⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأولى أن يتولى هذا الأمر الوالدان، وأن يُطرَح هذه الأوهام التي يظن الوالدان أنها مما يخرم عندهما المروءة وحسن الخلق؛ فليس هذا الأمر بصحيح، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يزوج بناته، وكان كبار صحابته كأبي بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهما، وكذا الحال بالنسبة لغيرهما من الصحابة، لا يجدون غضاضة في أن يعرضوا بناتهم على إخوانهم رضوان الله تعالى عليهم، على إخوانهم أي من باقي الصحابة.
ولذلك فينبغي أن تُزال هذه الوحشة من النفوس، نعم، هناك من الأعراف ما ينبغي أن يُراعى، لكن على ألا يكون ذلك على حساب عفة البنت، ومنعها من الزواج من الكفء، فلا يصح أن يصل الحال إلى عضل البنت، فلا بد أن يُصحح هذا للوالدين أولاً، ثم لباقي أفراد الأسرة من الإخوة والأخوات.
فإن كانت بعض الأعراف ألصق بجيل متقدم، فهي أخف وأيسر عند الجيل الجديد، فلا مانع شرعًا من أن يسعى الإخوة والأخوات إلى البحث عن أزواج أكفاء لأخواتهم، وأن يُيسِّروا هذا الأمر لهن، حتى تتحقق لهن ما يصبون إليه.
ثم بعد ذلك، في هذا السياق نفسه، ينبغي أيضًا أن نتذكر أن أمر الزواج قد لا يستدعي الكثير من التوجيهات المباشرة أو من التصريح بالرغبة بشكل مباشر، قد يغني عنه الإشارة، وهذه الإشارة -كما تقدم- لا يلزم أن تكون لدى الأب، قد تكون لدى الأم، قد تكون لدى الأخت الكبرى، قد تكون لدى العم أو الخال أو العمة أو الخالة من قبل البنت نفسها؛ بحيث توعز أو ترسل إلى والديها أنها في حاجة إلى الزواج، ثم بعد ذلك يمكن للأب أن يتولى هذا الأمر عن طريق صلحاء في المجتمع يُفاتِح من اختاره إن لم يكن هو قادرًا على مفاتحته بنفسه.
نعم، أما إن لم نصل إلى هذه المرحلة، فلا ريب أن على المجتمع أن يسعى بمختلف الوسائل المشروعة، وتبدأ هذه الوسائل بنشر الوعي بأهمية توجيه الشباب والفتيات إلى الزواج، والانتباه إلى فوات قطار الزواج إن لم يُتدارك الوضع، والتنبيه إلى مخاطر العنوسة لدى الشبان ولدى الفتيات، وبيان آثار الفتن التي يمكن أن تقع من جراء ترك الحبل على غاربه فيما يتصل بأمر تزويج النساء، فمسألة الوعي بهذه القضايا جميعًا هي مفتاح بث ثقافة اجتماعية أسرية صحيحة في المجتمع.
ثم بعد ذلك تأتي الوسائل التي يمكن أن لا تكون محصورة، قد يبتدع الناس من الوسائل المباحة ما ييسر أمر هذا الزواج، لكن إذا كانت هناك إشارات إلى ما يتصل بمواقع الزواج الإلكترونية، فإني لا أنصح بها، وأجد فيها جملة من المحاذير الشرعية؛ لأنها لا تكاد تخلو من سوء استغلال، إن لم يكن -لا ريب- من القائمين عليها، ومع إحسان الظن بالقائمين على هذه المواقع حينما توجد، فإن هناك ضعاف نفوس يسعون إلى التربص بما يعرض في هذه المواقع من عروض زواج؛ لكي يصلوا إلى اقتناص فرائس لهم، وهم وحوش كاسرة وإن بدوا -يعني- بشرًا وادعين، إلا أن نفوسهم مريضة وقلوبهم معفونة، لا يريدون إلا الوصول إلى مآرب دنيوية رخيصة.
ولا ضوابط؛ كلنا يعلم أنه يمكن التزوير والاختراق في هذه المواقع حتى لدى أكثر الجهات حرصًا على توفير الأمن والخصوصية والحماية لهذه المواقع، ولذلك فإن إيجاد وسائل غير إلكترونية هو أدعى لتحقيق هذه الوسائل، عن طريق الصلحاء والصالحات في المجتمع الذين يسعون إلى التقريب بين الرجال والنساء بما أباح الله سبحانه وتعالى.
تكثيف الخطاب أو الوعظ الديني أمر غاية في الأهمية، ما يتصل بالتربية والإرشاد والتوجيه الأسري والاجتماعي والنفسي أيضًا يمكن أن يؤدي دورًا في معالجة مثل هذه القضايا، والإعانة على حفظ عفاف المجتمع، وعلى عفة الرجال والنساء فيه.