✓ تم نسخ الرابط
حقيقة التأمين التكافلي
ما هو التأمين التكافلي وحقيقته وأساسه الشرعي، وما مدى تطوره وهل يمكن لشركات التأمين التجاري فتح نوافذ للتأمين التكافلي؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
موضوع التأمين التكافلي...
التأمين التكافلي هو من لوازم الحياة المعاصرة، وهو أيضًا من لوازم الصيرفة الإسلامية؛ لأنه أصبح –أي التأمين مطلقًا، التأمين إجمالًا– مما أفرزته هذه الحياة المعاصرة، ومما دعت إليه الحاجة في ظل هذه الأنظمة المالية والاقتصادية السائدة في عالمنا اليوم، ولذلك كانت محاولات من علماء الشريعة الإسلامية لإيجاد صيغة موافقة للشريعة، تحقق الأغراض والمقاصد التي توختها أنظمة التأمين المعمول بها السائدة في العالم، واجتهدوا اجتهادًا يُشكرون عليه لا ريب، وكانت نواياهم هو تحقيق ما يسعف الناس على تجنب المخاطر المتوقعة، والتعويض عليهم في حالة حصول ضرر مستقبلي متوقَّع أو مظنون أو محتمل.
فأوجدوا صيغة تعارفوا على تسميتها بالتأمين التعاوني، أو التأمين التكافلي، أو التأمين الإسلامي.
لكن ينبغي لي أن أقدِّم بأن هذه الصيغة التي وصلوا إليها لازالت تحتاج إلى كثير من الدراسة والتمحيص والتطوير والتنمية؛ لم تصل –ينبغي لنا أن نعترف– لم تصل بعد إلى الصيغة التي يمكن أن تُقدَّم للناس جميعًا بديلا صالحًا، فيه من معاني الرحمة بالناس، وفيه مما يحقق لهم مقاصدهم وغاياتهم من الحماية من المخاطر، ومن اتقاء ما يمكن أن يصيبهم على غير تسبب منهم من حوادث الزمان، لم نصل بعد إلى هذه الصيغة.
هذا لا يعني أن الصيغة الحالية غير مقبولة، بل هي مقبولة، وقد أقرتها المجامع الإسلامية، وكما قلت: بذل فيها علماء غيورون الكثير من الجهد الذهني والفكري، أفرادًا ومجامع وجماعات، ولكن عسى أن يكون هناك تطوير وخروج بصيغ أفضل وتأصيل أفضل.
التأمين التكافلي –لنعرف الناس به باختصار شديد– هو إنشاء صندوق له شخصية مستقلة من خلال التزام مجموعة من الناس بالتبرع فيه لتعويض بعضهم البعض عما يمكن أن يصيبهم، وتدير هذا الصندوق إما هيئة وكيلة عنهم منهم، أو شركة تُنشأ لهذا الغرض.
وهذه الشركة تقوم بإدارة أموال هذا الصندوق، كما تقوم أيضًا بتثمير أموال هذا الصندوق، لكنها شركة ذات ذمة مستقلة عن الصندوق الذي أنشأه المتبرعون أو الملتزمون بالتبرع.
فإذا مجموعة من الأشخاص –بتبسيط شديد– مجموعة من الأشخاص ينشئون صندوقًا، يتراضى فيه الجميع على أنهم يلتزمون بالتبرع لبعضهم البعض ضد حوادث معينة، أخطار معينة، وبطريقة معينة، إدارة أموال هذا الصندوق: إما أن يختاروا لها وكلاء عنهم منهم، هيئة معينة، أو أن يختاروا لها شركة تقوم بهذا الدور؛ لأن صندوقهم ذلك له شخصية مستقلة، بذمتها المالية المستقلة، أما هذه الشركة فإنها تُنشأ من أموال المساهمين، أموال مؤسسين تُنشأ لهذا الغرض، لإدارة هذا الصندوق التكافلي، صندوق التأمين التكافلي، فذمتها مستقلة، وهي تقوم بإدارة هذه الأموال، وتنميتها، أما بأي صيغة من الصيغ المقبولة شرعًا: إما بالمضاربة، أو بالمشاركة، أو بالوكالة عنهم، بأي صيغة مقبولة شرعًا.
هذا هو جوهر التأمين التكافلي، وأساسه يقوم على الالتزام بالتبرع، ولذلك فهو ليس من عقود المعاوضات، هو فيما يخص هؤلاء المساهمين الذين ينشئون هذا الصندوق، ويؤمِّنون ضد أخطار معينة معلومة، هو من عقود التبرعات؛ ولذلك فإن الملاحظات التي لاحظها علماء الشريعة على عقود التأمين العادي، التأمين التجاري، منتفية في الغالب عن هذا النوع من التأمين.
