⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحديث أولًا هو حديث آحادي، والحديث الآحادي يجب أن نعلم جميعًا أنه يترتّب عليه العمل، ولا يترتّب عليه الاعتقاد، لا يوجِب الاعتقاد، وإنما يوجب العمل، والعقائد إنما تُبنى على القواطع، والحديث الآحادي هو حديث ظنّي، وليس بدليل قطعي.
هذا من ناحية، من ناحية ثانية: الحديث يُؤوَّل «وضع رجله في النار» أو «وضع قدمه في النار»، تُؤوَّل هذا الحديث بتأويلات كثيرة تتفق مع تنزيه الله؛ إذ من المعلوم بالأدلّة القاطعة أن الله تعالى لا يتجزّأ إلى أجزاء، ولا تجري عليه أحوال العباد، الله منزَّه من جميع ما يكون من الخلق، صفاته ليست كصفات الخلق.
ونحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يُبصِّرنا بهذا، بأن الشيء الذي يتحوّل من حال إلى حال لا يصلح أن يكون إلهًا. نجد في كتاب الله تعالى دليل ذلك قصة إبراهيم عليه السلام: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾، فلما أفل قال: لا أحب الآفلين، لم يكن أفول الكوكب إعدامًا له، وإنما كان أفوله تواريَه وراء الأفق، ولكن لما كانت هذه حالة تختلف عن الحالة التي كان عليها الكوكب من قبل، كان ذلك دليلًا على أنه ليس بإله.
فإذا كل ما كانت تجري عليه الأحوال فليس هو بإله، وكل ما هو مجزَّأ إلى أجزاء لا يمكن أن يكون إلهًا، فالله تعالى لا يتصف بالأعضاء، لا يتصف بالأجزاء، وإنما هو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، لا يُشبه شيئًا، ولا يُشبِهُه شيء قط.
ووضع الرجل يُحمَل على معنى أنه يضع من الأمم الطاغية في النار من يَكْفُون النارَ لأن تَصْطليَ بهم، لأن تشتعل بهم، ولأن تشفيَ غيظَها منهم، ومنهم من قال: إن القدم فُسِّر القدمُ بالقدم، هذا على رواية «القدم»، هذا رأي قاله جماعة من العلماء، وقاله من علمائنا المتأخرين الشيخ أبو نبهان رحمه الله تعالى، وهذا حتى على رواية «الرِّجل» فُسِّر بهذا، يُقال: «وضع الرجل» بمعنى إنزال شيء كبير بالأمر.
فإذا وضع الجبارُ قدمَه أو رجلَه في النار لا يعني إلا أنه يضع فيها أمرًا جَلَلًا حتى تكتفيَ به هذه النار، والعياذ بالله تعالى، عياذًا بالله.