⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
لا ريب أن المسلم حينما يتقلّب في ألطاف نعم الله سبحانه وتعالى، وينتقل من موسم طاعة إلى آخر، ويعايش لحظات من التجليات ومن روحانيات شعائر هذا الدين؛ فإنه يستشعر عظيم نعم الله سبحانه وتعالى عليه، فيتزود من هذه المواسم تقوى الله عز وجل، إذ هي غاية كل عقل، هي الزاد الذي يبلّغ هذا المسلمَ الصائمَ رضوانَ الله تبارك وتعالى في الآخرة.
وهو حينما يترك شهواته لأن الله سبحانه وتعالى أمره بذلك، فيصوم نهار رمضان، ويقوم ليالي هذا الشهر الفضيل إيمانًا واحتسابًا؛ إنما يفعل ذلك رغبةً ورهبةً، محبةً لله عز وجل، ورجاءً لما أعدَّه عنده من نعيم، وخوفًا من أليم عقابه، وشفقهً مما أعدَّه من عذاب عظيم. ولذلك فإن نفسه تزكو في مثل هذه المواسم، وأخلاقه تتهذّب، وطباعه ترتفع بقيم نبيلة، مبعثها هذا الزاد الروحي الذي تزوده، والذي تمثّل في التقوى.
بحيث يمكن لهذا الصائم أن يتمثل حقيقة تجنّب كل ما يسخط الله سبحانه وتعالى في أعماله وأفعاله، ولئن كان في صيامه لشهر رمضان يؤدي واجبًا افترضه عليه ربّه جل وعلا، فإن هذا الرب المعبود قد أمره مع ختام أدائه لهذه العبادة بما يطهر له صيامه من اللهو ومن اللغو والرفث، وبما يحقق مقاصد هي لا ريب موجودة في الصيام، من خلال ما يستشعره الصائم من مواساة الفقراء والمساكين، ومن مشاركتهم آلامهم وأحزانهم ومعاناتهم، إلا أن هذا المعنى يتأكد بما شرعه الله سبحانه وتعالى من أمر صدقة الفطر.
فالذي فرض علينا الصيام هو الذي شرع لنا صدقة الفطر، أو فطرة الأبدان، أو زكاة الفطر، وهو الذي أيضًا أباح لنا أن نبتهج بعيد الفطر، وحرّم علينا صيام يوم العيد. ولذلك فهذا المعنى الإيماني، معنى أن كل ما يقوم به المسلم إنما يقوم به استجابةً لأمر الله سبحانه وتعالى، وفقًا لما شرعه له، محققًا في ذلك شرطين اثنين: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
ولذلك فإنه حينما ينتقل من موسم إلى آخر فإن هذا المعنى الإيماني لا بد أن يكون مستصحَبًا، حتى تكتمل حلقة بناء التقوى بما تشتمل عليه من معانٍ ظاهرة وباطنة.
أما معانيها الظاهرة فهي الوقوف عند حدود الله سبحانه وتعالى بأداء ما أمر، والانتهاء عما زجر، وأما معانيها الباطنة فتتمثل في تطهير القلب، والإخلاص لله سبحانه وتعالى، ورجاء ما عنده، والخوف مما أعدّه.
ولذلك فإن صدقة الفطر هي مما يجدد في نفسه الإيمان، ويعزز له معاني التكافل الاجتماعي، ويبلّغه حقيقة التقوى، ويظهر له معنى واحدًا من معاني شكر الله سبحانه وتعالى على نعمه وألطافه، وكلها معانٍ إيمانية.