لكن الناس تدفع لهذه الشركات –شركات التأمين– ولا تسأل عن مالها، وكأنها متبرِّعة؛ لا يُعطى هذا حكم التبرع؛ لأنهم حين يدفعون لهذه الشركات يوقِّعون على عقود، هذه العقود تحدِّد طبيعة الالتزام الناشئ بين الطرفين؛ ففي عقود التأمين التجاري هي عقود معاوضة، ولذلك أثَّر فيها الغرر الفاحش، والجهالة، والغبن؛ لأنها من عقود المعاوضات، وهذا منصوص عليه في العقد نفسه.
أما في التأمين التكافلي، فلكونه عقود التبرع، فإن هذا أيضًا لا بد أن يُنصَّ عليه، والالتزام بالتبرع منصوص عليه في العقد الذي يوقع عليه المتعاقدان.
وكما قلت: هناك أيضًا هذا الصندوق تُثمَّر أمواله، وبالتالي فإن هناك فائضًا يمكن أن يتولَّد في نهاية مدة هذه العقود؛ هذا الفائض: إن كان يمكن أن يُعاد أرباحًا إلى أهل الصندوق، فإن الربح غير مقصود بالذات، هو تابع غير مقصود، أو أنه يُصرف إلى جهات خيرية، أو أنه يُترك احتياطًا لتعويض حالات يمكن أن يتعرَّض فيها تثمير هذا الصندوق من قبل الشركة، أو من قبل الهيئة التي تديره، إلى خسائر، أو يمكن أن يكون مقدار التعويضات التي استحقها المتضررون أكثر من الأموال المتجمعة تلك السنة في ذلك الصندوق، هذه أوجه تختلف، لا توجد في عقود التأمين التجاري.
فضيلة الشيخ: هل يمكن لشركات التأمين التجاري الموجودة حاليًا أن تفتح نوافذ من هذا النوع كما تفعل البنوك التقليدية؟
أنت كنت سألت مسألة أيضًا غاية في الأهمية، وهو: أين وصل التأمين التكافلي؟ نحن عندنا –يعني الجهات المعنية عن التأمين في البلاد– هيئة سوق المال، بالتعاون مع جهات أخرى، ومع مكتب الإفتاء، ومع جهات تشريعية أيضًا، راجعت المسودة التي أعدت لقانون التأمين التكافلي، والكل يترقب إصدار قانون التأمين التكافلي؛ لأنه لا يمكن أن نتحدث عن صيرفة إسلامية، وعن عقود تقدمها البنوك الإسلامية، دون أن يوازي ذلك غطاء تأميني موافق للشريعة.
وهذا الغطاء التأميني الموافق للشريعة يتحقق –إلى الآن– بهذه الصور من التأمين التكافلي، ولذلك فنحن ندعو الجهات المعنية ونحث على إصدار هذا القانون، ويمكن أن يُطوَّر، وأن يُعدَّل فيه بالممارسة، طالما أن القصد هو إحكام هذه العقود بما يلبي حاجات الناس، وفقًا لما يتوافق مع أحكام الشريعة.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٦/٩/٢٠١٣👁 3 مشاهدة
🎬
معاملات مالية معاصرة - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD
التأمينمسائل متنوعة في المعاملات
✦ فتاوى مشابهة
حكم التأمين التكافلي
6 👁هل التأمين في شركات التأمين التكافلي جائز؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨/١٠/٢٠٢٣الفرق بين التأمينين
2 👁ما الفرق بين التأمين التكافلي والتأمين التقليدي إذا كانا يؤديان نفس الخدمة في النهاية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤/٦/٢٠٢٠الفرق بين التأمينين
6 👁ما الفرق بين التأمين التجاري والتأمين الإسلامي التكافلي؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٠/٨/٢٠٢٤التأمين الصحي التجاري
15 👁ما حكم الاستفادة من التأمين الصحي الذي تعرضه شركات التأمين؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٣/٧/٢٠٢٤حل التأمين في المعاملات البنكية
2 👁ما هي الحلول المطروحة للمعاملات البنكية المرتبطة بالتأمين، وبعبارة أخرى ما هو التأمين التكافلي المناسب مع البنوك الإسلامية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١/٥/٢٠١١حكم التأمين الصحي
3 👁ما حكم التأمين الصحي السنوي وما الفرق بين التجاري والتكافلي؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤/٣/٢٠١٧