⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما الفرق بينهما – فضيلة الشيخ – إذا كانت شركات التأمين التقليدية في نهاية المطاف ستؤدي نفس الخدمة التي تؤديها التكافلية؟
لا، لا علاقة للناتج في أي عقد، ليست العبرة بناتج هذا العقد؛ كثيرا ما يستشهد الفقهاء المعاصرون – فيما يتعلق بالمصارف الإسلامية – بالمسألة التي كنا نتحدث عنها: الذبح؛ بأن قد يكون الذي يذبح دون ذكر اسم الله تبارك وتعالى لا يختلف عن الذي ذكر اسم الله عز وجل؛ المسألة مسألة تعبُّد ثم كيفية.
لذلك – في نفس القضية – لما قال المشركون: تأكلون مما قتلتم بأنفسكم، ولا تأكلون مما قتل الله، هم عوَّلوا على النتيجة، فنزل وحي الله تبارك وتعالى ينهى عن الأكل مما لم يُذكر اسم الله عز وجل، ويأمر بالأكل مما ذُكر اسم الله تعالى عليه.
لما اعترضوا على تحريم الربا جاءهم الجواب: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾؛ لأنهم قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾؛ إذًا العبرة ليست العبرة بالنتيجة مجردةً عن الوسيلة والكيفية التي توصل بها إلى تلك النتيجة.
لا بد أن تكون هذه المسألة واضحة؛ لأن بعض الناس يقول – على سبيل المثال – في عقود تمويل: هو عقد تمويل، فيأتي ويقول: لكن في النهاية سيحصل المصرف على كذا، وأكون أنا قد دفعت كذا، هذا أمر طبيعي، هذا الشأن أيضا فيما يتعلق بالتجارة، ستجد أن هذا الذي اشترى سلعة ثم باعها أنه أخذ منك أموالا أكثر مما اشترى بها السلعة؛ فليست العبرة بالنتيجة، وإنما يُنظَر في المآلات، المآلات معتبرة شرعًا شريطة أن تكون الوسيلة أولا صحيحة شرعًا.
فلا يُنظر إلا إلى الشرعية أولا، ثم بعد ذلك يُنظر إلى المقاصد والمآلات.
أما هنا – في التأمين – فهي عقود مبنية على الغرر والجهالة؛ لأنها مجردة مما يسمح بها شرعا عند جماهير المسلمين، أما هنا – في التأمين التكافلي – فهي مبنية على التكافل الاجتماعي، على الرضا، محض الرضا من كل المشاركين في هذا الوعاء التأميني.
ولذلك بعضهم يستند إلى ما كان يفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يُعرَف بالمهاياة بينهم؛ يعني يجمعون أموالهم – ما لديهم من أموال – ليكون التعويض للمتضرر من ذلك الوعاء الذي جمعوا، وقد أذن به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالفكرة مأخوذة من هذا الأصل.
والله تعالى أعلم.