⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الإنسان لم يُخلق سُدًى، خلقه الله سبحانه وتعالى وشرّفه بما آتاه من المواهب الظاهرة والباطنة والملكات الروحية والنفسية والجسدية.
هذه الملكات لا ريب أنها داعية إلى الاعتبار والنظر في ملكوت السماوات والأرض. ونحن نرى كيف أن الله سبحانه وتعالى ينعى على الذين لا يتفكرون وعلى الذين لا ينظرون في ملكوت السماوات والأرض: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾.
ونجد أن الله سبحانه وتعالى يبيّن لنا قيمة التفكر في هذا الكون الفسيح، وكيف يؤدي هذا التفكر بالإنسان إلى أن يسبح في بحر الإيمان النوراني، فيحيط به الإيمان بلطفه وبدايته، وبدلالته: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾، اتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، نعم، في ذلك آيات لقوم يعقلون.
وجاء في نصوص شتى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، فإذًا هذه الآيات إنما يستجليها الإنسان بفكره، بحيث لا يقتصر في النظر إليها على ظواهرها دون الغوص في أعماق مواطنها، فلا يقتصر على قشورها دون لُباب، ولا يقتصر على شكلها دون جوهرها.
الله سبحانه وتعالى أمر بالتفكر في خلقه في هذا الكون، ثم قال: ﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. نعم، كل ذرة من ذرات الوجود –كما قلت– هي بحر لا ساحل له في الدلالة على الله، والدلالة على قدرته، والدلالة على وحدانيته، والدلالة على علمه، ودلالة على فضله، ودلالة على إحاطته بكل شيء. كل ذرة من ذرات الوجود تحتاج إلى وقفة مليئة بالاعتبار والنظر، إلى وقفة فيها تدبر وفيها تفكر، أي تدقيق النظر في دقة صنعها، وكيف هي تدعو الإنسان إلى الإيمان بالله واليوم الآخر.
نعم.