مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تصوير النصوص للمعروف

كيف صورت النصوص الشرعية معروف الإنسان للإنسان والحيوان وغيره وكيف عرضت فعله على الناس؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فالمعروف المطلوب من الناس تجاه الناس متشعب ومتعدد الجوانب، هذا المعروف لا يرجع إلى نوع واحد من أنواع ما يكون بين الإنسان والإنسان، بل يدخل في كل المعاملات التي تكون بين الناس. فالإنسان مطالب منه أولًا أن يستقبل الآخرين بالبشاشة وحسن الخلق، فالله تبارك وتعالى يقول تعليمًا لعباده: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، الكلمة الحسنة تثلج الصدور وتطمئن القلوب وتفرح النفوس، فلها أثر كبير بالنسبة إلى المغمومين والمهمومين عندما يواجهوا بهذه الكلمة الطيبة التي تُسري عنهم ما أصيبوا به. ولذلك شُرع للناس أن يعزي بعضهم بعضًا في المصاب، هذا لأجل التسلية، والكلمة الهادفة لا ريب لها أثر كبير، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾. وكذلك بالنسبة إلى البر بالناس ومواساتهم ببذل المال لهم، فإن بذل المال من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل بيّن أثر هذا البذل على الباذل، وماذا يجني من ورائه، وقد قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. ونجد أن الله سبحانه وتعالى يشير إلى بذل هذا المعروف للذين هم مغمورون لا يُعرفون بفقرهم وحاجتهم وخصاصتهم، فالله تعالى يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، فالإنسان عندما يبذل المعروف يؤمر أن يتحرى أمثال هؤلاء الناس الذين غُمِروا بحيث هم لا يتكففون الناس، لا يسألون الناس ولا يتفطن لهم، فيُواسَون كما جاء في الحديث في وصف هذه الطائفة من الناس. وكذلك بذل هذا المعروف في كل ما يعود بالمنفعة وفي كل ما يعود بالمصلحة على الناس، لا ينحصر ذلك في وجه من الوجوه فقط، هناك وجوه متعددة، هناك الفقراء والمساكين الذين هم بحاجة بأن يُعالج ما هم فيه من مشكلة، وهم بحاجة بأن تُؤَسَّى كلومهم من فقرهم ومن حاجتهم، وهذا على أي حال إنما يتفطن له الذين يسارعون إلى الخير. وكذلك بالنسبة إلى كل ما يعود إلى الناس بالخير، كل مشروع يعود إلى الناس بالخير سواء من حيث تثقيفهم وتعليمهم وإنفاق النفقات لأجل هذا الغرض، فالإسلام أعطى هذا الجانب، جانب هذا المعروف، أعطاه مساحة واسعة. ولذلك نحن نرى أن في كتاب الله سبحانه وتعالى بيان أن الذين لا يحضّون على طعام المسكين –والعياذ بالله– هم في أسوأ حالة، الله تعالى يقول: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، كان السياق يقتضي أن يقول: "فويل لهم"، لكن قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ لأن سهوه عن الصلاة هو الذي أدى إلى هذا: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، على الاختلاف في الماعون: هل المراد به الزكاة، أو المراد به الماعون الذي يُتخذ لقضاء المآرب عند الناس، أو المعونة التي تقدم إلى الناس، لكن ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، الله تعالى توعد هؤلاء بالويل. وعندما ذكر أصحاب النار –والعياذ بالله– وما يُسألون عنه يوم القيامة: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، بدأ الله سبحانه وتعالى بموضوع الصلاة، ثم بعدم إطعامهم المسكين، فهذا يدل على خطورة إهمال هذا الواجب ووجوب المبادرة إليه.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

صناعة المعروف 1 - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي 3 رمضان 1435 هـ HD

المسائل المتنوعة في الحجمسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

سر العناية بالمعروف

4 👁

ما سر هذه العناية الكبيرة بالمعروف في النصوص الشرعية خاصة وأنها وردت مطلقة دون تقييد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٧‏/٢٠١٤

الصدقة عن الغير القادر

2 👁

ما حكم من يتصدق عن زميله الحي المقتدر ماليًا، وهل يُخبره بهذه الصدقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٥‏/٢٠٢١

تغيير مستحق الصدقة

2 👁

من عيّن مبلغاً لشخص بنية إعطائه له ثم رأى غيره أكثر استحقاقاً فأعطاه إياه، ما حكم فعله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٥

علامة قبول الصلاة

2 👁

كيف يعرف الإنسان أن صلاته مقبولة؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣١‏/١‏/٢٠١٤

ثمار المعروف وحده

2 👁

ما هي ثمار المعروف في الحياة والمجتمع والحياة العملية، وما هو أحب المعروف إلى الله، وما حد المعروف؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٧‏/٢٠١٤

الإحسان للعمالة والغرباء

2 👁

كيف يوفق الإنسان بين صناعة المعروف والإحسان للعمالة الوافدة المحتاجة داخل الوطن، ولمن يلقاهم من محتاجين خارج الوطن وهو لا يعرف حقيقة حالهم ولا مدى حاجتهم، وبين تحري مصارف الصدقات وفق المقرر الشرعي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٧‏/٢٠١٤