⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال فيه شيء من التناقض؛ لأن السائلة تقول بأن هذا الذي تسأل عنه قد آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان قد آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان من أهل الملل السابقة، لكنه بإيمانه بدعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاء به محمد –وهذا معنى الإيمان بمحمد– يصبح مسلمًا، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وبالتالي تُجرى عليه أحكام أهل الإسلام.
أمَّا إذا كان سؤالها عن دلالة الآية الكريمة، عن معنى الآية الكريمة، وعن مصير أهل الكتاب وأهل الملل التي ذكرتها هذه الآيات الكريمة؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد بيَّن في كتابه في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ، وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، ثم قال مباشرة: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ، وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، ويقول أيضًا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وعلى هذا تُحمَل أمثال هذه الآيات –﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾– على مَن كان قبل دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا ما كان يُثيره المشركون لدى أهل الكتاب: أن سلفكم الذين كانوا قبل دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم –في زعمهم– أنهم في دين محمد هالكون، فردَّ عليهم القرآن أن كل مَن آمن بنبيٍّ من أنبياء الله عز وجل، واتبع الدين الذي أنزله عليه، وآمن بالكتاب الذي أنزل عليه، فطالما أنه كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنه ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
إذاً تُحمَل هذه الآيات على من كانوا قبل دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن العلماء من قاس عليهم مَن لم تبلغه دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا متمسِّكين بما جاء به الأنبياء والمرسلون الذين يؤمنون بهم ممَّن هم قبل دعوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهذه حالة نادرة؛ إن كانت تُذكر في بطون الكتب فإنها اليوم أقرب إلى النظرية منها إلى الواقع، وذلك لعموم بلوغ دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولنَفاذ رسالة هذا الدين إلى أقطار هذه الأرض شرقيها وغربيها، شماليها وجنوبيها.
لكن في الخلاصة: هذه الآيات الكريمة إنما تنصرف إلى من كانوا يؤمنون بالأنبياء والرسل قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بالشروط المذكورة فيها.