مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم تجارة الفوركس

ما حقيقة معاملة الفوركس (تداول العملات الأجنبية) وما حكمها الشرعي تفصيلاً؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا النوع من المعاملات عُرِف على تسميته بالفوركس، وهي نحت لكلمتين من اللغة الإنجليزية تعني تداول العملات الأجنبية، هذه هي حقيقتها، حتى وإن حاول بعض المسلمين أن يضفي عليها صورًا أخرى، إلا أن هذه الصور في الحقيقة هي صور متوهمة في أذهانهم فقط؛ لأن هذا المصطلح مصطلح عالمي تتعارف عليه أسواق المال العالمية، وفيه وسطاء عالميون دوليون، فبمجرد إطلاقه فإنه يدل على حقيقته ومعناه، وحقيقته ومعناه هو تداول –أي الاتجار، البيع والشراء– في العملات الأجنبية. وباختصار شديد، فإن القول الذي تطمئن إليه النفس ويظهر رجحانه هو حرمة هذا النوع من المعاملات المالية، أو حرمة هذا النوع المسمى بتجارة الفوركس. والسبب في ذلك هو أن هذه العملات هي في حقيقتها في الشرع أثمان للأشياء، للسلع والمنافع، هي ليست سلعًا في ذاتها حتى تُتَّخذ وسيلة يُتكسب من ورائها، هي أثمان، هي قيم للسلع والأعيان والبضائع والمنافع والخدمات الجائزة شرعًا، لكن تجارة الفوركس تعتمد على جعل هذه العملات في ذاتها سلعًا يُتاجر بها، هذا هو السبب الأول. أما السبب الثاني: فلأن العلماء قد اختلفوا في حكم هذه العملات النقدية، هل هي أجناس مختلفة أم هي جنس واحد؟ فالذين يقولون بأنها جنس واحد لا إشكال في القول بحرمة هذا النوع من التعامل؛ لأن الحاصل في تجارة الفوركس أن الداخل فيها يرغب في جني الأموال من خلال البيع والشراء في العملات، فإذا كانت العملات جميعًا جنسًا واحدًا عند هؤلاء العلماء، فإنه لا يصح أن تُباع متفاضلة، بل لا بد أن تُباع يدًا بيد، وأن تُباع مثلًا بمثل، يدًا بيد، لأن هذه أصناف ربوية؛ إذا قيل بأنها جنس واحد فهي من الأجناس الربوية. والذين يقولون بأنها أجناس –أي أنها أجناس مختلفة– وحجتهم في ذلك أنها ليست أثمانًا بالخلقة، الأثمان بالخلقة هي الذهب والفضة، وإنما صارت أثمانًا بالعرف، العرف هو الذي جعلها أثمانًا، لكنها لم تخرج عن حقيقتها، لم تصل إلى أن تكون كالذي عده الشارع أثمانًا وقيمًا، وهي الذهب والفضة، ولذلك فهي –عند هؤلاء– أجناس مختلفة، لكنهم جميعًا يرون أنها أجناس ربوية، فلا يصح فيها التفاضل إلا أن يكون يدًا بيد؛ لأنها أجناس مختلفة، فلا بد أن يكون التفاضل في مجلس واحد. والحقيقة أن أسواق المال لا تتعامل في تجارة الفوركس بما يحقق البيع والشراء، بما يحقق الصفقة في المجلس الواحد، ولو كان هذا المجلس مجلسًا حُكميًا، مجلسًا إلكترونيًا، مجلسًا غير حقيقي؛ لأنها تقوم على إعادة بيع هذه العملات حينما ترتفع أسعارها، الانتظار بها إلى حين ارتفاع أسعارها، ثم بيعها، وإعادة بيعها في صفقة وأخرى وثالثة، ولذلك فإن الصفقة لا يتم فيها التقابض في مجلس واحد. وهناك ما يُعرف بتبييت الصفقة؛ أي حينما تغلق أسواق المال العالمية في نهاية الأسبوع، فإنها تُبيت إلى بداية الأسبوع القادم، أو حينما تُغلق في نهاية يوم العمل فإنها تُبيت إلى صبيحة اليوم التالي، وبالتالي فهي في مكان آخر تُشغل ويُستفاد منها لاختلاف الأوقات في مختلف أنحاء العالم، ولذلك فإن هذا –أي حصول التفاضل في مجلس واحد فتتم الصفقة– غير حاصل في هذه المعاملة. الأمر الثالث: هو أنها تقوم على نوع من الاحتكار، بمعنى الانتظار بهذه العملات حتى ترتفع أسعارها، ثم يتم شراء عملات أجنبية نزلت أسعارها والانتظار بها للبيع حينما تغلو أسعارها، وهذا نوع من الاحتكار، والاحتكار في الشرع محرَّم. السبب الرابع أو الخامس: هو أن هذه التجارة –في مفهوم أسواق المال العالمية– تحتاج إلى وسطاء، لا بد من وسطاء مأذون لهم بممارسة هذا النوع من التجارة والتداول. هؤلاء الوسطاء يقومون في أسواق المال العالمية –وما يُعرف بالبورصات– بمضاعفة عدد المبلغ الذي وضعه المتعامل؛ فإذا كان –على سبيل المثال– وضع 1000 ريال، فإنهم يقومون عددًا فقط –في نظام إلكتروني، وهذا مسموح لهم به– بمضاعفة هذا العدد بحيث يصبح 100000 –على سبيل المثال– فمن 1000 ريال إلى 100000، ولهم عمولة محددة، خسرت الصفقة أم ربحت، لهم عمولة، هم ليسوا شركاء، وإنما لهم عمولة محددة ثابتة. فإذا ما غلت العملة فإنهم يبيعون، ثم يأخذون حصتهم من الربح مما أضافوا على المبلغ الذي دخل به المتعامل، وهو مبلغ الـ 1000 ريال، فيأخذون هم أرباح ما زاد على الـ 1000 ريال؛ لأنهم دخلوا بـ 100000، ويعطونه ربح ما بقي، ربح حصته، إن ربحت حصته، أو أنه يخسر، ويتحمل هو كل الخسارة فيما يخص ماله. وهؤلاء الوسطاء يقدِّمون هذه الخدمة في مقابل المنفعة المتحصلة لهم، فهو قرض جرَّ نفعًا، وقد اتفق العلماء على هذه القاعدة الشرعية، وهي أن كل قرض جرَّ نفعًا فهو حرام. ولذلك، فلدخول بسطاء بهذه الصورة –وهم داخلون حقيقة، علم الناس أو لم يعلموا، هكذا تجري المعاملات المتصلة بهذا النوع– فهذا المحظور متحقق حصوله في هذه المعاملات. وأعود وأؤكد أيضًا مرة أخرى على ملحظ أن هذه العملات الأصل فيها أنها أثمان للأشياء، للأعيان والسلع والخدمات عندنا، فلا يصح أن تُحوَّل هي في ذاتها إلى سلع، وبهذا تختلف نظرية الاقتصاد الإسلامي، ونظام البنوك الإسلامية، والصفة الإسلامية، تختلف في هذا الفارق الجوهري عن البنوك الربوية التجارية التقليدية، وعن النظام المالي الرأسمالي، تختلف هذا الاختلاف الجذري، فينسحب على سائر المعاملات المالية المتصلة بما يبتلعه الناس أو مما ألفوه وورثوه... والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٦‏/٩‏/٢٠١٣👁 5 مشاهدة
🎬

