⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة في الحقيقة هي مسألة مشكلة؛ لأننا نعرف أن القاعدة الشرعية التي تضبط هذا العمل هو أن تلاوة كتاب الله عز وجل يُشترط فيها الطهارة، كما أن مس المصحف يُشترط فيه الطهارة أيضًا، والقلم أحد اللسانين؛ يعني حينما يقال بأنها تكتب ولا تتلفظ، فإن هذا تجوُّز بعيد؛ لأن الكتابة نفسها هي قول، هي أحد اللسانين، واللسان هما القلم واللسان.
والذي يمكن أن يكون مخرجًا في مثل هذه الحالة هو النظر: هل أداؤها لهذا الامتحان ضرورة أو ليس بضرورة؟ أو أنها من الحاجيات التي تنزل منزلة الضرورات؟ بمعنى: ما الذي يترتب على عدم كتابتها للآيات القرآنية؟ إن كان لا يترتب كبير ضرر، ويمكن أن تعيد الامتحان، أو يمكن أن يتم التنسيق مع إدارة المدرسة على أن يكون لمثل هذا الامتحان مواعيد تؤدي فيه الطالبات اللاتي يكنَّ في عذر شرعي هذه الاختبارات المتصلة بالقرآن الكريم في وقت طهره، فهذا هو الأولى أن يُصار إليه، ونحن ندعو إليه، لا سيما في المؤسسات الجامعية؛ لأن الوضع فيها أسهل، وكذا الحال بالنسبة للمدارس.
لكن إن كان يترتب على ذلك ضرر بالغ، والضرر هناك: الرسوب على سبيل المثال، ففي هذه الحالة بعض العلماء رخَّص؛ لأن المسألة أيضًا — ولا بد أن نقرر هذا — هي محل خلاف، وما كان من أمور الفقه فيه خلاف معتبر شرعًا، يعني ليس بخلاف بعيد ولا وزن له، وإنما هو خلاف معتبر له حظ من النظر، فإن أمر فيه يُيسَّر، ومن أخذ بقول من يرى التيسير في مثل هذه الحالة فلا يمكن أن يُحرج عليه أو أن يُثَرَّب عليه.
وهؤلاء قالوا: بأن لها أن تكتب، لكن لا تمس ما تكتبه، ولا تتلفظ بما تكتبه؛ يمكن أن تكيِّف بقلبها عند كتابتها، لكنها لا تتلفظ بشفتيها ولسانها ولو كان ذلك سرًّا، ولا تمس ما تكتبه، لا ما يتقدم ولا ما يتأخر.
هذا هو المخرج، الذي مع ذلك نحن — كما قلت — نحث على أن تكون هناك أكثر من فرصة لاختبارات القرآن الكريم، لا سيما في المستوى الجامعي، ولا ينبغي أيضًا أن يُقابل هذا بالاستغلال أو بسوء الاستغلال من قبل الطالبات؛ فلا يكون العذر حقيقةً موجودًا، وإنما يكون يراد التعلل بذلك؛ لأن الطالبة لم تتهيأ جيدًا ولم تذاكر، فتَلِج إلى هذا العذر، هذا لا يصح شرعًا.
والله تعالى أعلم.