مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم تفجير المساجد وقتل المصلين

ما تعليقكم على حوادث تفجير المساجد وقتل المصلين فيها، وآخرها قتل الشيخ البوطي في مسجده، وما خطورة هذه الأحداث على حرمة المساجد وتعظيمها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية شائكة، وهي من الفتن التي تدع الحليم حيران، لأنه ولا ريب هناك حرمات للمساجد وهناك حرمات للأنفس. هناك حرمات للمساجد من حيث إنها بيوت الله، وهي يجب أن تُعَمَّر لا أن تُفَجَّر، ويجب أن تُقدَّس لا أن تُدَنَّس، ويجب أن تُحفَظ لا أن تُهمَل. هذه المساجد عمارتها رمز الإيمان، ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: 18] ﴿فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، هؤلاء الذين يحافظون على عمارة بيوت الله سبحانه وتعالى، ولا ريب أن عمارتها –أن تعميرها– ينافي تدميرها، فلا يمكن أن يتساوى التعمير والتدمير. ومع هذا أيضا هناك حرمات للأنفس، حرمات للأنفس أيا كانت، فكيف بالنفس المسلمة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ۖ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، فالأنفس لها حرمات، ونفوس المؤمنين لها أيضا حرمات خاصة، فإن أهل الإسلام بعضهم إخوة لبعض. «المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يقتله ولا يحقره، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه». ولو كان هناك من كان سببا للفساد أو سببا للعدوان على الناس، فإن جريرته إنما يؤخذ بها وحده، ولا ينتشر أثرها فيما بين الناس بحيث يؤخذ الأبرياء بجرم المجرمين، هذا مما لا يقره الإسلام بحال من الأحوال. ونحن نرى كيف أن الله سبحانه وتعالى حذر أيما تحذير من العدوان على غير المعتدين، الله تعالى حتى في القتال يقول: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، ويبين سبحانه وتعالى أن أولئك الذين كانوا يتصدون للمسلمين بمنعهم حقوقهم واعتدائهم على حرماتهم ومحاولة دوس بيضتهم، حتى هؤلاء الله سبحانه وتعالى لم يجعل سبيلا إلى الصدام بينهم وبين المسلمين عندما تكون هنالك ملابسات، هذه الملابسات قد تؤدي إلى أن يصاب البريء بفعلهم أو بجرمهم. فإن الله سبحانه وتعالى عندما كانت قضية الحديبية، وكان المسلمون متحمسين جدا لدخول البيت الحرام مهما كان من أمر، حتى ولو أدى ذلك إلى الصدام بينهم وبين أهل الكفر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين أن يكفوا أيديهم وأن لا يقدموا على أي شيء، حتى إنهم رجعوا بعد ذلك وأحلوا بعدما أهلوا بالأمر، تحللوا من عمرتهم من غير أن يؤدوها، فنحروا هديهم في مكانهم الذي كانوا فيه هناك. هذه القضية –قضية كان حسب ما يبدو من الأمر قضية فيها إعطاء لِدَنِيَّة– ولذلك كان المسلمون أي أحسوا بالعار، وأحسوا بالرجوع إلى الخلف، وأحسوا بالضعف تجاه هذا الأمر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوحى إليه من قبل الله كان يحرص على أن يحل القضية، أو يحل المشكلة حلا سلميا. في هذا الأثناء نزلت سورة الفتح من عند الله سبحانه وتعالى، وبشر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالفتح القريب، ومع ذلك بيّن لهم الحكمة مما وقع، بحيث منع أيديهم عن الكفار كما منع أيدي الكفار أيضا عنهم، عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]. فوجود أناس أبرياء ما بين هؤلاء المجرمين، هناك مؤمنون وهناك مؤمنات، لو وقع الصدام فإن ذلك قد يؤدي إلى ما لا تحمد عاقبته، لو كان أولئك غير موجودين لعذب الله الذين كفروا عذابا أليما، ولكن وجود هؤلاء يعني أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يشملهم بلطفه سبحانه، وأن يحوطهم بعدله بحيث لا ينالهم أذى بسبب كفر الكافرين وجرم المجرمين، عظيم، هكذا حكمة الله. فإذا هذه قضية التفجير في أي مكان، حتى في غير المسجد، حتى في الأسواق وغيرها، كم يكون هناك من الأبرياء، كم يكون هناك من الأطفال، كم يكون هناك من النساء، كم يكون هناك من المؤمنين، مهما كان جرم المجرمين، لكن ينبغي أن يتقي الإنسان الله، وأن يتقيد بالأخلاق التي أمر الله تعالى بها في التعامل مع العدو، بحيث لو أن العدو انتهك الحرم وفعل وفعل وفعل، لا يقابل الخطأ بالخطأ، وإنما يُنظَر ويُستهدَف المجرم وحده، من غير أن يتعدى أثر هذا الاستهداف إلى غير المجرمين. لذلك كانت التفجيرات في أي مكان كان، التي تشمل المسلم وغيره، تشمل المجرم والبريء، تشمل الكبير والطفل الصغير، تشمل الرجل والمرأة، هذه تُعتَبر من أخطر الأمور التي يحذر منها الإسلام. نحن نرى كيف تنبيه الله سبحانه وتعالى على هذا عندما قال: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، يعني لولا وجودهم لأخذ الله تعالى أولئك الذين كفروا والذين أجرموا، والذين حرموا المسلمين من رؤية البيت الحرام، والذين صدوا المسلمين عن البيت الحرام، والذين آذوهم من قبل وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم، لأخذهم الله بعذاب أليم بتسلط المؤمنين عليهم، وإنما كان وجود هؤلاء الأبرياء فيما بينهم سببا لكف أيدي المؤمنين، هذه حكمة يعلمنا الله سبحانه وتعالى من خلالها كيف التعامل مع الناس في الحروب، فلا يؤخذ بريء بفعل المجرم. ونحن مع هذا نقول: هذه القضية قضية خطيرة، وندين من فعلها أيا كان، نحن مع الحق ولسنا مع فلان أو مع فلان، نحن مع كل محق ومع كل مظلوم ضد كل ظالم، نحن مع كل مظلوم ضد كل ظالم، لا نقر التسلط في الأرض بالفساد، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]. قرن العلو بالفساد، إن حب العلو في الأرض داعية الفساد، حب العلو في الأرض هو الذي يؤدي إلى سفك ما نشاهد، كم تُسفك من دماء أبرياء، كم يُقتل من الأطفال والنساء، وتُهدم من دور، ويُقضى على مصالح الناس، ويُؤتى على مرافقهم، وتترك البلاد بلاقع بسبب حب التسلط في الأرض، وحب العلو في هذه الأرض، هذه قضية خطيرة جدا. إنما يجب أن تكون العلاقة علاقة ود ورحمة، لا أن تكون علاقة بغضاء، علاقة تسلط، علاقة جبروت، علاقة فساد في الأرض، هذا مما لا يقره الإسلام بحال من الأحوال. فنحن مع المستضعفين مهما كان من أمر، وأيضا نقول بالنسبة إلى هذا الذي وقع –كيفما كانت الجريمة، هذه ممن كانت– نحن ندينها، ولا نسكت عنها فضلا عن أن نقرها، نحن لا نسكت عنها، وإنما ندينها من أعماق نفوسنا، ومع ذلك كله نقول بأن الناس جميعا، والعلماء هم أول من يتحمل هذه المسؤولية، عليهم أن يكونوا مع الحق، وعليهم ألا يداهنوا الظلم والظلمة، وعليهم أن ينصروا المستضعفين، هم مسؤولون عن هذا الأمر ومطالبون به.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

