مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نسيان التسمية عند الذبح

من نسي ذكر الله سبحانه وتعالى عند الذبح فما حكم ذبيحته؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه مسألة تعاركت فيها الأفهام، وتدافعت فيها الآراء، واشتد فيها الخصام بين الناس، بل خلاف فيها يُذكر حتى عن كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم. نحن لو جئنا إلى القرآن الكريم لوجدنا النهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه صريحًا، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121]، والنهي هنا صريح، وليس ذلك فحسب، بل ذُكر بأنه فسق، ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والضمير يرجع إلى مصدر ما دخل عليه النهي، «ولا تأكلوا» يعني الأكل، الضمير يرجع إلى الأكل. وهناك أيضًا نص آخر في القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، أمر بالأكل مما ذُكر اسم الله عليه، فالمفهوم المخالف الذي يُؤخذ من هذا الدليل هو النهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه، وقد جاء ما دل عليه المفهوم في هذه الآية صريحًا في الآية الأخرى في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. ولكن مع ذلك وُجدت الأقوال كثيرة، بلغت ستة أقوال: منهم من يقول بالنهي عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه على الإطلاق من غير تمييز، سواء كان تركُ الذكر عمدًا أو كان تركه نسيانًا، وهذا قول مروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، وقال به بعض الأئمة، قال به كثير من أصحابنا، وهو رواية عن أحمد، وقول كذلك بالنسبة إلى الإمام مالك، عنده هذا الرأي، وعلماء كثيرون قالوا بهذا الرأي. وهناك من قال بإباحة أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه على الإطلاق، سواء كان تركُ ذكر اسم الله تعالى عمدًا أو نسيانًا، وهذا أيضًا رأي يُنسب إلى بعض الصحابة وإلى بعض التابعين، وهو رأي الإمام الشافعي وأصحابه، وقال به كثير من العلماء. وهناك رأي يفرِّق بين أن يكون الترك عمدًا أو نسيانًا، وهذا هو رأي الإمام أبي حنيفة، ورُوي أيضًا عن مالك. وهناك رأي آخر، وهو أنه إن كان تركَ ذكر اسم الله يعتدّ باسم الله الذي في قلبه، فهذا على أي حال يُجزيه ذلك، وإلا فلا، يعني يُعتد باسم الله إذا كان اسمُ الله تعالى من مشاعره وأحاسيسه. وهناك رأي آخر، وهو الكراهة في أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه من غير تحريم. وقول آخر: بأنه إن كان ترك ذكر اسم الله تعالى استخفافًا بالاسم الكريم فهذا يُعد فعله هذا حرامًا، وتحرُم بذلك الذبيحة، وإلا فلا مانع من أكلها. هذه أقوال كما سمعناها أقوال متضاربة، ولكن كما قلنا: القرآن الكريم جاء نصًّا على ذكر اسم الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، تأكيد وتشديد في هذا، ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، ثم قال: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، فالكلام فيه تشديد جدًا في هذا النص. فنحن نميل إلى القول بالتحريم على الإطلاق، ونقول بأن الذين فرّقوا بين حالتي العمد والنسيان إنما نظروا إلى أن الإنسان يُعفى عن مؤاخذته بسبب النسيان. نعم يُعفى عن مؤاخذته بسبب النسيان فيما يتعلق بالأمور الأُخروية، أما بالنسبة إلى صحة الحكم وعدم الحكم، فهذا من خطاب الوضع لا يُلتفت فيه إلى ذكر أو إلى نسيان؛ الشرط والمانع من خطاب الوضع، ولا يلتفت في خطاب الوضع إلى ذكرٍ أو إلى نسيان. هَبْ أن أحدًا -بناءً على القول باشتراط النية للغسل من الجنابة- اغتسل من الجنابة بدون نية، نسي النية، ثم انتبه من بعد، هل يُقال بصحة ذلك الغسل لأنه فات وقته وقد نسي النية، وهو معذور بسبب نسيانه النية؟ نعم، لا يُؤاخذ فيما بينه وبين الله تعالى ما دام ناسيًا، ولكن لا تصح الصلاة بذلك الغسل حتى يجدِّده مع النية، لا بد من أن يجدده مع نية. وكذلك بالنسبة إلى قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، النهي هنا بالنسبة إلى المستقبل، والنسيان بالنسبة إلى الماضي، وفي حالة أكله ذاكرًا عارفًا منتبهًا بأنه لم يُذكر اسم الله عليه، فإذًا لا يُباح له أن يأكل. هذا القول الذي نُعوِّل عليه، وما قيل من أن اسم الله على قلب مؤمن، نعم، وكذلك: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49]، الله تعالى قال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، لكن هل يكفي هؤلاء إذا قاموا إلى الصلاة أن يكتفوا بما في صدورهم من الآيات البينات ولا يتلوا شيئًا من القرآن في الصلاة؟ لا، لا يُجزيهم ذلك، فكذلك التسمية ولو كانت هي في قلب المؤمن، ولكن الذكر الأصل فيه أن يكون باللسان مصاحبًا لما في القلب.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٤‏/١٠‏/٢٠١٣👁 4 مشاهدة
🎬

يوم عرفة وأحكام العيد والأضحية - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي HD

كيفية الذبح

✦ فتاوى مشابهة

نسيان التسمية عند الذبح

5 👁

ما حكم من نسي ذكر الله عند الذبح؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣٠‏/١١‏/٢٠٢٤

نسيان البسملة في الذبح

3 👁

ما حكم نسيان التسمية عند ذبح الذبيحة، وهل الذبيحة حلال أم حرام؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢‏/٩‏/٢٠١٣

أكل ذبيحة من لا يوجب التسمية

7 👁

هل يجوز أكل ذبيحة من يذهب إلى أن البسملة ليست واجبة عند الذبح فلم يسمِّ بناءً على هذا القول؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/١١‏/٢٠٢٤

حكم التسمية قبل الذبح وزمنها

2 👁

هل تجزئ تسمية الذابح قبل الذبح في أي وقت، وما الحكم إذا كانت التسمية غير مقصودة للذبح أو كانت قبل الذبح بمدة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ذبيحة الأصم وتسمية الله

2 👁

ما حكم ذبح الأصم الذي لا يحسن التلفظ بالتسمية أو التكبير عند الذبح، وهل تكفي التسمية القلبية في هذه الحال؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/٧‏/٢٠١٣

التكبير بدل البسملة

2 👁

هل يجزئ ذكر الله بالتكبير أو التهليل ونحوه عن البسملة عند الذبح؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢‏/٩‏/٢٠١٣