مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الاجتهاد وحرية التعبير للمتعالمين

كيف يُناقش استناد المتعالمين إلى قواعد شرعية مثل المقاصد وفتح باب الاجتهاد وحرية التعبير لتبرير نقدهم للمسائل الفقهية وطرحهم المخالف لعلماء الشريعة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يقف الأمر عند هؤلاء المتعالمين بالتلبيس على الناس والتزوير فيما يتصل بالعلم عند بعض هذه المقالات التي ذكرتموها، بل هناك جملة أيضًا مما يحاولون به التلبيس على عامة الناس، وهذا قد يفسر لنا لِمَ يجد أمثال هؤلاء بعض القبول من عموم الناس؛ فنجد أن مثل هذه – أن استنطاق بعض قواعد التراث العلمي الإسلامي، واقتباس بعض المقاصد والقواعد الشرعية المقررة عند العلماء، واستخدامها في غير سياقاتها – هو المركوب الذي يركبه هؤلاء المتعالم في تلبيسهم على الجهال وعلى عامة الناس، من نحو ما ذكرتموه من النظرة المقاصدية أحيانًا، أو ما أشار إليه الأخ يونس من مسألة حرية التعبير أحيانًا، أحيانًا تجد غير ذلك، تجد أمرًا عجبًا، تجد أنهم دعاة تجديد وإصلاح، وإذا بك بعد ذلك تجد أنهم يتسنّمون ذُرى الفتيا بناءً على قاعدة: «لا يُنكَر تغيُّر الأحكام بتغيُّر الأزمان»، وإذا بك في طورٍ آخر تجد أنهم ينقلبون أصلًا على الأصل الذي أُخذتْ منه هذه القاعدة، وهو علم أصول الفقه، فلا يرون كونه علمًا يحتاج إليه أصلًا، وإذا بك أحيانًا تجد أنهم يدّعون الدفاع عن كتاب الله عز وجل أو «تطهير سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم» مما لحق بها عليه الصلاة والسلام، أو تجد أيضًا أنهم يتتبعون زلات العلماء، ويُظهِرون وكأن تلك الأخطاء أو الهفوات التي صدرت من أهل العلم – ولا أحد يَسْلَم من الوقوع في خطأ – إلا أنهم يحملون تلك الأخطاء والزلات على أنها هي المنهج الأصيل لهؤلاء العلماء، وبالتالي يرجعون على أصل العلوم الشرعية بالنقد والإبطال، ثم يبتدعون من عند عقولهم القاصرة مناهج يرون أنها أسلم وأفضل لهذا الواقع. كل هذه الحالات وغيرها تمثل التناقضات المعاصرة لهؤلاء المتعالمين، بمعنى أنه لو كان لهم منهج واضح – لأن منهج أهل العلم الراسخين في العلم الموصولين بالله تبارك وتعالى هو منهج واضح، يقوم على أسسٍ وقواعد ومبادئ، وعلى علومٍ لا بدَّ منها – فحينما يتناولون كتاب الله عز وجل فإن هناك جملة من العلوم المتصلة بالقرآن العظيم لا بد منها حتى يتمكن العالم من الوصول إلى مبتغاه في تعامله مع كتاب الله عز وجل، ونحن نتحدث عن الاستنباط والاجتهاد، لا نتحدث عن عموم تدبر آيات كتاب الله عز وجل وأخذ المعاني الظاهرة منها، وإنما نتحدث عما يحتاج إلى استنباط، وهو الميدان الذي يتنافس فيه المتعالم، وكذا الحال بالنسبة لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو للعلوم التي تُوصِل إلى المَكْنة من استنباط حكمٍ شرعي. كل هذه تمثّل منهجًا واضحًا؛ نعم، هناك اختلاف، هناك تعدد رؤى داخل هذه المناهج، لكنها مناهج واضحة المعالم، تقوم على أسس علمية متينة؛ لكن الذي يقع فيه المتعالم أنهم – للأسف الشديد – لأجل التبرير للوصول إلى ما يسعون إليه، فإنهم يعمدون إلى التعويل على مبدأ من هذه المبادئ مرة، ثم ينقلبون عليه في مرة أخرى، ويَنسِفون أصلَ المبدأ نفسه أو القاعدة، بل العلم الذي ينتسب إليه، الذي تنتسب إليه القاعدة التي بنَوْا عليها أحكامًا وتصورات وقناعات راسخة لديهم يدعون الناس إليها، ولا يقبلون فيها حقًّا ولا صَرْفًا، وهكذا في المرّة التالية سوف ينقلبون على كل ذلك، ويأتون بشيءٍ آخر مما ألفه الناس – كما قلت – مما عهدوه في تراثهم وفي علومهم الشرعية، فيستخدمونه لأجل التلبيس على العامة في الوصول إلى نتائج مُبتغاة عندهم أصلًا، لا صلة لها بحقائق العلم. نحن نعترف – كما قلت – بأن هناك تقصيرًا من العلماء، وأن هناك أخطاء وزلات وقع فيها كثير من أهل العلم، لكن ليس من مسلك العلماء تتبّع عورات العلماء، وليس أيضًا من شأنهم أن يُضفوا من الهالة على قضايا جزئية فرعية عند علماء المسلمين وعند عامتهم، ويجعلونها المقياس الذي يُحاكمون به الناس. … ولو أنهم أمعنوا فيها النظر لوقفوا مع أنفسهم وتابوا إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنها تحدث آثارًا سلبية بالغة في مجتمعات المسلمين وفي مسيرتهم الحضارية، من نحو ما أشرتم إليه، لا يقف عند حرية التعبير أو الاجتهاد، وأن أبواب الاجتهاد مفتوحة، لا، بل إنهم يسمّون من ينصحهم أو يدعوهم إلى التريث والتعقل والتثبت بمصطلحات «الكهنوتية» و«البابوية»، ويلقون الكلام هكذا جُزافًا… هذه مصطلحات لها دلالات، لو فَقِهوها لباؤوا منها من نسبتها إلى واقع المسلمين… فكيف يرضَون؟! أم هي فقط مجرد الانتصار للنفس والرغبة في التعالم والتشبّع بما لم ينالوا؟ … مع أنهم يدخلون من باب الحوار وتعدد الآراء، لكنهم لا يقبلون ذلك؛ فإذا ما ظهر لهم – ولو طالب علمٍ صغير – بحجة أو بقول أو دليل، أو لفت أنظارهم إلى رأي أو إلى حجة لم ينتبهوا إليها، إذا بهم يزمجرون، ولا يقبلون أبدًا ذلك الرأي، ويعرضون أيضًا إعراض أهل الباطل – والعياذ بالله. … الذي يريد الحق قد يُخطِئه، لكنه متى ما نُبِّه إليه فإنه يتنبّه، ثم إنه يراجع نفسه، ويتهم نفسه بالتقصير، يعرف مقامات أهل العلم، يعرف منازلهم… فإنه يسعى إلى تمحيص الحق، وتبيُّن الصواب، والتثبت مما هو فيه، مع مراقبته لنفسه، وبُعده عن كل ما يمكن أن يكون انتصارًا للنفس ولو على حساب الحق.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٥‏/٧‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فقه التعلم وادعاء التعالم - د.كهلان الخروصي 16 رمضان 1434 هـ HD

