مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الذهاب للأولياء والتبرك

ما توجيهكم للمسلمين، خصوصاً في شمال إفريقيا، الذين يذهبون إلى الأولياء ويتبركون بهم ويذبحون لهم، وينسون أن النفع والضر بيد الله وحده؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على الناس أن يدركوا أن جميع خلق الله تعالى لا يملكون لأحد نفعاً ولا ضراً، ليس هنالك وليٌّ صالح ولا نبيٌّ مُرسَل يمكن أن يدفع ضرّاً عن أحدٍ إلا بإذن الله تعالى، ومتى يمكن أن يدفع الضرر بإذن الله؟ عندما يكون حياً، أما عندما يكون ميتاً لا يمكن أن يدفع ضرّاً عن أحد. الله سبحانه وتعالى يقول لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الأنبياء وأشرفهم وأعلاهم منزلة وأكثرهم قرباً من الله سبحانه وتعالى، يقول له: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا بمشيئة الله تعالى، فكيف بغيره؟ وإذا كان هذا في حياته وهو من ثيابِه –وهو عليه أفضل الصلاة والسلام يعطي ويأخذ ويتصرف بمشيئة الله تعالى– ولكن لا يملك أن يدفع عن نفسه ضرّاء أو أن يحقّق لنفسه رخاء إلا بمشيئة الله تعالى، فمعنى ذلك أن غيره هو أولى بهذا. من الذي يملك أن يدفع عن أحد ضرّاً؟ إنما يجب أن يُدعَى الله تعالى، والله سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه الكريم في آيات متعدّدة منه أن التعلُّق بغيره محضُ ضلال، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: 16]. تجدون في هذه الآية ما يقطع مثل هذه الأوهام، ما يقطع حبال هذه الأوهام قطعاً، الله سبحانه وتعالى يسأل عباده: من رب السماوات والأرض؟ ويجيب بأن رب السماوات والأرض هو الله، ثم يقول: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾، هؤلاء الأولياء، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾، هل يستوي الأعمى الذي يدعو من دون الله تعالى من لا يستجيب له إلى يوم القيامة، والبصير الذي لا يدعو إلا الله تعالى؟ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾، هل يستوي هؤلاء الذين يعيشون في هذه الظلمات –ظلمات الأوهام– والذين بخلاف ذلك يعيشون في أنوار الحقيقة وتتجلى لهم الحقيقة بحيث لا يعتمدون إلا على الله؟ فهذا كله مما يثبت عقيدة المسلم أن النفع والضر لا يمكن إلا أن يكون من الله تعالى. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، ويقول: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107]، ويقول: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2]، ويقول: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: 22]. هؤلاء الذين تدعون من دون الله لا يملكون مثقال ذرة من السماوات والأرض، وما لهم في السماوات والأرض وفي خلق السماوات والأرض أيِّ شِرْكة حتى مقدار ذرة، وما لله تعالى منهم من ظهير، خلق السماوات والأرض بدونهم من دون أن يُعينوه بشيء، فكذلك إذ هو الذي يُصرّف ما في السماوات والأرض. ويقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 40-41]، ويقول: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: 4-6]. فإذاً على الإنسان أن يدعو الله وحده، وأن يعتمد على الله، والولاية إنما هي لمن أطاع الله ولم يخرج عن أمر الله، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]، هؤلاء هم أولياء الله الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى، وليست الولاية بالخرافات التي تُقال وتُشاع، إنما هذه أوهام، ويجب اكتشافها من نفوس الناس، والله تعالى المستعان.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - للشيخ أحمد الخليلي ليلة 16 ربيع الأول 1434 HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التعلق بالأولياء ونقص الإخلاص

2 👁

بعض الناس يرون أن العبودية لله لا تتم على وجهها الأكمل إلا إذا تعلقوا ببعض البشر المقربين إلى الله كالأنبياء أو أوليائهم وذوي قرابتهم، فهل هذا يخرم الإخلاص؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حقيقة أولياء الله والتبرك بهم

3 👁

ما معنى ولي من أولياء الله، وما حكم الاحتفال عند قبره واستحضاره والتبرك به بعد موته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠١٥

نصح الأخ التارك للصلاة

4 👁

عندي أخ أكبر مني لا يصلي وأخجل من نصحه وربما أخاف من تدهور العلاقة بيننا، فكيف أتصرف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٦‏/٢٠٢٤

هل توجد توبة لا تُقبل؟

2 👁

هل هناك رجل لا يقبل الله توبته أبداً بسبب عمل ارتكبه، كقاتل النبي أو من قتله نبي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

معاملة أولياء الأمور للصلاة

2 👁

ما رسالتكم لأولياء الأمور بخصوص وجوب حضور الصلاة في تربية الأبناء وتحذيرهم من التهاون فيها، مع ما يُرى من إهمالهم وعدم أمرهم بها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/١٢‏/٢٠١٤

مصير من لم يسمع بالإسلام

2 👁

ما هو مصير من يعيشون في أماكن بعيدة ولم يسمعوا بالإسلام مطلقاً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