مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحاجة للمحطات الروحية

إذا كان المسلم يؤدي الفرائض ويجتنب الحرام ويسير في الطريق الصحيح، فهل يحتاج مع ذلك إلى وقفات روحية وتأملات إيمانية كهيئة اعتكاف بين الحين والآخر أم أن ذلك اختياري محض؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب انه للاختيار، لكن لا غنى للمسلم عن تجديد الايمان في قلبه، وعن الحرص على محطات يزكي فيها نفسه ويسمو فيها بروحه ويهذب فيها طباعه ويراجع فيها ما تقدم من اعمال، فيتخلص من التبعات ويتزود ما يعينه على مواجهة لأواء هذه الحياة وشهواتها وزخارفها. لان الانسان قد يؤتى من قبل وساوس الشيطان، او من قبل هوى نفسه الامارة بالسوء، او يمكن ان يؤتى من قبل قرناء السوء، او ان يؤتى من زخارف هذه الحياة الدنيا وما تنطوي عليه من زينة، او يمكن ان يؤتى من قلة شكره لله تبارك وتعالى. واذا تأمل المرء فيما يوفره الصوم للصائم سوف يجد انها كلها يمكن ان يتحصل الصائم منها على ما يعينه على مواجهة هذه العوامل الهدامة لصلاح الانسان ولتقدم صلاح الانسان، او يتعارض مع حسن استقامته وصدق تدينه لله تبارك وتعالى، فانها لن تخرج عن هذه العوامل. واذا ما امعنا النظر فيما يتحصل عليه الصائم من مدرسة الصيام، فاننا سوف نجد بان الصيام يهيئ نفس المسلم لمواجهة كل عوامل الهدم هذه. فهو يستطيع ان يتغلب على وساوس الشيطان، لا سيما مع ما يختاره جمهور العلماء من كون مردة الشياطين قد صفدت، ثم انه يستطيع ان يتغلب على وساوس نفسه، لانه بصيامه يتمكن من الاخذ بزمام هذه النفس ومن حملها على طاعة الله عز وجل، فيترك ما اباحه له ربه جل وعلا من الطيبات من الطعام والشراب والجماع، ويتسامى فوق مقابلة الاساءة بالاساءة فيتعب نفسه خلقا وادبا وقِيَما، فيتمكن من التغلب على وساوس النفس، ثم انه ايضا يحرص على ان ينقي قرناءه، فيبتعد عن قرناء السوء ويحرص على مجالسة الجلساء الصالحين والقرناء الخيرين الذين يعينونه ويذكرونه وينبهونه. وهو كذلك ايضا يدرك حقيقة هذه الحياة الدنيا، وان السعادة فيها لا تكمن فيما يقتنيه هذا الانسان من ماديات، وانما فيما يستظهره هذا المسلم من حقيقة هذه الحياة الدنيا، وان وجود الانسان فيها انما هو وجود محدود، وان سعادته الابدية انما تكمن في صلاحه وتقواه وفي تقديمه للبر وحرصه على الخير وفي طاعته لله تبارك وتعالى، وهو قادر على فعل ذلك حتى ولو لم يكن واجدا لشيء الا ما يكفيه لسد رمقه في هذه الحياة، لانه يفعل ذلك في الصيام، ويفعل ذلك حينما، بل يزداد هذا المعنى حينما يدخل معتكفه، فيدرك حقيقة الحياة الدنيا، وان قيمته فيها ليست بما يقتنيه وما يمتلكه، وانما بقدر ما يستطيع ان يتخلص منه من شوائب هذه الحياة الدنيا وما فيها من ماديات. ثم انه بعد ذلك يستحضر نعم الله عز وجل عليه، فيقدر النعمة حقها، ويشكر للمنعم جل وعلا هذه النعم التي اتاحها له سبحانه وتعالى، فيكون شاكرا ذاكرا لله تبارك وتعالى، وبالشكر تدوم النعم، وبالشكر تطيب الحياة وتنزل البركات، والشكر سبب للاستمطار رحمات الله عز وجل على العباد وازدياد العباد من هذه النعم والالاء التي ينعم بها الله تبارك وتعالى على عباده. فكل هذه المعاني هي محطات يتزود منها المسلم مزيدا من التقوى، ويدرب فيها نفسه على ان يحملها على طاعة الله عز وجل، فيسهل بعد ذلك انقيادها له، ويتحصل له ان يحملها على الصراط المستقيم وعلى طريق طاعة الله تبارك وتعالى.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الاعتكاف والعشر الأواخر - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

السنن والنوافلالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

حاجة الدين للموعظة

2 👁

هل يحتاج الإنسان مع الأحكام الشرعية التي تنظم حياته إلى قدر روحي ومواعظ وتذكير لهذه النفس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٤

المحافظة على مكاسب رمضان

2 👁

كيف يحافظ المسلم على حالته الروحية ومكاسبه الإيمانية بعد شهر رمضان مع انشغالات الحياة وكفاحها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢١

حد أدنى من النوافل

5 👁

هل هناك قدر معين من العبادات لا ينبغي للمسلم أن ينزل عنه بعد رمضان حتى لا يضعف إيمانه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حد الاستعداد لرمضان

2 👁

هل هناك قدر معين لا ينبغي أن ينزل عنه المسلم في استعداده لشهر رمضان من الناحية الروحية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٨‏/٢٠١١

تنمية الشعور الروحي

2 👁

كيف ينمي المسلم شعوره الروحي ليستغل الفضائل الأخلاقية والدينية في رمضان مع كثرة العروض الدنيوية والإعلامية الجاذبة للنفس؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٥‏/٢٠١٨

الثبات في طريق الآخرة

2 👁

ما الوسائل المعينة للمسلم على الثبات في سيره إلى الله وعدم السقوط مع لحظات الضعف؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩‏/٧‏/٢٠٢١