الحديث الشريفالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

حرية التعبير للمتعالم

2 👁

هل يجوز للمتعالم الجاهل أن يتذرع بحرية التعبير ليخوض في العلم الشرعي والسياسة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٧‏/٢٠١٣

هل لغير المجتهد استعمال المقاصد

2 👁

هل يجوز للمقلد أو لأي إنسان أن يطلق حكمًا شرعيًا اعتمادًا على وضوح مقاصد الشارع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضوابط الكلام عن الحكم

2 👁

ما حدود وضوابط الحديث عن الحكم والمقاصد من الأحكام الشرعية كحكمة الذكاة الشرعية، حتى لا يقع المسلم في إشكال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٥‏/٢٠١٤

حرية اختيار الأقوال

2 👁

هل القول بوجوب تقليد الضعيف المقلد ومنعه من اختيار الأقوال التي يرتاح إليها يعد مصادرة لحريته في الاجتهاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الأخذ من أقوال المذاهب

3 👁

هل يأثم من يأخذ بأقوال مختلف العلماء المجتهدين من مجموع المذاهب الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١‏/٢٠١٩

شروط الاجتهاد وفتح الباب

2 👁

مع صعوبة شروط الاجتهاد، لماذا يُحجَر على الناس في فهمهم للقرآن والسنة ولا يُفتح الباب لكل أحد ليتعاطى مع الأحكام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١