مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

لماذا المسلمون متخلفون؟

إذا كان الإسلام منهج حياة يقدم الخير للبشرية فلماذا لا يزال أتباعه في ذيل القافلة بينما الحضارات الأخرى تهيمن اقتصاديا وسياسيا، وأين تكمن المشكلة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن مشكلة الإسلام ليست في حقيقته وجوهره، وإنما مشكلته في أتباعه، فالأتباع عندما يكونون غير عارفين بحقيقة الإسلام وبتصورهم لها لا ريب أنهم يعودون يتخبطون، مع أن الإسلام لا يمكن أن يقبل الحلول الجزئية، وإنما يقبل من أتباعه أن يكونوا خاضعين له من قدَم إلى قدم، في كل جزئية من جزئيات الحياة فضلًا عن كلياتها. فإذا انصرفوا عن الإسلام إلى غيره وقع الخلل، والأمة المسلمة لا ريب أنها وقعت في مشكلة كبرى بسبب جهلها بالإسلام، فهناك جهل خُطِّط له منذ قرون وقرون، والأمة تتخبط بسببه، وتكيد ذات الشمال وذات اليمين، لا تسير على خط سواء، هذا الانحراف أدى بها إلى أن ترضى أن يكون زمام الأمر بيد غيرها، ولا ريب أن الإسلام يأبى على أتباعه ذلك، ولكن المشكلة كاملة في عدم تصور حقيقة الإسلام، وإلا فالأمر واضح. وبجانب هذا أيضًا هناك جهل مُطبِق بتعاليم الإسلام، كما تفضلتم في ما قدمتموه: أن كثيرًا من الناس تصوروا خرافات كثيرة بأنها هي حقيقة الإسلام، هذه الخرافات قعدت بهذه الأمة، وتيهت بها عن منهجية هذا الدين الواضح والحجة الظاهرة، والله سبحانه وتعالى يأمر عباده بأن يرجعوا في النظر إلى الكائنات إلى العقول السليمة التي تبصرهم بحقيقة هذه الكائنات، كما أنه سبحانه وتعالى يعرفهم أن الأسباب تؤدي إلى المسببات، سواء مارسها البر التقي أو مارسها الفاجر الشقي، ما دامت الممارسة سليمة للأسباب تصل بالإنسان إلى المسببات. والمسلمون تركوا هذه الأسباب، ومع هذا كله أيضًا نحن علينا ألّا نُبهَر بما وصل إليه الآخرون، فإنهم بقدر ما حققوا الإنجازات العظيمة في الجانب المادي أَخْفَقوا في الجانب الروحي، فهم لا يزالون يتخبطون في هذا الجانب، والنتيجة أن هذه الوسائل انقطعت فيها الصلات بين الآباء والأمهات من ناحية، والأبناء والبنات من ناحية أخرى، وبين أقارب النسب، وبين ذوي العلاقات المختلفة، حتى صارت المجموعة البشرية في هذا المحيط المادي كلُّ فردٍ من أفرادها مستقلًّا بنفسه، يقدِّس المادة ويعبدها ويؤثرها على كل شيء. ومن تدبر الآيات القرآنية وما جاء فيها من الأخلاقيات، سواء فيما يتعلق بالجانب الخُلُقي أو جانب العبادة أو جانب المعاملات، لا ريب أنه يدرك أن هؤلاء خسروا خسرانًا مبينًا. ناهيك أن تكون الصلة حتى بين الأولاد والأصول منقطعة، بين الفروع والأصول منقطعة، ليست هناك صلة، ربما عندما يشيخ أحدهما، سواء كان ذكرًا أو أنثى، يُلقى به في دور العجزة، ولا يُسأل عنه من قبل الأولاد، حتى قيل بأن أحدًا من الشيوخ في إحدى الدول أثنى على ابنه، فوصف ابنه بأنه حسن المعاملة معه؛ لأنه في كل عيد ميلاد يرسل إليه بطاقة، يكتفي أن يرسل بطاقة إلى والده في كل عيد ميلاد، ويرى ذلك الوالد أمرًا عظيمًا. أين هذا من قيم الإسلام التي نغرسها في الأبناء وفرضها على الأتباع؟ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ، وَلَا تَنْهَرْهُمَا، وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]، ويقول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا، وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ، إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فَلَا تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. هذه الأخلاق ما موجودة في هذا العالم المادي الذي يعبد المادة ويقدسها ويفقد قيمة الإنسان، لا يعرف في ظل الظروف المادية قيمة الإنسان، ولذلك أصبح الإنسان متحللًا من الأخلاق في كل شيء، فهو تجرد من الحياء الذي هو من الإيمان، والذي هو أحسن ما طُبِع عليه الإنسان، وتجرد من جميع الفضائل والقيم، بحيث لا يبالي أحد أن يرتكب أي شيء من الموبقات، من الأمور المخلة بالأخلاق، الأمور المخلة بالآداب، ويرون في ذلك حرية، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الإفلاس في هذا الجانب، فهم وإن ربحوا الجانب المادي إلا أنهم مفلسون في الجانب الروحي. على أن حضارة الإسلام هي قبل كل شيء حضارة أخلاق، فإن فُقِدت ماذا عسى أن يكون الأمر؟! يصبح الإنسان عبدًا للمادة لا يبالي أن يعبدها ويُقدِّم لها القرابين، ويضحي بكل غالٍ وثمين من أجلها. فهذه الناحية لا بد من أن تُراعى، ومع ذلك علينا أن ندعو المسلمين إلى اليقظة، إلى أن يأخذوا بالأسباب ليصلوا إلى المسببات، فإن سُنن الله سبحانه وتعالى التي أودعها في هذا الكون، التي تربط بين الأسباب والمسببات لا تتغير، سواء أخذ بها البر التقي أو الفاجر الشقي، فعلى المسلمين أن يدركوا هذا وأن لا يفرطوا فيه.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٦‏/٨‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

الدين ضرورة لصلاح الدنيا والآخرة 2 - للشيخ أحمد الخليلي 27 رمضان 1434 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

هل التخلف سببه المؤامرة؟

3 👁

هل يعود تخلف المسلمين في المجالات الاقتصادية والسياسية إلى انصرافهم عن تعاليم الإسلام فقط، أم أن هناك سياسة عالمية أرادت بقاءهم على هذا الوضع، وكيف تنظرون لما يسمى بعقدة المؤامرة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣

سبب ضعف نظام المسلمين

2 👁

لماذا تبدو حياة غير المسلمين منظمة وأنيقة حتى في الأمور البسيطة كالاصطفاف في الطابور، بينما حياة كثير من المسلمين فوضوية أشبه بأوراق مبعثرة، مع أن الإسلام دين الأخلاق والنظام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

عدم تقدم المسلمين بالإسلام

2 👁

لماذا لم يتقدم المسلمون بهذا النظام الإسلامي العادل لينقذ البشرية مع أن غيرهم يراجع مناهجه ليستمر مهيمنا على العالم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

سبب تخلف التمكين

2 👁

كيف نفهم وعد التمكين للمؤمنين مع أن واقع المسلمين اليوم ضعيف وخاضع لقوى مستكبرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تقدم الغرب بلا أخلاق

2 👁

كيف نفسر ما نراه من تقدم وحضارة عند المجتمعات الغربية المنبهَر بها كثير من المسلمين، مع ما عندهم من إفلاس أخلاقي، مع أن الحضارة الحقيقية تقوم على الأخلاق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

سؤال تخلف المسلمين

2 👁

هل من المنهجي أن نسائل أنفسنا عن تخلفنا كلما حصلت اكتشافات علمية جديدة في الغرب والشرق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠١٩