⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا جانبان لا بد أن ننتبه إليهما حينما ننظر إلى هذه القضية:
أما الجانب الأول فهو أن التوحيد، الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر، والإذعان لأمر الله عز وجل هي شروط لقبول الأعمال عند الله عز وجل؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾؛ فقد بين لنا القرآن الكريم وهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الإيمان شرط في قبول الأعمال؛ هذا هو الجانب الأول.
أما الجانب الآخر فهو أن هذا الدين يحب الأعمال الصالحة، ويُكرم أهلها وأصحابها، ويقدِّر في الناس فعل الخيرات والإقبال على الطاعات والأخذ بالأسباب؛ لأنه دين مكارم وسموِّ أخلاق، وجميل صفات، ودين يبعث إلى الأعمال الصالحة ويُعلي من شأن الأعمال الصالحة؛ ولذلك فإن أهل هذه الأعمال التي يترتب عليها نفع عام ومصالح للناس كافة، لا ريب أن لأعمالهم هذه تقديراً دنيوياً؛ فهم أهل للاحترام والإكرام والتقدير في هذه الحياة الدنيا، وإنزالهم المنزلة اللائقة بما أثَّروا فيه في الإنسانية جمعاء؛ لأنه كما تقدم هذا الدين جاء لإعلاء شأن مكارم الأخلاق وجميل الخصائص والمعاني الإنسانية الرفيعة.
خذ على سبيل المثال العلم؛ فهذا الدين يدعو إلى العلم ويحث عليه ويكرم أهله، ويدعو إلى إكرام أهله مع حثِّه على دعوتهم إلى عقيدة التوحيد وإلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، إلا أن ذلك لا يعني أن يُبْخَس حقوقهم ومنازلهم في هذه الحياة الدنيا، لا لمصالح دنيوية يبتغيها المسلمون من وراء ذلك، وإنما لأن دينهم يأمرهم بذلك.
وقد كان هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان يكرم الأشراف من الناس، وكان يكرم ذوي الخبرات، وقد أثنى على خِصال الخير فيهم، كما هو الحال في ثنائه على المطعم بن عدي؛ وقد ورد في بعض الآثار أنه قال في أسرى بدر: «لو كلمني فيهم المطعم بن عدي لأجبتُه فيها»، وذلك للموقف؛ مع أن المطعم مات على الشرك. وأثنى عليه حسان بن ثابت في مسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ونعلم أيضاً ما جاء من قصة ابنة حاتم الطائي وإكرامه لها صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان يكرم الوجهاء والشرفاء، وكان يثني على خِصال الخير وأهل الحكمة والمروءات؛ لأن هذا الدين دين مروءات وأعراف وشِيَم نبيلة كريمة.
ولذلك ينبغي أيضاً أن نفهم هذه الحقيقة، لكن حينما يتصل الأمر باليوم الآخر وبالجزاء الأخروي وبقبول هذه الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، فإننا نحتكم إلى آيات محكمة وأدلة واضحة في كتاب الله عز وجل تسري على سائر المكلَّفين، تسري على كل الناس، على أمة الدعوة وأمة الإجابة، والله تعالى أعلم.