل منهما دور في تمتين علاقة الناس بعضهم ببعض، وخاصة مع الدعوات إلى حرية الإعلام وعدم ارتباطه برقابة الدولة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يمكن أن يكون الجواب بفهمنا لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]. فهذا الخطاب –مع كونه لعموم الناس– إلا أنه أخص في حق ذوي المسؤوليات، فإنهم مأمورون بأداء الأمانات، وأداء الأمانة يكون بالمحافظة عليها وبرعايتها؛ فلا يقتصر في أداء الأمانة على ألا يتعمد الإخلال فيها، بل عليه أن يحافظ عليها؛ لأنه إن تعمّد الإخلال فهو مضيّع للأمانة، وإن أهمل حتى ضاعت الأمانة من يده فإنه مُهمِل غير حافظ للأمانة. ولذلك فإن على ذوي القرار، على الدولة، في مقابل المؤسسات الإعلامية، أن يتمثلوا حق هذه الأمانة فيما يتصل بمن يصل إليه صوت هذا الإعلام، وأن يرعوا حق الله سبحانه وتعالى. وحتى تكون المسألة أكثر وضوحا فيما يتصل –كما تفضلتم– بمسألة الروابط الاجتماعية، نجد اليوم أن هناك خطابا من كثير من ذوي القرار ومن ذوي المسؤوليات، ومن كثير من الأنظمة، تدعو الناس إلى نبذ الخلافات المذهبية، وإلى ألا تُفرِّق الناس هذه العصبيات المبنية على الاختلافات المذهبية، مع أن الخطاب الإعلامي يُذكي هذه الخلافات المذهبية، ويُحدِث بين الناس شقاقا ونِزاعا حول أمور هامشية جزئية، وتجد أنه يقتنص الفلتات التي يمكن أن تُذكي جذوة الخلافات المذهبية، وهذا يحصل برعاية من الدولة. فكيف يُخاطَب بعد ذلك الناس بعلاقات اجتماعية متينة، وقد حُشدت كل الظروف والعوامل التي تورث نزاعا وخلافا وشقاقا فيما لا طائل من ورائه؟ إذا هذه هي المسؤولية المشتركة. والدليل الآخر هو ما حصل عقب غزوة بدر الكبرى؛ فنظرا لما أصاب المسلمين من أن المشركين قد جرَّدوهم من أموالهم ومن دورهم ومن وطنهم، وسلبوهم حقوقهم، فإنهم تطلعوا –وقد خرجوا أصلا للعير– فلما فاتتهم العير ودخلوا في النفير، في المواجهة، ومكّن الله سبحانه وتعالى لهم، فإنهم عادوا إلى سؤال طبيعي عن الأنفال التي غنموها. نعم، ولكن لما كان السؤال في غير وقته، نجد أن التوجيه الإلهي يتدخل لأجل إرساء ما يحقق علاقات اجتماعية متينة فيما بينهم، وما يحفظ لهم الألفة، وما يحفظ لهم أخوتهم وموالاتهم؛ فالله تعالى يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1]، وانتهى الجواب في هذا السياق: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾؛ فليس أمر الأنفال والغنائم والمصالح الدنيوية من شأنكم، إنما مرد ذلك إلى الله والرسول. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ مباشرة يأتي الجانب التطبيقي، الأوامر التي تتصل بالتنفيذ، ماذا عليهم أن يفعلوا حتى يحافظوا على وحدتهم وألفتهم؟ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. وهي –يعني– أيضا مسؤولية الناس، كما أنها من مسؤولية الدولة أيضا، ومن مسؤولية الإعلام أن يسعى إلى إصلاح ذات البين، وتقريب وجهات النظر، والبناء على المشتركات لا على المتفرقات.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٧‏/٢٠١٤👁 4 مشاهدة
🎬

الروابط الإجتماعية - د. كهلان بن نبهان الخروصي 26 رمضان 1435 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

موقف المجتمع من الإعلام

2 👁

عندما تعرض المؤسسات الإعلامية مفاتنها للشباب وتتغذى من إقبال المجتمع عليها، فهل يطالب المجتمع فقط بتربية أبنائه والصبر عليهم أم عليه أن يتقدم لتبصير هذه المؤسسات بمنهجها وخطها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

اعتزال الإعلام زمن الفتن

2 👁

هل ينطبق حديث اعتزال الفتن على الإعلام اليوم بحيث يُطلب من الإعلامي اعتزال العمل الإعلامي عندما يؤدي إلى تأجيج الفتن بين المسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

دور الدولة في الروابط

0 👁

ما دور الدولة في تنظيم وتمتين الروابط الاجتماعية بين الناس وإلى أي مدى هي مهمة في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

فصل الدين عن الدولة

2 👁

ما رأيكم في زعم بعض الحكومات والكتّاب أن مسؤولية مواجهة الإساءة للنبي دينية بحتة وأنه يجب فصل الدين عن الدولة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١‏/٢٠١٥

الشريعة والتنوع المجتمعي

2 👁

عندما تكون للمسلمين دولة ويتعاملون مع غيرهم، هل تتجه هذه الدولة لقطع الروابط مع غير المسلمين وعدم قبول التنوع الطائفي والعرقي، وهل هذه الشريعة خاصة بالمسلمين فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٤

دور الإعلام والأوقاف

2 👁

ما الدور الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات الإعلامية ووزارة الأوقاف وغيرها في تعزيز القيم والأخلاق في المجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٥‏/٦‏/٢٠١١