⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
التحليل والتحريم: هذا قول طائفةٍ من العلماء، بل من العلماء من شدَّد أكثر من ذلك وقال: بأن من حرَّم ما أحلَّ الله وجبت عليه كفارةٌ مغلَّظةٌ قياساً على الظِّهار؛ لأن الظِّهار تحريمٌ لما أحلَّ الله، فقول القائل: حرَّمتُ كذا طعاماً أو شراباً أو ملبساً أو مسكناً أو نحو ذلك، حرَّمتُ كذا على نفسي، يُحمَل على ما لو قال بأن امرأته عليه كظهر أمه، بحيث تجب عليه كفارةٌ مغلَّظةٌ في هذه الحالة.
ومنهم من رأى أن الكفارة في ذلك كفارةٌ مرسلة، ومنهم من قال بوجوب التوبة من غير كفارة؛ لأنه لم يُنَصَّ على الكفارة في ذلك.
ولكن نحن لو نظرنا لوجدنا في القرآن الكريم ما يشير إلى الكفارة، لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: 87-88]، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.
هذا الربط ما بين التحذير من تحريم ما أحلَّ الله سبحانه وتعالى وبين مشروعية الكفارة، دليلٌ على أن الكفارة مشروعةٌ لتحريم ما أحلَّ الله سبحانه وتعالى.
وكذلك استدلَّ لهذا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 1-2]، فتحلَّة الأيمان إنما هي بالكفارة.
وتكون كفارةٌ مرسلة، هذا الذي نرجِّحه.
هذا أيضاً مع التوبة والرجوع إلى الله والاعتقاد اليقين بأنه لا تحريم إلا لما حرَّم الله، أما أن يعتقد أحدٌ بأن شيئاً أحلَّه الله تعالى هو حرام، فهذا ردٌّ لحكمٍ بالله تعالى، ومن ردَّ حكم الله فقد خرج من ملة الإسلام؛ لأنه افترى على الله الكذب.
وبيَّن الله سبحانه وتعالى بأن الخوض في أمور التحليل والتحريم من افتراء الكذب على الله، عندما قال عزَّ من قائل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].