معاملات مالية معاصرة - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

الصرافة وأحكامهامسائل تجارية معاصرة

✦ فتاوى مشابهة

تداول العملات عبر المنصات

6 👁

هل يجوز التداول بالعملات عبر منصات التداول؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/٦‏/٢٠٢٣

حكم تداول الفوركس

11 👁

ما حكم تداول العملات الرقمية في سوق الفوركس، وهل الأولى تركه لما فيه من شبهات أم توجد إجراءات تجنب الحرام؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٢‏/٨‏/٢٠٢٣

حكم المتاجرة بالفوركس

5 👁

ما حكم تثمير المال عن طريق تجارة العملات (الفوركس) عبر شركة عالمية يعمل من خلالها وسيط خبير يأخذ نسبة شهرية من الأرباح، وهل يجوز ضمان رأس المال بشيك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حكم التداول في المنصات

2 👁

ما حكم التداول في المنصات العالمية للعملات مع وجود الرافعة المالية وبدون تبييت؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٠‏/٨‏/٢٠٢٥

التداول بالعملات والذهب

24 👁

ما حكم التداول في العملات الحقيقية والذهب والفضة والنفط عبر المنصات المختلفة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/١١‏/٢٠٢٤

حكم التداول في الفوركس والمؤشرات

4 👁

ما حكم التداول في سوق الفوركس بنظام العملات أو بنظام المؤشرات؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٤‏/٢٠٢٣