⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، لما تقدم أن الروابط الاجتماعية أُسِّست على أصل من الإيمان بالله واليوم الآخر، ثم إنها جُعلت جزءا من منظومة الحقوق، من حق المسلم على أخيه المسلم، وجُعلت أيضا متصلة بالعبادات إنشاءً، تأسيسا، ومحافظةً على ما هو قائم؛ حتى العبادات حينما تُؤدَّى نجد أن أغلب العبادات، الفرائض التعبدية، الشعائر التعبدية، بل كل الشعائر التعبدية من الصلاة والصيام والزكاة والحج، كلها تُؤدَّى بشكل جماعي، لأن المقصود أن تُحقِّق هذه الشعائر التعبدية النسيج الاجتماعي وأن يحافظ عليه، وأن تُفضي أيضا إلى مزيد من تمتين الروابط الاجتماعية.
ثم بعد ذلك جاءت ما يتصل بالمنظومة الأخلاقية.
كل هذا هو ليس مسؤولية الأفراد فقط؛ مسؤولية الأفراد من جانب، مسؤولية المجتمع من جانب، كما أنها –في المقابل– هي مسؤولية الدولة، مسؤولية ذوي المسؤوليات وأصحاب السلطة، لأن عليهم أيضا أن يعلموا أن مما يبني الروابط الاجتماعية أن يُساووا بين الناس، أن يبسطوا العدالة، أن يوفروا العيش الكريم للناس.
وهذا نفهمه في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، نعم، ما يعظكم به.
وحينما نجد أن الله سبحانه وتعالى يثني على عباده ويقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 8-9]؛ قد يكون اليتيم والمسكين مما نجده في المجتمع، لكن الأسير هذا هو أسير الدولة، هو أسير الدولة، إلا أنه يُندَب للمسلمين –إذاً هذا يعني– يُندَب للمسلمين أن يُسعِفوه للدواعي والاعتبارات الإنسانية ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى.
هذا الجزء يشتمل على واجب الدولة في حفظ كيان المجتمع، وفي حفظ الرعايا، وفي حفظ الناس، وبسط الأمن والأمان، وتوفير العيش الكريم لهم.
ما لم يتحقق ذلك، ما لم يتحقق العيش الكريم، نجد –في عهد عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه– لما حصلت المجاعة فإنه رضوان الله تعالى عليه عدَّ ذلك من الشبهات التي تُدرأ بها الحدود، ولذلك نجد تجوُّزا أنهم يقولون بأنه عطّل إقامة الحدود في عام المجاعة، عام الرمادة، وهو إنما درأ تلك الحدود لشبهة الفقر والمسغبة التي كانت قائمة.
إذا كانت حدود تُرفع لأجل مراعاة ظروف الناس وأحوال معيشتهم فمن باب أولى أن يُستشفَّ، بل أن يُستدل من ذلك على أن على الدولة أن توفر ما يحتاج إليه الناس لبناء علاقات متينة فيما بينهم، ولتحقيق الموالاة فيما بينهم، ولتمثيل معنى المؤاخاة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ولإصلاح ذات البين فيما بينهم.
فهذه أيضا من المسؤوليات المشتركة بين الناس وبين القائمين على أمر الناس.