⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الْحَلِف إن كان قَسَماً بالله تعالى، فعليها أن تُكَفِّر كفَّارة يمين، هذا مع إدخال البنات ما يُرِدْنَ إدخالَه، فالأولى أن تكون هنالك حواجز ما بينها وبين بناتها، فلتأذن لهنَّ بإدخال ما يُرِدْنَ إدخاله، وتُكَفِّر كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم تجد شيئاً من ذلك – أي لم تقدر على شيء من ذلك – فعليها صيام ثلاثة أيام.
أما إذا كان المراد بالحلف ما يقوله كثير من العوام من أنهم حرَّموا هذا الفعل، وأن دخول شيء من ذلك حرام، فهذه معصية كبيرة، إذ الإقدام على تحريم ما أحلَّ الله سبحانه وتعالى كفرٌ بأمر الله تعالى، ومخالفةٌ لأمره مخالفةً صريحة، ولا يكون ذلك إلا عن المشركين، ولذلك نجد في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى ينسب هذا الأمر إلى المشركين، ويقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59]، ويحذِّر من هذا، إذ يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، ويقول الله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 140].
فعلى الإنسان أن يصون نفسه من أن ينزلق في المزالق التي انزلق فيها المشركون، وعليه أن يبتعد عن تحريم ما لم يحرِّمه الله تعالى، فلا يجوز لأحد أن يُقدِم على تحريم ما لم يحرِّم الله تعالى، أي إنسان يُمنَع من ذلك منعاً باتاً، سواء كان عالماً أو جاهلاً.
حتّى الرسول صلى الله عليه وسلم يُعاتَب لأنه حرَّم ما لم يحرمه الله تعالى عليه لأجل ابتغاء مرضاة أزواجه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۚ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 1-2].
وعلى أي حال، أيضاً بجانب التوبة الواجبة على من حرَّم ما أحلَّ الله، هنالك كفارةٌ يُؤْذِن بها قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، وكذلك يُؤْذِن بها ما جاء من اقتران ذِكْر التحريم محلَّ ما لم يُحَرِّمِ الله تعالى في سورة المائدة مع ذِكْر الكفارة، إذ الله سبحانه وتعالى بعد تحذيره من تحريم ما أُحِلَّ للناس أتبع ذلك بقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]، هذا ما يؤذن بأن للتحريم أيضاً حُكْمَ اليمين من حيث وجوب الكفارة بجانب وجوب التوبة والرجوع إلى الله عز وجل.