⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يقف الأمر عند هؤلاء المتعالمين بالتلبيس على الناس والتزوير فيما يتصل بالعلم عند بعض هذه المقالات التي ذكرتموها، بل هناك جملة أيضًا مما يحاولون به التلبيس على عامة الناس، وهذا قد يفسر لنا لِمَ يجد أمثال هؤلاء بعض القبول من عموم الناس.
فنجد أن مثل هذه – أن استنطاق بعض قواعد التراث العلمي الإسلامي، واقتباس بعض المقاصد والقواعد الشرعية المقررة عند العلماء، واستخدامها في غير سياقاتها – هو المركوب الذي يركبه هؤلاء المتعالم في تلبيسهم على الجهال وعلى عامة الناس، من نحو ما ذكرتموه من النظرة المقاصدية أحيانًا، أو ما أشار إليه الأخ يونس من مسألة حرية التعبير أحيانًا…
كل هذه الحالات وغيرها تمثّل التناقضات المعاصرة لهؤلاء المتعالمين.
… كما قلت: نحن نعترف بأن هناك تقصيرًا من العلماء، وأن هناك أخطاء وزلات وقع فيها كثير من أهل العلم، لكن ليس من مسلك العلماء تتبّع عورات العلماء، وليس أيضًا من شأنهم أن يُضفوا من الهالة على قضايا جزئية فرعية عند علماء المسلمين وعند عامتهم، ويجعلونها المقياس الذي يحاكمون به الناس.
… ولو أنهم أمعنوا فيها النظر لوقفوا مع أنفسهم وتابوا إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنها تحدث آثارًا سلبية بالغة في مجتمعات المسلمين وفي مسيرتهم الحضارية، من نحو ما أشرتم إليه، لا يقف عند حرية التعبير أو الاجتهاد، وأن أبواب الاجتهاد مفتوحة، لا، بل إنهم يسمّون من ينصحهم أو يدعوهم إلى التريث والتعقّل والتثبت بمصطلحات «الكهنوتية» و«البابوية»، ويلقون الكلام هكذا جُزافًا… أما إطلاق هذه المصطلحات على عواهنها… واذا بهم هم أنفسهم – للأسف الشديد – أيضًا يقعون فيما ينسبونه إلى غيرهم: احتكار الرأي، وعدم قبول الحوار، مع أنهم يدخلون من باب الحوار وتعدّد الآراء، لكنهم لا يقبلون ذلك.
فإذا ما ظهر لهم – ولو طالبُ علمٍ صغير – بحجة أو بقول أو دليل، أو لفت أنظارهم إلى رأي أو إلى حجة لم ينتبهوا إليها، إذا بهم يزمجرون، ولا يقبلون أبدًا ذلك الرأي، ويَعْرِضون أيضًا إعراض أهل الباطل – والعياذ بالله.
… هذه ليست علامة الذي ينشد الحق ويطلبه؛ الذي يريد الحق قد يُخطئه، لكنه متى ما نُبِّه إليه فإنه يتنبّه، ثم إنه يراجع نفسه، ويتهم نفسه بالتقصير… مع مراقبته لنفسه، وبُعده عن كل ما يمكن أن يكون انتصارًا للنفس ولو على حساب الحق.