⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هل يجوز أكل ذبيحة من يذهب إلى أن البسملة ليست واجبة، وهو لم يسمِّ بناءً على هذا؟ لنحرر المسألة أولاً:
مسألة اشتراط ذكر اسم الله تعالى عند الذبح هو قول جمهور العلماء من الإباضية والحنفية والمالكية، وهو القول الأشهر عند الحنابلة، وهو قول الظاهرية، ولكن الشافعية هم الذين يقولون باستحباب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح، وأنه ليس بشرط؛ ليس كل الشافعية، وإنما أغلب القول عندهم على هذا.
وهذا في حالة –يعني– هذا الحكم عند الجمهور وعند الشافعية في حالة الذِّكر؛ أما في حالة النسيان فاختلفوا أيضاً؛ عند من يرى الاستحباب فلا إشكال عنده في جواز أكل ذبيحة من نسي ذكر اسم الله تعالى عند الذبح، وهم –كما تقدم– الشافعية.
وأما الجمهور فإنهم اختلفوا، أي: الذين يرون الوجوب أو الشرطية، فإنهم اختلفوا في حالة النسيان، والقول الراجح هو عدم صحة الأكل من ذبيحة المسلم حتى في حالة النسيان؛ نعم، وهذا هو قول علمائنا الإباضية، وهو قول أيضاً علماء، منهم ابن تيمية، ومنهم ابن حزم، ومنهم عدد من العلماء الذين يرون أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] يشمل هذه الصورة؛ لأن الحكم هنا الاشتراط، فإذا انعدم الشرط انعدم المشروط.
نعم، والبعض من هؤلاء الذين يقولون بالوجوب يقولون بأن هذا الحكم في حالة النسيان يرتفع لعدم توجه الخطاب إلى الناسي؛ فهذا هو ملخَّص فقه المسألة في حالة العمد وحالة النسيان.
نعم، الآن السائل يقول بأن هذا الذابح ليس ممن يرى اشتراط أو وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح؛ فإن كان الحال كذلك فإن ذبيحة المسلم تُؤكل.
نعم، وهنا تنبيه مهم: هو أنه لا ينبغي للمسلم حينما يُقدَّم إليه مسلمٌ طعاماً أن يسأله: هل سمَّى أو لم يسمِّ؟ اللهم إلا إذا غلَبَتْ الريبةُ وعَظُمَتِ الشبهة، وإلا فالأصل في ذبيحة المسلم الحل.
نعم، ولذلك قد يُفهم من سؤال السائل التفقه، أما في معاملات الناس، فحينما يُقدَّم إليه مسلم طعاماً، فليس من الأدب أن يسأله، ليس من الأدب أن يسأله: هل سمَّى أو لم يسمِّ؟ وهل يقلِّد مذهباً لا يشترط التسمية أو لا؟ لأنه إن كان الحال كذلك، أو هو –كما تقدم– ليس له أن يبحث وينقب؛ لأن الأصل في ذبيحة المسلم الحل، إلا إذا عظمت الشبهة وقويت، فحينئذ يمكن له أن يتحرَّى، وإلا فالأصل العدم.
ومع ذلك، فإن كان هذا الذي قُدِّم إليه، أو الذابح، ممن يقلِّد مذهبَ من يرى عدم اشتراط ذكر اسم الله تعالى، أو أنه في حالة النسيان، فإنها لا تحرم، فيسعه –إن شاء الله تعالى– ذلك، ولكن هذا لا يعني أن يتوسع الناس وأن يُهمِلوا كما تقدم؛ لأن أدلة القول بالوجوب ظاهرة، والله تبارك وتعالى كما أمر بأن يُؤكَل مما ذُكِر اسمُ الله تعالى عليه، قال: ﴿وَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، نهى عن الأكل مما لم يُذكر اسم الله عليه، قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ثم سماه فسقاً، قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.
نعم، والله تعالى أعلم.