مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسلوب الشيخ في الدعوة

نريد منكم أن تحدثونا عن الأسلوب الذي اتبعتموه في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، بذكر قصة أو قصتين على الأقل.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حقيقة، هنا قصص عديدة ومواقف متعددة، وفي كثير منها ما يلفت الانتباه. نعم، في يوم من الأيام كنت سافرت إلى دولة غربية في وقت من الأوقات، والتقيت بطبيب، وكان على خُلُق عالٍ، ثم تبين لي من بعد أنه من أصول يهودية، ولكنه كان متجردًا من الدين، ولا يؤمن بأي دين من الأديان، ما كان يتبع دينًا قط. فكان يتردد إليَّ ويجلس عندي، وبدأت القصة بيني وبينه بتقديم بعض النصائح الطبية منه إليَّ، فكنت أردُّ عليه بكلمة: إن شاء الله. فقال لي: كيف تقول: إن شاء الله، وهذا أمر عائد إلى مشيئتك لا إلى مشيئة الله؟ قلت له: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [التكوير: 29]. قال: أنا قبل الآن ظللت مدة طويلة لا أؤمن بوجود الله، ثم من بعد آمنت بوجود الله، ولكنني لا أعتقد أن الله تعالى يصرف الكون، وإنما الطبيعة هي التي تصرفه، وهي التي توجهه، وهي التي تأتي بما تأتي به، وتذهب بما تذهب به. قلت له: الطبيعة هي بحاجة إلى من يُطبعها، الطبيعة ميتة، لا حراك لها، لا أثر لها، لا قدرة لها، لا تصريف لها، فالطبيعة مكن أن تكون هي المصرِّفة. ثم بالنسبة إلى المشيئة، يعني: كل ما في الكون مصروف بمشيئة الله، لا تخرج ذرة من ذرات الكون عن مشيئة الله. وإن أردت أن تعرف ذلك، فانظر إلى هذه الأجرام الفلكية، كم أعدادها؛ أعداد الأجرام الفلكية أكثر من أعداد ذرات الرمال في ساحل تجتمع فيه الرمال الكثيرة، فهذه الأجرام الفلكية على كثرتها… انظر إلى المركَّبات التي يقودها الناس، كم يحصل في كل يوم من تصادم بينها، مع أنها تقودها أيدٍ تدبرها عقول، ولكن بما أنها عقول مخلوقة فهي قاصرة، لم تصل إلى ضبط كل شيء، وإلى الحفاظ على كل شيء حتى لا يتعرض الخطر. بينما هذا الكون بتدبير الله تعالى تجري هذه الأجرام الهائلة، ولا يقع بينها تصادم، ولو وقع تصادم لأدى ذلك إلى زوال الكون وفنائه، فكيف تُصدِّق أن الطبيعة وحدها هي التي تصرف هذا الكون؟ فقال لي: وأنا آتي إلى المستشفى أقرِّر أنني سأفعل كذا، وأفعل كذا، وأفعل كذا، وأنفِّذ ما أريد أن أفعله. أن أفعله بمشيئتي. قلت: لا، ألا يمكن أن تأتي في يوم من الأيام إلى المستشفى، وفي حُسبانك أنك ستُجري –طبيب جراح– في حسبانك أنك ستجري عمليات جراحية لكثير من المرضى، ولكن تُفاجَأ أنت بنفسك بمرض يقتضي أن تُجرى لك أنت عملية جراحية؟ قال: محتمل. قلت: ذلك لأن مشيئتك وقفت مشيئة الله تعالى دونها، فاعترضت سبيلها، فلا يمكن لمشيئتك أن تنفذ إلا بمشيئة الله. ثم: ألا يمكن أن تأتي في يوم من الأيام إلى المستشفى ويُصادفك الموت قبل أن تنفِّذ ما تريده؟ قال: محتمل. قلت: ذلك لأن مشيئة الله اقتضت ذلك. وقد وقع فعلًا ما قلت له؛ فقد وصل إلى المستشفى في يوم من الأيام حسب ما أُخبرت به بعد فترة من الوقت، وسقط في المستشفى، وحُمل إلى المستشفى، وعُملت له جراحة لقلبه، عُملت جراحة لقلبه بنفسه، سبحان الله. بعد الفترات كان يكاتبني ويراسلني ويزورني عندما يأتي إلى السلطنة هنا، وكان يكتب في الرسائل: «سأزورك إن شاء الله»، و«سيكون كذا إن شاء الله». وكتب لي في يوم من الأيام بأن امرأته أُصيبت بالسرطان –والعياذ بالله– وقرر الأطباء أنها لن تعيش إلا عامًا واحدًا، ولكن مضى العام ولم تمت. فقلت له: هذا دليل على أن مشيئة الله هي نافذة، وأن الأسباب إنما يُصرفها مسبب الأسباب، فلا تُفضي إلى مسبباتها إلا بأمره سبحانه وتعالى؛ فإن شاء ألا تصل إلى المسببات لم تصل، وإن شاء أن تقع المسببات بدون أسباب معقولة فإنها تقع بدون هذه الأسباب المعقولة. وأُخبرت عن قصة وفاته؛ توفي قبل امرأته هو، أُخبرت عن قصة وفاته: بأن في ليلة وفاته قام من نومه –كان نائمًا بجنب امرأته– وقام من النومة فغمغم بكلمات لم تعرفها المرأة، ثم سقط، واتصلت بالمستشفى، وأُسعف، أُخذ إلى المستشفى، وجدوه ميتًا. وما يُدرِيْنِي، لعله نطق بكلمة التوحيد، سبحان الله، لا يُدرَى، قد يكون أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وإنما عرفته بدماثة الأخلاق، ما كان منه من دماثة الأخلاق، أي يشفع عنده، يشفع له عند الله سبحانه وتعالى، لعل الله أحسن خاتمته بسبب هذه السجايا الحميدة التي فيه. هذه إحدى القصص. في وقت من الأوقات زارني أسقف وقِسٌّ، وتحدَّثا إليَّ حديثًا، فطرحتُ عليهما سؤالًا عما يوجد بين الأناجيل الأربعة من الاختلاف في طبيعة المسيح عليه السلام؛ إذ هو في أحدها موصوف بأنه خادم، وفي الثاني هو إنسان، وفي الثالث هو ابن الله، وفي الرابع هو الله، ثم يأتي المقدِّم لهذه الأناجيل الأربعة ويقول: لا فرق، هذا الخادم هو الإنسان، وهو ابن الله، وهو الله. أما كون الخادم هو الإنسان فهذه قضية ليست مشكلة، لكن كيف يكون الإنسان هو ابن الله، ثم كيف يكون هذا الابن هو الأب، وكيف يكون الإنسان هو الله؟ تعالى الله عن ذلك. وناقشتُه في هذه القضية، وأجاب بأن العقل البشري دون إدراك هذه الحقيقة، فنحن نؤمن بها وإن لم تتصوَّرها عقولنا. قلت لهما: إن الله سبحانه لا يتعبد العباد أن يعتقدوا اعتقادًا إلا عندما ينسجم هذا الاعتقاد مع العقول السليمة، والإسلام جاء بدعوة التوحيد، وقرنها بدلائل العقل؛ فإن الله سبحانه وتعالى عندما قال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، أتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]. نعم، في هذا كله آيات، آيات لقوم يعقلون؛ هذه الآيات تدل على وحدانية الله تعالى، لأن هذه الأشياء التي ذكرها في القرآن تدل على الانسجام في حركة الكون، والانتظام في وجوده، والترابط بين أجزائه، والتداخل بين جوانبه، فهذا الكون بأسره يشكِّل وحدةً متكاملة، كل جزء منه يكمل بقية الأجزاء، فلا يمكن أن يكون هذا الكون مع هذه الوحدة في نظامه صادرًا عن أكثر من مكوِّن واحد؛ إذ لو كان هنالك أكثر من خالق لكان كل واحد منهم مستقلًّا بإرادته، وعندما يستقل كل أحد بإرادته فإنه يستقل بمراده، فلا يمكن أن تخضع إرادة أحدهم لإرادة الألوهية، وإذا كان كل واحد منهم يستقل بمراده فلربما أراد أحدهم شيئًا أن يكون أبيض، والآخر أراده أسود، أو أراد أحدهم أن يكون هذا الشيء صغيرًا، والآخر أراده كبيرًا، أو أراد أحدهم أن يكون ناعمًا، والآخر أراده أن يكون صلبًا، وهكذا؛ فهذا يؤدي إلى فساد الكون. قلت لهم: والقرآن دلَّ على هذه الحقيقة عندما قال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. ثم الآيات الأخرى في القرآن كلها تصبُّ في هذا المصب، وترشد العقول إلى الارتباط بعقيدة التوحيد، وعدم الإشراك بالله سبحانه وتعالى؛ فالله تعالى يقول: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: 59-64]. فهذه الأدلة كلها تصبُّ في هذا الصب، تدل على استحالة أن يكون هنالك إله مع الله، لأن الله سبحانه وتعالى انفردت إرادته بهذه الأشياء المذكورة هنا جميعًا، ولو شُورِك بإرادة غيره لكانت إرادة غيره ربما تقتضي غير الذي يريده هو، ويؤدي ذلك إلى التصادم، ويؤدي ذلك إلى الاختلاف، ويؤدي ذلك إلى التنازع والاضطراب. وكذلك كانت هناك قصة ثالثة نذكرها باختصار؛ عند أحد القساوسة، كان بيني وبينهم حديث، وسألتهم عن قضية اعتقاد أن المسيح هو ابن الله، وهو الله؛ هل يعتقد أن هو الله الذي يصرف الكون، ويخلق، ويعطي، ويمنع، ويميت، ويبعث، ويحاسب؟ قال: نعم. قلت: طيب، ألا تعتقدون أن العذراء عليها السلام حملته في أحشائها جنينًا؟ قالوا: نعم. قلنا له: ألا تعتقدون –حسب معتقدهم– أنه اعتُدي عليه بالقتل، وأنه صُلِب، وأنه دُفن، ثم بعد ذلك عُرِج به إلى السماوات؟ قال: نعم. سألتهم: إذا كان الأمر كذلك، عندما كان جنينًا في رحم أمه، فمعنى ذلك أن الإله كان جنينًا في رحم أمه، ما الذي يصرف الكون؟ ما الذي يخلق؟ ما الذي يعطي؟ ما الذي يمنع؟ ما الذي يحيي؟ ما الذي يميت؟ هل الكون كان متعطلًا أم كان الكون غير متعطل؟ غير متعطل. ما الذي كان يدبره ما دام الإله في ذلك الوقت جنينًا في أحشاء أمه؟ فقالوا: هذا سؤال صعب. كذلك عندما قُتل وصُلِب، ما الذي كان يدبر الكون في ذلك الوقت؟ ما الذي كان يهب الأرزاق، ويحيي ويميت، ويصرف الكائنات، وينزل الأمطار، ويرسل الرياح، ويدبر هذه الأجرام فتدور في مداراتها، ويحفظ هذا الكون، ما الذي كان يصرف ذلك ما دام الإله قُتل؟ فقالوا: هذه قضية صعبة. قلت: طيب، إذًا عليكم أن تُفكِّروا في هذا. فمثل هذه القضايا يجب أن تُطرح بطريقة سليمة تؤدي إلى إقناع الناس بالحق لأجل انتشالهم من هذا الضياع، ولأجل ردِّهم إلى هذه الحقيقة الضائعة عندهم. نعم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الدعوة إلى الإسلام - الشيخ أحمد الخليلي

