⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
باختصار شديد: المنهج العام لا بد أن يقوم على الموعظة الحسنة، وعلى الحكمة؛ هذا هو من حيث الأسلوب. فالحكمة تعني جعل الشيء في موضعه، ولا ريب أن الداعية الذي يتصدر للتعريف بالإسلام لغير المسلمين، بأي دين أو ملة ينتسب إليها المدعو، لا بد أن يكون على بصيرة، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، أي أن يكون عنده قدر من العلم يمكنه من مخاطبة المدعو، ومن الإجابة على استفساراته، وإيصال نور هذا الدين إلى قلبه بما يعرفه به تعريفا يقنعه به، فيدفعه إلى اعتناقه.
هذا من حيث المنهج العام، لكن لا يكفي أن يقتصر المسلمون على أقوالهم، بل ثبت أن من أبلغ ما يقنع الآخرين بهذا الدين هو تمثل المسلمين لأخلاق هذا الدين؛ حينما يطبق المسلمون أخلاق الإسلام وتعاليمه وقيمه في واقع حياة، في معاملتهم لبعضهم البعض، وفي معاملتهم للآخرين ممن ينتسبون إلى غير الإسلام، حينما يعاملونهم بالحسنى وبالخلق القويم، بما يشتمل عليه هذا المفهوم الكبير –خلق الخلق القويم– من دلالات ومعانٍ، فإن في هذا أبلغ تأثير، وأعظم رسالة للمدعوين؛ لأنهم يجدون أخلاقا، بل يجدون حياة لا يجدونها، يتلمسونها، يبحثون عنها، وهم في أمس الحاجة إليها.
كذلك لا بد من احترام ما هو مقدس عند الآخر؛ إذ ليس من شأن المسلم حينما يدعو الناس أن ينفرهم، وأن يلجأ إلى أسلوب الغلظة والشدة؛ فالله تعالى وصف رسوله بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].
وأولى الناس رعاية في هذا الجانب هم أهل الكتاب؛ لأننا نؤمن نحن المسلمين إيمانا راسخا بكل الأنبياء والمرسلين قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم –عليه الصلاة والسلام– كما نؤمن به عليه أفضل الصلاة والسلام نبيا رسولا خاتما للأنبياء والمرسلين قبله، ونؤمن بالكتب التي أوحاها الله عز وجل وأنزلها على الأنبياء والمرسلين قبله، وأُمرنا وخُوطبنا في كتاب الله عز وجل بألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن.
وكذا الحال مع غيرهم، يعني مع غير أهل الكتاب؛ لا بد أيضا من احترام ما لديهم مما يعدونه هم مقدسا، ثم بعد ذلك يكون الحوار الهادئ، والمجادلة بالحسنى، والتدرج مع المدعو وفقا للمراحل التي يمكن أن تقنعه، وبما يحقق له أيضا الإجابة عن استفساراته؛ لا يصح أن يُنتقص مما ينتسب إليه من ملة أو فكر ونحن في سياق دعوته إلى الحق، وحينما يحاور لا بد أن يحاور بأخلاق هذا الدين، بآداب الحوار التي نعرفها في هذا الدين، وحينما يعامل لا بد أن يعامل بالأخلاق التي دعانا إليها ديننا، والتي ترجمها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ هذه هي المبادئ العامة اللازمة في دعوة ومخاطبة المدعوين على اختلاف مشاربهم وتعدد مللهم وشرائعهم.