مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مستقبل الإسلام مع التفجيرات

ما مستقبل الإسلام وتأثيره السياسي والاجتماعي مع ظاهرة التفجيرات في المساجد واستهداف الناس بلا تمييز؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام علي سيدنا ونبينا محمد و علي آله و صحبه أجمعين. أما بعد، فإن هذه المصيبة التي حلت بأمة الإسلام إنما تعود إلى الجهل بالإسلام، و قسوة القلوب من حقيقة الإيمان، لأن الإيمان يربّي في الإنسان الضمير بحيث يتوجع لما يصيب الإنسانية، فضلًا عن أن يندفع بنفسه إلى جر هذه المصائب و الويلات إلى الإنسانية. الإسلام الحقيقي هو رحمة، الله سبحانه وتعالى يصف النبي صلى الله عليه و سلم في خطابه له بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، فالإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء به المرسلون من قبل هو رحمة للعالمين. ولكن هذه الرحمة انتزعت من هذه القلوب انتزاعا، فلم يعد فيها مكان للرحمة والعياذ بالله تعالى، وهذه هي القسوة التي تؤدي إلى الهلكة في الدنيا و في الآخرة والعياذ بالله، هذه قسوة ما أشدها. وقد يكون منشأ هذه القسوة ومنشأ هذا الانحراف الفكري هو الجهل، الجهل بحقيقة الإسلام والجهل بهذه العقيدة. إن الجهاد لا يعني بحال من الأحوال التدمير، إن الجهاد إنما هو لأجل التعمير لا لأجل التدمير، الجهاد إنما هو في سبيل الله لا في سبيل الهوى والنفوس، الجهاد إنما هو لأجل إعلاء كلمة الحق لا لأجل محق الحق، الجهاد إنما هو لأجل إشاعة الخير في الأرض لا لأجل إشاعة الشرور فيها. ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. الله سبحانه وتعالى حصر المقاتلة بأنها في سبيل الله، يجب أن تحصر في هذا الإطار، لا في سبيل الشيطان الذي يريد التشتيت ويريد الفتن ويريد تأجيج الأحقاد ما بين الناس، الشيطان يريد أن يغذي هذه النفوس بالعداوة والبغضاء كما يدل على ذلك كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا هذه التصرفات إنما تغذي هذه النفوس بالعداوة والبغضاء. القتال إنما هو في سبيل الله للذين يقاتلونكم، ثم مع هذا: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. فهذا الذي يدخل مسجدا من المساجد وقد شحن نفسه بأدوات التفجير ولا يبالي بعد ذلك ماذا عسى أن تكون حالته والعياذ بالله، أولا قتل نفسه، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29-30]. ثم قتل مع هذا كثيرا من النفوس، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. كيف وهذه النفوس أيضًا مع ذلك تصان بعصمة أخرى، بعصمة كلمة: لا إله إلا الله، هذه الكلمة التي دل الحديث الشريف على أنها عاصمة لمن قالها، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فمن قالها فقد عصم مني دمه وماله إلا بحقه»، وبيَّن حقها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ارتداد عن الإسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل النفس المحرمة بغير حق؛ أما فيما عدا ذلك فلا يُباح سفك دم من قال: لا إله إلا الله. وهب أن هناك خلافا في الرأي، وخلافا في المعتقد، وخلافا في الفقه، إلا أن هذا الخلاف لا يسوغ بأي حال من الأحوال مثل هذه التصرفات، فإن هذه الخلافات لو كانت مبعثا لتسويغ مثل ذلك لكان هذا التسويغ مشتركا عند الكل بحيث يُسمح لكل أحد أن يسفك دم من خالفه، هذه قضية خطيرة جدا. فنرى أن علاج هذه القضية برد الناس إلى العقيدة الصحيحة، عدم وجود العقيدة الصحيحة هو الذي ملأ هذه النفوس بهذه الأحقاد، لا يملأ هذه النفوس خوفا من الله وحبًا لله وشفقة على العباد إلا عندما تكون هناك عقيدة صحيحة توجه هذه النفوس إلى الخير كما حصل ذلك في العصور السابقة. الناس بحاجة إلى دعوة تكون امتداداً للدعوة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم. نرى كيف كانت هذه الدعوة مؤلفة للقلوب ومقربة للنفوس بعد الأحقاد المتوارثة جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن، بعد هذه الأحقاد وبعد الدماء التي سُفكت في الجاهلية جاء الإسلام الحنيف بتأليف القلوب، فتآلفت هذه القلوب، وإذ الله تعالى يذكِّر عباده هذه النعمة بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا * وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: 103]. نعم، أنقذهم الإسلام من هذه الحفرة من النار، وكانوا على شفير من هذه الحفرة. كيف الآن يتسابق الناس إلى هذه الحفرة النفسية وهم يفعلون ذلك باسم الإسلام، يندفعون إلى هذه الحفرة اندفاعا، فعليهم أن يدركوا ذلك وأن ينتشلوا أنفسهم من هذا الضياع. وأن ما يؤسف له كثيراً أن النصائح تذهب في مهب الريح، نحن قلنا أكثر من مرة، قلنا باللسان، وسجلنا بالقلم، ونشرنا بما أمكن من وسائل النشر، دعونا الناس إلى الألفة والمودة والحنان، وكأنما محاولة إطفاء هذه الفتنة تُسعِّر هذه الفتنة، هذا أمرٌ عجب، كيف لا يذّكر الناس، كيف لا يتراجعون، يفكرون في المآلات، نسأل الله تعالى العافية، والله تعالى المستعان.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٦‏/٧‏/٢٠١٥👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - #الشيخ_أحمد_الخليلي 11 رمضان 1436 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تفجير المساجد والقتال المذهبي

2 👁

ما حكم التفجيرات التي تستهدف مساجد المسلمين والقتال المذهبي، وهل يمكن أن يقوم بها مسلم، وما الواجب تجاه هذه الفتنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

التكفير والتفجير بين المسلمين

0 👁

ما حكم الفهوم التي تؤدي إلى تكفير المسلمين لمجرد الخلاف في الرأي، ثم استحلال دمائهم بالتفجيرات واغتيال المسلم لأخيه المسلم بل وتفجير المساجد بحجة العمل باسم الإسلام؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مستقبل الأمة مع الأحداث

2 👁

كيف ترون مستقبل الأمة الإسلامية في ضوء ما شهده العام الماضي من مشكلات ودماء وبشارات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مستقبل الإسلام بعد التشكيك

1 👁

بعد حملات التشكيك في الإسلام سياسياً وعقدياً، كيف ترون مستقبل الإسلام والمسلمين في المرحلة القادمة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣

الواجب تجاه المسجد الأقصى

3 👁

ما الذي ينبغي على الأمة الإسلامية فعله تجاه المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله في ظل ما يمر به اليوم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

حكم تفجير المساجد وقتل المصلين

2 👁

ما تعليقكم على حوادث تفجير المساجد وقتل المصلين فيها، وآخرها قتل الشيخ البوطي في مسجده، وما خطورة هذه الأحداث على حرمة المساجد وتعظيمها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