مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أولويات الداعية الشاب

ما رأيكم في انشغال بعض الدعاة الشباب عبر القنوات وبرامج التواصل بقضايا سطحية وترك القضايا الكبرى التي ركز عليها القرآن، وما هي الموضوعات التي ينبغي أن توضع على قائمة أولويات الداعية المسلم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الداعية يجب عليه ألا يهمل أي جانب من جوانب الحياة، ولكن لا بد من أن يرتب الأولويات بحسب الضرورة وبحسب الحاجة؛ فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث رسله أرسلهم لأجل إصلاح العباد والارتقاء بالنفوس، ووصل الدنيا بالآخرة، والربط بين المسير والمصير، والربط بين العمل والجزاء، ووصل الإنسان بخالقه تبارك وتعالى، حيث يكون عبدا مطيعا لله تعالى، محاسبا لنفسه، غير مهمل لأي ناحية من نواحي حياته، حسب المسؤوليات التي تتعلق بدينه. فلذلك جاءت هذه الرسالات متناولة لهذه الجوانب كلها، إلا أنها التقت جميعا على أهم شيء، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، ويقول: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]، فهذه كلها تدور على هذا المحور، ويتبع هذا المحور ما يتبعه من إصلاح النفوس، ومن تهذيب الحياة كلها حتى تكون هذه الحياة صافية من أكدار المعاصي والجرأة على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الحكم لله، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40]، فالحكم إنما هو حكم الله سبحانه وتعالى وحده، والعباد عليهم أن يكونوا مطيعين لله. ومع هذا كله فإن الرسالات التي أرسل الله تعالى بها رسله كانت تختلف باختلاف المحيط، محيط كل رسالة، فبحسب ما يكون الناس عليه من فساد في القضايا الأخلاقية أو القضايا الاجتماعية كان الرسول المرسل من قبل الله سبحانه وتعالى يعالج تلك المشكلة. والنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاءت رسالته جامعة، مشتملة على كل ما تحتاج إليه الإنسانية إلى أن تقوم الساعة، كانت رسالته مركزة أول الأمر على العقيدة؛ فنحن نرى الآيات المكية هي أكثر عناية بالعقيدة، لأن الناس كانوا أحوج ما يكونون إلى تبصير بأمرها وتجريدهم من الشرك الذي وقعوا فيه؛ فلذلك كانوا يخاطبون بتوحيد الله، وكانت الآيات تنزل لتقيم الحجة على عباد الله تعالى بالتوحيد، وكان القرآن يتحدث عن الرسالات السابقة ومخاطبة الرسل لأقوامهم وعرضهم عليهم الأدلة على توحيد الله سبحانه وتعالى. وكانت هناك بدايات في العهد المكي لبعض الأمور؛ منها: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإن كانت لم تفصل في العهد المكي، وإنما وكلت إلى ضمائر الناس، وكذلك النهي عن سفاسف الأمور، النهي عن قتل النفس المحرمة بغير حق، والنهي عن الزنا، والنهي عن أنواع الفساد، النهي عن الفحشاء؛ كانت هذه الأمور مما سبق بيانه في العهد المكي. وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة كان الاهتمام بجانب العمل، بجانب التطبيق، لأن العقيدة رسخت، ولكن مع ذلك لم يهمل جانب العقيدة، فكانت الآيات التي تتنزل بالأحكام تتخللها قضايا عقدية، بل يذكر الإنسان فيها في فواصلها وفي غير الفواصل يذكر بالله ويذكر باليوم الآخر؛ كان التذكير بالله واليوم الآخر على استمرار حتى تتهذب هذه النفوس، بل كانت آيات هناك نزلت في العهد المدني أيضا ترسخ العقيدة أيما ترسيخ، مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 163-165]، ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136]، ومثل ذلك أيضا ما في سورة آل عمران، وكذلك قول الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285-286]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. فمعنى هذا أن العقيدة لا بد من أن ترسخ مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال، ولو دخل الناس في دين الله أفواجا؛ ولكن يجب الاعتناء بالعقيدة، إذ تبلور العقيدة هو الذي يؤدي إلى صلاح العمل ويؤدي إلى الاستقامة. ومع هذا أيضا فالعناية بالقضايا التي تمس حياة الناس أحوج من العناية بالقضايا التي هي بعيدة عنهم؛ قد تكون هناك أمور افتراضية ينبغي التنبيه عليها، إلا أن التنبيه على ما يمس حياة الناس وما هو داخل في صميم أحوالهم أولى بأن ينبه عليه، وأن يدعى إلى الاستقامة فيه؛ فإن كان تفشى في الناس الربا مثلا لا بد من العناية بهذا الجانب، لا يتحدث عن قضية أخرى وتُهمل هذه القضية، وإنما يعتنى بهذه القضية، كذلك إن تفشى في الناس المنكر من حيث عدم مبالاتهم بالزنا، فإنه يجب أن ينبهوا على ذلك، وتبين لهم مضار الزنا ومخاطره الدنيوية والأخروية. إنما يعالج العلة الموجودة، وينبه على وسائل وقائية من العلل التي لم توجد بعد، يرشد إلى وسائل وقائية منها؛ فالوسائل الوقائية مطلوبة بالنسبة إلى الأمور التي لم تقع في الناس أو لم يفسد بها الناس، إلا أن معالجة الأمراض الحاضرة، الأمراض الواقعة، أهم وأجدر بالدعاة كما هو شأن الأطباء أيضا في معالجة الأجسام، لأن معالجة العقول والأرواح لا تختلف عن معالجة الأجسام من هذه الناحية، وإن كان هناك فرق بين العلاجين بحيث يكون علاج الأجسام ماديا، وعلاج الأرواح روحيا ومعنويا. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٠‏/١١‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي ليلة 7 محرم 1435 هـ HD

السنة النبويةالقرآن الكريممسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

أهمية المسلم الداعية

2 👁

ما أهمية أن يكون المسلم داعية إلى الله وما منزلة الدعوة في الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٤

نصيحة بخصوص قنوات الفتوى

2 👁

ما نصيحتكم للمسلمين المتابعين للقنوات والبرامج والمواقع التي تقدم الفتوى والتوجيه الديني، وما الذي ينبغي أن تركز عليه هذه القنوات؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

ثبات الشباب على الصلاة

2 👁

ما الذي يُطالب به الشباب اليوم في ظل شبكات التواصل المفتوحة حتى تكون الصلاة مبدأ ثابتاً وموقعاً عزيزاً في حياتهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠١٧

ثبات الشباب على الصلاة

2 👁

ما الذي يُطالب به الشباب اليوم في ظل شبكات التواصل المفتوحة حتى تكون الصلاة مبدأ ثابتاً وموقعاً عزيزاً في حياتهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تواصل الداعية الشاب مع النساء

2 👁

شاب جامعي داعية لديه تواصل مع شابات لهن نفس الهدف الدعوي، ما توجيهكم؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٦‏/٢‏/٢٠٢١

أولويات المرشدات في المدارس

2 👁

ما توجيهكم للمرشدات والمرشدين في المدارس حول ضرورة البدء بتبصير الطالبات والطلاب بالصلاة والعبادات الأساسية قبل التركيز على قضايا اللباس والمظاهر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/١٢‏/٢٠١٤