⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بحسن أدائه لعمله، لأن الأوطان إنما تُبْنَى على سواعد أبنائها وبعقولهم وطاقاتهم، وهذا يستدعي منهم كل إتقان ونصح وبِرٍّ وإحسان.
فليعلم كلُّ عامل أن حسن أداءه لعمله إنما يمثل لَبِنَةً في بناء الأوطان، لَبِنَةً صالحة في بناء الأوطان، وأن عليه –مع شكره لنعم الله عز وجل واعترافه بفضله جل وعلا عليه– أن يقدِّر ما هو فيه من نعم، وأن يشكر هذه النعم، وأعلاها –لا ريب– نعمة الدين والأمن والأمان والاستقرار، وأن يكون سببا لحفظ الأمن والأمان في وطنه.
وهذا ما نفهمه من جملة من الأدلة الشرعية؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –على سبيل المثال– حينما هاجر من مكة إلى المدينة فإنه دعا للمدينة بالبركة والخير، وقال متوجها إلى ربه: «اللهم اجعل للمدينة مثل ما لمكة»، وفي رواية: «مِثْلَي ما لمكة من البركة، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، وبارك لنا في صاعنا».
وكان من حق الأرض على أهلها أن يسعوا إلى تكثير خيراتها، وإلى بسط الأمن فيها، وإلى رغد العيش فيها؛ هذا من حقوق الأرض على المسلم.
وهذا أيضا ما نفهمه من صلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بالجمادات في الوطن؛ فكان يخاطب أُحُدًا بما فيه من الذكرى المصاحبة لجبل أُحُد، لكنه كان يقول: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج في غزو أو سفر ثم عاد ثم رأى دُرُجَات المدينة –أي طرقاتها– أوضع من ناقته، أي حثَّ سير ناقته تشوقا إلى وطنه.
وهذا منهج أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، فإنه لما أمره ربه أن يهاجر إلى مكة في وادٍ غير ذي زرع كان من أول ما دعا به ربه وتوجه إليه به متضرعا أن قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: 126]، ثم قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].
وبالتالي فهذه المفاهيم لا بد أن تكون حاضرة لدى الموظف والعامل.
يضاف إليها قضية لا بد من التنبه إليها، وهي من ألزم أخلاقيات العمل، وهي ما يتصل بحفظ أسرار العمل، لأن هذا أيضا مما يترتب عليه حفظ أمن المجتمع واستقراره، حفظ أمن الوطن واستقراره وأمانه؛ فعليه أن يتحمل مسؤولية ما حُمِّل إياه من وظيفة، وما انكشف له من أسرار، أن يتحملها بكل جدٍّ وإتقان، وأن لا يكون سببا يُؤْتَى من خلاله الوطن...