⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لكن هذه المسألة الثانية التي تُسأل عنها: الجانب الوطني؛ فلا بد أن تُعطَى ما تستحقه أيضا؛ فإن حب الوطن لا يكون صحيحا إذا كان مجرد شعارات؛ فإذا كان ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم يقيم الحجة على صدق ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحسن خُلُقه، فنحن أحْرِياء أن نثبت ما ندعيه بحسن أخلاقنا.
يجب علينا أن نتحلى بالأخلاق الفاضلة والسجايا الكريمة، والقيم والآداب النبيلة، وهذا في معاملتنا لغيرنا، وفي أخلاقنا في أنفسنا وفي أسرنا ومجتمعاتنا، ومع بني جنسنا، ومع بني وطننا، ومع عموم الناس؛ لا بد أن نحمل أنفسنا على التحلي بالأخلاق الفاضلة والخلال الكريمة، والبعد عن الأخلاق الذميمة، عما يُستنكر من الآداب والقيم.
لا يكفي فقط أن نرفع شعارات، أو أن نبني عمرانا، لكن هذا الإنسان الذي يشغل هذا العُمُر يكون خاليا من الأخلاق الفاضلة والقيم الكريمة النبيلة؛ حينئذ سيكون حب الوطن أمرا فارغا لا معنى له، وإنما السبيل إلى إثبات ذلك وتحقيق المعاني المقصودة من حب الوطن إنما يكون بالأخلاق الفاضلة الكريمة، والخلال والسجايا والشمائل التي يحبها الله تبارك وتعالى وتوافق هذا الدين إثباتا ونفيا؛ أي: الأخلاق التي أمرنا القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتحلى بها، أو تلك التي نهانا عنها.
ما أحوجنا – لإثبات حبنا لأوطاننا – إلى الصدق والأمانة، وإلى الجد في العمل، وإلى شكر نعم الله تبارك وتعالى علينا، وإلى القسط والعدالة، وإلى حسن معاشرة الآخرين، وإلى العفو والمحبة والرفق مع الآخرين، وإلى استشعار المسؤولية وأداء الأمانات، وإلى القيام بواجباتنا وأداء حقوقنا خير قيام، ورعاية حق الله تبارك وتعالى علينا في هذه الأمانات، ورعاية حق الوطن علينا في هذه الأمانات.
ما أحوجنا إلى أن نترفع عن السفاسف من الأمور، وعن الدنايا من الأخلاق، وعما يمكن أن يورِث وطنَنا أو مجتمعاتِنا الضغائنَ والأحقادَ والحسدَ؛ ما أحوجنا إلى ما يبعث فينا الأُلْفة والمحبة والتعاطف والتراحم والتواد؛ ما أحرانا أن نحرص على كل الشعائر – شعائر العبادات – التي تعزز فينا هذه القيم، وأن نُهذِّب نفوسنا ظاهرا وباطنا، وأن نحب لإخواننا المؤمنين ما نحب لأنفسنا، وأن نسعى حينئذ إلى عز أوطاننا ورفعة شأنها، وأن لا تُتنقَّص أوطاننا من قِبَلنا.
ما أجدرنا أيضا أن نبتعد عن أولئك المثبِّطين، المناوئين، الشانئين، وأن نعلم أن من سُنَّة الحياة أن يكون هناك أمثال هؤلاء، لكن ذلك لا يزيدنا إلا ثباتا على مبادئنا، وحرصا على الالتزام بها، ومزيدا من العمل والبذل والتضحية في سبيل هذه المعاني والمقاصد النبيلة الشريفة.