⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الوساوس التي ابتُلي بها هذا الإنسان، وهي في حقيقتها حالةٌ مرضيَّة، يلزمه أن يعرِض نفسه على المختصِّين ممَّن يثق بهم من الذين هم مشتغلون بهذا الأمر؛ سواء كانوا مختصِّين من حيث الوظيفة والمهنة، أم كانوا مختصِّين أو مهتمِّين بالأمر من حيث رعايتهم لهذا الأمر؛ فثمَّة أناس يستطيعون أن يعطوا الإنسان بعضًا من الطُّرُق التي تعينه على أن يخرج من هذه الدوَّامة، دوَّامة الوسوسة، حتى يتخلَّص منها.
وقد قلتُ من قبلُ لِمَنْ ابتُلِيَ بمثل هذه الوساوس: إنَّه عليه أن يعلم أمورًا، منها: أنَّه في هذه الحالة، في حالة الإكراه هذه التي هو عليها، غيرُ مؤاخَذٍ عند الله سبحانه وتعالى بما يفعله من إملاء الوساوس؛ لأنَّ هذه الوساوس خارجةٌ عن طَوْق الإنسان وإرادته، ولذلك لا يُكلَّف الإنسان بها، وإنَّما يسأل الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عنه.
ثم إنَّه ينبغي له أن يرجع إلى أن يسأل بعضَ أهل العلم في قضايا الوسوسة وآثارها على صلاته ومعاملاته ونحو ذلك، أو حتى على أسرته وعلاقته الزوجية.
لكن لا أنصحه أن يسأل كلَّ إنسانٍ يراه، وكلَّ مختصٍّ في الشريعة؛ بل أريد أن يختصَّ إنسانًا واحدًا عارفًا بحالته، مُبْصِرًا للأدلَّة الشرعية، مُطَّلِعًا على أقوال أهل العلم، وهذا كلُّه لأجل أن يُدرك حالته وخصوصيَّتها؛ فهؤلاء الواقعون في مثل هذه الوساوس لهم خصوصيَّة في الإفتاء ربما لا يُدركها كثيرٌ من الناس، ولأجل هذا لا بدَّ من أن يختصَّ إنسانًا بذاته، وألَّا يُشتِّت نفسه بين الآراء.
فالناس مختلفون؛ ثمَّة أناس لا يعرفون سوى الحزم في الأمور، وهؤلاء لا يمكن أن يَصلُحوا لمثل هذا الإنسان؛ لأنَّهم سيزيدونه مرضًا على مرضه، وكذلك لا يُسأل من كان مبتلًى بالوسواس؛ لأنَّ الوسوسة مرض يأتي الناس سواء كانوا مختصِّين في الشريعة أم غير مختصِّين بالشريعة؛ قد يأتي العلماء ويأتي الجاهلون من الناس؛ فإن كان لدى الشخص الذي يُستفتى نوعُ وسوسة ولو من بعيد في مثل هذا؛ لا يصلح له أن يُفتي؛ لأنَّه مبتلًى بنفسه، وسيدعوه إلى الاحتياط ونحو ذلك، ومثل هذا يزيده مرضًا.
لأجل ذلك أقول: عليه أن يختصَّ أحدًا يستطيع ويقوى على أن يُرخِّص له في الأماكن التي يصحُّ له أن يُرخَّص له فيها وهو في مثل هذا الحال.
وأسأل الله تعالى أن يعافيه، وأن يُكثِر اللجوءَ إلى الله سبحانه وتعالى بأن يعافيه من هذا، وأن يُلغِي كلَّ شيءٍ يسبِّب له الوسوسة، ولو كانت عبادةً شرعيةً غير واجبة –أقصد: ولو كان شيئًا غير واجب، بعض السنن– وهذا ليس تركًا للسنَّة ولا إعراضًا عنها بقدر ما إنَّه تجاوزٌ للمرض الذي هو فيه؛ لأنَّ المرض الذي هو فيه قد يسقط عنه الواجبَ ونحو ذلك حينما تزداد به الحالة ولا يقوى على إتيان مثل هذه الواجبات.
والله تعالى أعلم.