حرمة المساجد وأمان المصلين - للشيخ أحمد الخليلي - FULL HD

أحكام المساجد والمصلياتالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تفجير المساجد والقتال المذهبي

2 👁

ما حكم التفجيرات التي تستهدف مساجد المسلمين والقتال المذهبي، وهل يمكن أن يقوم بها مسلم، وما الواجب تجاه هذه الفتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

انتهاك المساجد في الصراعات

2 👁

هل تُبرِّر إعادة الأمور إلى نصابها في الصراعات الداخلية بين المسلمين ما يحدث اليوم من انتهاك للمساجد والمقدسات على أيدي المسلمين أنفسهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

التكفير والتفجير بين المسلمين

0 👁

ما حكم الفهوم التي تؤدي إلى تكفير المسلمين لمجرد الخلاف في الرأي، ثم استحلال دمائهم بالتفجيرات واغتيال المسلم لأخيه المسلم بل وتفجير المساجد بحجة العمل باسم الإسلام؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مستقبل الإسلام مع التفجيرات

2 👁

ما مستقبل الإسلام وتأثيره السياسي والاجتماعي مع ظاهرة التفجيرات في المساجد واستهداف الناس بلا تمييز؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

الاحتماء بالمساجد زمن الصراع

2 👁

إذا توقع الطرف المسلم أن خصمه إذا اعتصم بالمسجد سينتهك حرمة المسجد بسببه، فهل يُطلب منه ترك المساجد وعدم اتخاذها منطلقًا لدعوته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

حكم استمرار إغلاق المساجد

2 👁

هل للجهة الشرعية رأي في استمرار إغلاق المساجد، وهل ما زال الحكم الشرعي يقتضي إبقاءها مغلقة بسبب الجائحة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