السنة النبويةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

منهج دعوة أصحاب الملل المختلفة

2 👁

كيف يتعامل الداعية مع أصناف المدعوين من أهل الكتاب والوثنيين وغيرهم، وهل هناك طريقة واحدة أم طرق متعددة في عرض الإسلام عليهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

تطوير أساليب الدعوة

2 👁

كيف توجهون الدعاة لتطوير أساليب الدعوة لتواكب تنوع وسائل العرض الحديثة في عصر يتنوع فيه عرض دعوة الشر بينما تبقى وسائل الدعاة محصورة في الخطب والمحاضرات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٤

الخطوات الأولى للدعوة

2 👁

ما الخطوات الأولى التي يتبعها المسلم مع من يريد أن يدخل في الإسلام، وما الذي يأمره به أثناء دخوله في الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

اختلاف المذاهب أمام غير المسلمين

2 👁

كيف يتعامل المسلم مع غير المسلمين الذين يبدون رغبة في التعرف على الإسلام لكنهم يتأثرون برؤية اختلاف المذاهب الإسلامية وتناقض تصرفات المسلمين في بلاد الدراسة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٧‏/٢٠١٣

أسلوب العمانيين في الدعوة قديماً

2 👁

ما هو الأسلوب الذي كان يتبعه العمانيون في دعوتهم الآخرين إلى الإسلام في الصين وشرق إفريقيا ووسطها وسائر أنحاء العالم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مكانة دعوة غير المسلم

0 👁

ما المكانة التي تحتلها دعوة غير المسلم إلى الإسلام في ديننا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٤