⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: هذه المسألة مبنية على بيان الفوارق باختصار شديد.
العفو هو ترك المؤاخذة، فلا معاقبة على المسيء؛ يعفو عنه أي يترك معاقبته، فإذا العفو ترك المؤاخذة، قد يكون هناك توبيخ، قد يكون هناك شيء من اللوم.
هذه هي مرحلة الصفح؛ الصفح بمعنى الإعراض عن التثريب، عن التوبيخ واللوم، ومن باب أولى عن المؤاخذة والعقوبة؛ إذًا الصفح أعلى درجةً من العفو، لأن العفو ترك العقوبة، ترك المؤاخذة، الصفح أعلى منه وهو الإعراض بترك التثريب: لا عقاب ولا لوم ولا توبيخ.
أعلى منهما المغفرة؛ لأن المغفرة من «الغَفْر» أي الستر، فهو إنهاء هذا الموضوع، يُستر عليه وكأنه لم يقع أبدًا، وفوق هذه كلها الإحسان.
إذا هذه هي معانيها، وبهذا يتبين هذا الترتيب في هذه الآية الكريمة وفي حيث ما وردت مجتمعة أو ورد بعضها؛ لأن ذكرنا في آية «ولا يأتَلِ أولو الفضل…» هناك ذكرنا أن الله تبارك وتعالى ذكر العفو وذكر المغفرة، فبحسب السياق، لكن هي لا تخرج عن هذه المعاني.
أما في الصفوح: أولًا هذه المسألة مبنية على: هل أسماء الله تبارك وتعالى توقيفية، أو ما وصف به جل وعلا نفسه في كتابه الكريم من أفعاله فيمكن أن يُسمَّى به؟ خلاف، والأولى الوقوف عند النصوص؛ فما سمّى الله عز وجل به نفسه يُسمَّى به، وما ذكره من أفعال فإنه يُنسب إليه بالفعل دون أن يُشتقّ منه، هذا الأولى.
لكن المسألة لا تخرج من الخلاف عند أهل العلم، ومثل «الصفوح» ألفاظٌ أيضًا أخرى كثيرة وردت في القرآن الكريم بصيغة الفعل؛ ولذلك اختلف أهل العلم: هل يصح أن يُشتقّ منها الوصف ويُسمَّى بها الله تبارك وتعالى، فتكون من جملة أسمائه وصفاته العُليا، أسمائه الحسنى وصفاته العُليا؟ مسألة شهيرة.
لكن على الأقل: إنه ما ورد في كتاب الله عز وجل أو في أدلة صحيحة فالخطب فيه أهون؛ لأنه متى ما وُصف به ربُّ العزة والجلال فإنه يُوصَف به باعتبار الكمال، وباعتبار ما يليق به تبارك وتعالى من صفات الجلال والكمال والتنزه عن أي نقصٍ، وعن معالجةٍ أو تكلُّف.
والله تعالى أعلم.
إذاً بهذا يمكن أن يُقال: «الصفوح» مثلًا بناءً على هذا القول، ولكن هناك –كما قلتُ–: يعني الأقوال في المسألة بأن الأسماء توقيفية، ومنهم من يقول بأنه نعم توقيفية، ولكن نصفه كما وصف نفسه من حيث ما ورد اسمًا أو وصفًا، فإننا نجعله –نستعمله– هكذا اسمًا أو وصفًا، وما ورد بصيغة الفعل فإنه يُستعمَل في حقه تبارك وتعالى بصيغة الفعل، وما ورد مضافًا –يعني أن نقول: «اللهم أنت الصاحب في السفر»– فهل يصح أن يأتي مجردًا من هذه الإضافة؟ هذا مما يدخل أيضًا في المعاني في هذا الخلاف المتقدم.
ولكن –كما قلت– ما ورد نصُّه في كتاب الله عز وجل فالأمر فيه عند أهل العلم أيسر، بهذه المعاني التي هي معاني الكمال والجلال، وتعاليه جل وعلا عن كل ما يدل على نقيصة.
والله تعالى أعلم.