مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أجر نية غير المسلم لعمل نبيل

ما حكم النية الطيبة التي تصدر من غير المسلم وهو يقدم عملاً نبيلاً وإنسانياً، وهل يُقبل هذا العمل عند الله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا جانبان لا بد أن ننتبه إليهما حينما ننظر إلى هذه القضية: أما الجانب الأول فهو أن التوحيد، الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر، والإذعان لأمر الله عز وجل هي شروط لقبول الأعمال عند الله عز وجل؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾؛ فقد بين لنا القرآن الكريم وهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الإيمان شرط في قبول الأعمال؛ هذا هو الجانب الأول. أما الجانب الآخر فهو أن هذا الدين يحب الأعمال الصالحة، ويُكرم أهلها وأصحابها، ويقدِّر في الناس فعل الخيرات والإقبال على الطاعات والأخذ بالأسباب؛ لأنه دين مكارم وسموِّ أخلاق، وجميل صفات، ودين يبعث إلى الأعمال الصالحة ويُعلي من شأن الأعمال الصالحة؛ ولذلك فإن أهل هذه الأعمال التي يترتب عليها نفع عام ومصالح للناس كافة، لا ريب أن لأعمالهم هذه تقديراً دنيوياً؛ فهم أهل للاحترام والإكرام والتقدير في هذه الحياة الدنيا، وإنزالهم المنزلة اللائقة بما أثَّروا فيه في الإنسانية جمعاء؛ لأنه كما تقدم هذا الدين جاء لإعلاء شأن مكارم الأخلاق وجميل الخصائص والمعاني الإنسانية الرفيعة. خذ على سبيل المثال العلم؛ فهذا الدين يدعو إلى العلم ويحث عليه ويكرم أهله، ويدعو إلى إكرام أهله مع حثِّه على دعوتهم إلى عقيدة التوحيد وإلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، إلا أن ذلك لا يعني أن يُبْخَس حقوقهم ومنازلهم في هذه الحياة الدنيا، لا لمصالح دنيوية يبتغيها المسلمون من وراء ذلك، وإنما لأن دينهم يأمرهم بذلك. وقد كان هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان يكرم الأشراف من الناس، وكان يكرم ذوي الخبرات، وقد أثنى على خِصال الخير فيهم، كما هو الحال في ثنائه على المطعم بن عدي؛ وقد ورد في بعض الآثار أنه قال في أسرى بدر: «لو كلمني فيهم المطعم بن عدي لأجبتُه فيها»، وذلك للموقف؛ مع أن المطعم مات على الشرك. وأثنى عليه حسان بن ثابت في مسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ونعلم أيضاً ما جاء من قصة ابنة حاتم الطائي وإكرامه لها صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان يكرم الوجهاء والشرفاء، وكان يثني على خِصال الخير وأهل الحكمة والمروءات؛ لأن هذا الدين دين مروءات وأعراف وشِيَم نبيلة كريمة. ولذلك ينبغي أيضاً أن نفهم هذه الحقيقة، لكن حينما يتصل الأمر باليوم الآخر وبالجزاء الأخروي وبقبول هذه الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، فإننا نحتكم إلى آيات محكمة وأدلة واضحة في كتاب الله عز وجل تسري على سائر المكلَّفين، تسري على كل الناس، على أمة الدعوة وأمة الإجابة، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣‏/١‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

فقه النية - للشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

أجر نية فعل الخير

2 👁

هل ينال المسلم الأجر إذا نوى أنه لو كان عنده مال كثير لتصدق وبنى مسجداً وفعل وجوهاً من البر مع أنه لا يملك هذا المال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٤‏/٢٠٢٣

النية بعد العمل

3 👁

من عمل خيراً دون نية ثم تذكر في نهاية عمله فنوَى، هل يُكتب له أجر ذلك العمل؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣٠‏/٥‏/٢٠٢٦

العمل الصالح بلا إيمان

2 👁

كيف يرد على القول بأن ما يريده الله من الإنسان هو العمل الصالح فقط ولو لم يكن مؤمناً برسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٧‏/٢٠١٤

تمني عمل الصالحين ونيل أجرهم

2 👁

إذا تمنى المسلم أن يفعل من الخير مثل ما يفعله صاحبه المنفق أو العابد، فهل يكفي هذا التمني لينال نفس الأجر مع أن النصوص تربط النية بالعمل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/١‏/٢٠١٤

الحكم على نيات الناس

0 👁

هل يجوز للشخص أن يحكم على إنسان بأن نيته أو عمله غير صالح لوجه الله، وما يترتب على ذلك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٣

حديث نية المؤمن خير من عمله

1 👁

كيف تكون نية المؤمن خيراً من عمله كما في الحديث، ألا يفتح ذلك باب التقليل من شأن العمل والاكتفاء بالنية القلبية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/١‏/٢٠١٤